- الأمهات: الإجازة الصيفية لم تعد فترة للراحة بل فرصة حقيقية لاكتشاف مواهب الأبناء
- ممارسة الرياضة بالإجازة تسهم بالحفاظ على النشاط البدني للأطفال وتعزز الانضباط لديهم
- الأسر باتت أكثر وعياً بأهمية استثمار الصيف في تنمية المهارات المستقبلية للأبناء
- مختصون: استثمار العطلة الصيفية يعزز الجوانب المعرفية والنفسية والصحية والسلوكية
- المهارات الشخصية والتقنية والإبداعية من متطلبات المستقبل ما يجعل الإجازة محطة مهمة
- برامج الروبوت والرياضة والقيادة أبرز أنواع البرامج الصيفية الأكثر طلباً هذا الموسم
مع انطلاق الإجازة الصيفية، تتجه أنظار العديد من الأسر البحرينية نحو البرامج والمعسكرات الصيفية التي باتت تشكل خياراً مفضلاً لشغل أوقات الأبناء بما يعود عليهم بالنفع والفائدة، في ظل التنوع الكبير الذي تشهده المملكة في الأنشطة المقدمة، والتي تجمع بين التعليم والترفيه وتنمية المهارات.
وتشهد البرامج الصيفية هذا العام إقبالاً ملحوظاً على معسكرات البرمجة والروبوت، والأنشطة الرياضية المتخصصة، وورش الفنون والرسم، إلى جانب البرامج البيئية والقيادية التي تسهم في صقل شخصية الأطفال وتنمية قدراتهم الاجتماعية والإبداعية، وهو ما يعكس وعياً متزايداً لدى الأسر بأهمية استثمار العطلة الصيفية بصورة إيجابية.
وترى العديد من الأمهات أن الإجازة الصيفية لم تعد مجرد فترة للراحة أو الترفيه، بل أصبحت فرصة حقيقية لاكتشاف مواهب الأبناء وتنميتها، وإكسابهم مهارات جديدة قد تشكل أساساً لمسيرتهم المستقبلية.
وقالت أم أحمد، وهي والدة لثلاثة أبناء في المرحلة الابتدائية، إن الأسرة تحرص سنوياً على تسجيل أبنائها في برامج صيفية متنوعة، مؤكدة أن هذه البرامج تسهم بشكل كبير في تنمية شخصية الأطفال. وأضافت: «أصبحنا نبحث عن البرامج التي تجمع بين المتعة والفائدة، خصوصاً تلك التي تركز على البرمجة والمهارات الإبداعية، لأننا نؤمن بأن الطفل يستطيع خلال الإجازة اكتساب خبرات لا توفرها الدراسة التقليدية داخل الصفوف».
وأشارت إلى أن أبناءها اكتسبوا خلال السنوات الماضية مهارات عديدة في التواصل والعمل الجماعي والاعتماد على النفس، فضلاً عن بناء صداقات جديدة مع أطفال من مختلف المدارس والمناطق.
من جانبها، أكدت أم يوسف أن البرامج الرياضية الصيفية تعد الخيار الأول لأسرتها، لافتة إلى أن ممارسة الرياضة خلال الإجازة تسهم في الحفاظ على النشاط البدني للأطفال وتعزز الانضباط لديهم. وقالت: «الرياضة لا تقتصر على الجانب الصحي فقط، بل تعلم الطفل الالتزام واحترام الوقت والعمل بروح الفريق، وهي قيم يحتاجها الأبناء في مختلف مراحل حياتهم».
وأضافت أن وجود أنشطة يومية منتظمة يحد من قضاء الأطفال ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، وهو ما يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأسر خلال فترة الإجازة.
أما أم سلمان، فترى أن البرامج الفنية والإبداعية تشكل مساحة مهمة لاكتشاف المواهب الكامنة لدى الأبناء، مشيرة إلى أن ابنتها استطاعت من خلال إحدى الورش الصيفية تطوير موهبتها في الرسم والتصميم. وقالت إن: «الكثير من الأطفال يمتلكون قدرات مميزة، لكنهم يحتاجون إلى البيئة المناسبة لإظهارها، والبرامج الصيفية توفر هذه البيئة من خلال التدريب والتشجيع المستمر».
وأكدت أن تنمية الهوايات خلال الصغر تساعد الأطفال على بناء الثقة بالنفس، وتعزز لديهم الشعور بالإنجاز والتميز.
بدورها، أشارت أم علي إلى أهمية الموازنة بين الترفيه والتعليم خلال الإجازة، مبينة أن الأسر باتت أكثر وعياً بأهمية استثمار الصيف في تنمية المهارات المستقبلية. وقالت: «لم يعد التعليم مقتصراً على الكتب المدرسية، فاليوم هناك مهارات أساسية يحتاجها الأبناء مثل التفكير الإبداعي، وحل المشكلات، والتكنولوجيا، والقيادة، والتواصل، وجميعها يمكن تنميتها من خلال البرامج الصيفية».
ويرى مختصون في التربية أن استثمار العطلة الصيفية بصورة مدروسة يسهم في الحد من الفاقد التعليمي الذي قد يحدث خلال الإجازات الطويلة، كما يساعد على تعزيز الجوانب المعرفية والاجتماعية والنفسية لدى الأطفال. كما تسهم البرامج الصيفية في تنمية روح المسؤولية والاستقلالية لدى الأبناء، وتمنحهم الفرصة لخوض تجارب جديدة خارج الإطار الأكاديمي التقليدي، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تحصيلهم الدراسي وسلوكهم الاجتماعي.
وفي ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم، أصبحت المهارات الشخصية والتقنية والإبداعية من المتطلبات الأساسية للمستقبل، ما يجعل من الإجازة الصيفية محطة مهمة للاستثمار في الأبناء، ليس فقط لشغل أوقات الفراغ، وإنما لبناء جيل قادر على الإبداع والابتكار ومواكبة متغيرات العصر.
وتجمع الأمهات على أن نجاح الإجازة الصيفية لا يقاس بعدد الأنشطة التي يشارك فيها الأبناء فحسب، بل بمدى تأثير تلك التجارب في شخصياتهم، وما تضيفه لهم من خبرات ومهارات تستمر آثارها لسنوات طويلة.
من أبرز أنواع البرامج الصيفية الأكثر طلباً هذا الموسم في البحرين: برامج البرمجة والروبوت، المعسكرات الرياضية متعددة الألعاب، برامج القيادة والانضباط، المخيمات البيئية والتعليم في الهواء الطلق، والورش الفنية والإبداعية.