أعاد البطل الجزائري-السويسري، محمد سعيد معلم الملقب بـ "L'Ambiance"، كتابة التاريخ ومفهوم الزمن في بطولة "BRAVE CF 106" التي أقيمت في السادس من يونيو، حيث حقق انتصاراً تاريخياً أثبت من خلاله حقيقة واحدة في رياضات القتال: "العمر مجرد رقم عندما ترفض الإرادة الانكسار".
وفي أجواء حماسية صاخبة داخل صالة "هالا تيفولي" بالعاصمة السلوفينية لوبليانا، حطّم المقاتل المخضرم البالغ من العمر 42 عاماً كل التوقعات، لينجح في إطاحة حامل اللقب البوسني إركو جون "ذا باونتي هانتر" في نزال الثأر المرتقب، متوجاً بحزام بطولة العالم للوزن الخفيف الثقيل لمنظمة "BRAVE CF".
وفي معرض تعليقه على هذا الإنجاز، قال سعيد معلم: "لقد كانت ليلة لا تُنسى وسأحمل ذكرى هذا الانتصار معي للأبد. كل تضحية، وكل انتكاسة، وكل لحظة شك مرت بي.. قادتني في النهاية إلى هذه المنصة".
وتابع قائلا: "كان الأمر بالنسبة لي داخل القفص إما الآن أو أبداً. لقد رفضت تماماً أن أغادر دون أن أقدم كل ما أملك".
واختتم البطل العالمي حديثه برسالة ملهمة قائلاً: "لا ينبغي للعمر أن يكون عائقاً أبداً عندما تسعى وراء ما تؤمن به حقاً. إذا كان الحلم حقيقياً، فإن الجسد سيطيع ويسير خلفه. كلمة ’مستحيل‘ لا توجد في قاموسي، وأنا هنا لأثبت للجميع أن كل شيء ممكن".
ومنذ قرع جرس البداية، واجه سعيد معلم ضغطاً هجومياً شرساً ومستعجلاً من إركو جون، الذي حاول فرض سيطرته عبر ركلات قوية ومباغتة، موجهاً ضربات دورانية استهدفت الجسد. وبدت الجولات الأولى وكأنها تسير في اتجاه مألوف يرجح كفة الشباب والزخم لصالح جون. ومع ذلك، حافظ معلم على هدوئه وثباته، ممتصاً الضربات بخبرة السنين، ورافضاً التخلي عن إيقاعه الخاص في إدارة النزال.
ومع تقدم الجولات، بدأت الخبرة تطغى على الاندفاع؛ حيث تمكن سعيد معلم تدريجياً من تقليص المسافة، وتحييد الخطورة الهجومية لخصمه، وسحب النزال إلى الأسلوب الذي يفضله. وبحلول الجولة الثالثة، فرض سيطرته عبر أسلوب المصارعة المنضبط، مسجلاً إسقاطات حاسمة أربكت توقيت البطل المدافع واستنزفت طاقته، ليتحول هجوم "جون" الانسيابي إلى تراجع واضح تحت وطأة الضغط المستمر.
جاء التحول المفصلي في الجولة الرابعة عندما اخترق سعيد معلم دفاعات خصمه بسلسلة ضربات قوية هزت المقاتل البوسني بشكل واضح، ليتابعه البطل الجزائري سريعاً نحو البساط، محولاً السيطرة إلى هيمنة مطلقة. ومن الوضعية العلوية، أمطر سعيد معلم خصمه بوابل من الضربات الأرضية القوية (Ground and Pound)، مما أجبر الحكم على إيقاف النزال، معلناً فوزاً تاريخياً غيّر مسار مسيرته الاحترافية.
ولم يتمكن البطل الجديد من حبس مشاعره عقب النزال، مستحضراً رحلته الشاقة التي تطلبت ثلاث محاولات قبل أن ينجح أخيراً في معانقة الذهب العالمي.
بهذا الفوز، لم يكتفِ سعيد معلم بانتزاع الحزام فحسب، بل دخل سجلات تاريخ الرياضة كثاني أكبر بطل عالم في تاريخ منظمات فنون القتال المختلطة الكبرى (MMA).
وفي سن 42 عاماً و8 أشهر، تخطى معلم الرقم القياسي للمقاتل المخضرم غلوفر تيكسيرا، ليحل في المرتبة الثانية خلف أسطورة قاعة المشاهير راندي كوتور "ذا ناتشورال" في التصنيف التاريخي للأبطال المتحدين لتقدم العمر.