نيفين مدور
تصوير : حسن إسماعيل
لم يكن شغف الفنان البحريني عارف محمد بالفن مجرد هواية عابرة، بل طريقاً اختار أن يسلكه رغم التحديات. فبعد سنوات من العمل، قرر ترك وظيفته والتفرغ لفنه، مؤمناً بأن الإبداع قادر على فتح أبواب لم يكن يتخيل الوصول إليها.
ومنذ طفولته، ارتبط عارف محمد بالفن متأثراً بوالده الذي كان يرسم، قبل أن يبدأ رحلته مع فن الجرافيتي عام 2009. ومع مرور الوقت، سعى إلى تقديم أفكار مختلفة تميزه عن غيره، فبدأ بتجربة الرسم على خامات متنوعة، من السيارات والجدران إلى الحصير والملابس والسجاد.
ويعد الرسم على السجاد أو «الزولية» من أبرز التجارب التي اشتهر بها، إذ كانت أولى أعماله في هذا المجال لوحة لامرأة بحرينية، لتشكل بداية انطلاقته وتعريف الجمهور بأسلوبه الفني المبتكر، الذي لفت الأنظار داخل البحرين وخارجها.
ولا تقتصر أعمال عارف محمد على الفكرة غير التقليدية فحسب، بل تمتد إلى التفاصيل الدقيقة التي تتطلب ساعات طويلة من العمل. فبعض اللوحات تستغرق ما يقارب 38 ساعة من العمل المتواصل فما فوق، فيما يحرص على دمج تفاصيل السجاد نفسه في ملامح اللوحة لتصبح جزءًا من العمل الفني، في أسلوب يمنح أعماله طابعًا خاصًا.
ويشير الفنان إلى أن تكلفة بعض الأعمال تبدأ من نحو 280 ديناراً بحرينياً، نظراً لاستخدام أنواع عالية الجودة من السجاد والمواد المستخدمة في التنفيذ، إلى جانب الجهد والوقت اللذين يتطلبهما إنجاز كل لوحة.
وبين السجاد والملابس والسيارات والجدران، يواصل عارف محمد رحلته الفنية بحثًا عن أفكار جديدة وتجارب مبتكرة، مؤمنًا بأن الفن لا تحده خامة، ولا تقيده حدود.
أما عن الشخصية التي يتمنى إهداءها أحد أعماله الفنية مستقبلاً، فيؤكد أنه يختار سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، تقديراً لما يمثله من قدوة للشباب، معرباً عن رغبته في تقديم عمل فني جديد له بشكل شخصي.
قصة عارف محمد هي قصة شغف وإصرار، بدأت منذ الصغر، وتحولت اليوم إلى تجربة فنية متفردة جعلت من السجاد والملابس والسيارات مساحات جديدة للإبداع والتعبير الفني.