أكد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، أن مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه، تتمسك بنهجها الثابت والمبادئ الوطنية الرصينة والواضحة، في الدفاع عن سيادة الدول واحترام استقلالها، وحقها الأصيل في اتخاذ مسارات تقدمها وتطورها، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الالتزام بمبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحسن الجوار، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها لتحقيق أهداف سياسية أو توسعية.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس مجلس الشورى التي ألقاها أمام المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، الذي عُقد اليوم (السبت) في مقر جامعة الدول العربية بجمهورية مصر العربية الشقيقة، ونظمه البرلمان العربي بالتعاون مع الاتحاد البرلماني العربي، بمشاركة الدكتور عادل عبدالرحمن المعاودة، والدكتورة ابتسام محمد صالح الدلال، عضوي مجلس الشورى.

وقال رئيس مجلس الشورى: "إننا إذ نجتمع اليوم في هذا المؤتمر المبارك، فإننا لا نلتقي لمناقشة قضايا عابرة أو مستجدات آنية، بل نجتمع في مرحلة دقيقة تختبر قدرتنا على حماية أوطاننا وصون سيادتنا والدفاع عن قضايا أمتنا وصياغة مستقبلها. وهي مسؤولية تاريخية تقع على عاتقنا بوصفنا ممثلين عن شعوبنا، وتفرض علينا أن نرسّخ مواقفنا، وأن نجسد الإرادة العربية في الدفاع عن أمن دولنا واستقرارها وحق شعوبنا في التنمية والازدهار، والعيش في أمن وأمان واستقرار".

وشدد على أن مملكة البحرين ملتزمة التزامًا راسخًا، ومتمسكة بنهجها الثابت في دعم جميع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلامٍ عادلٍ وشاملٍ ومستدام، وتحرص على مواصلة العمل مع الشركاء والمجتمع الدولي لترسيخ مبادئ القانون الدولي، ونشر ثقافة السلام والحوار والتعايش، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والعالم، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون والتنمية والبناء المشترك، بما يعزز مسارات النهضة والازدهار التي تسعى لها دول العالم كافة.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن أمن وسيادة الدول العربية منظومة مترابطة لا تتجزأ، وأن وحدة الصف العربي هي الحصن المنيع للأمة العربية، والضمانة الراسخة لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، مؤكدًا أن أي مساس بسيادة دولة عربية أو استقرارها إنما يمس الأمن العربي بأسره، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى موقفٍ عربيٍ موحَّد يتسم بالوضوح والحزم، ويؤكد رفض واستنكار المساس بسيادة الدول العربية أو التعرض لها والاعتداء عليها.

وأشار إلى أن مملكة البحرين، التي جعلت من السلام خيارًا استراتيجيًا، ومن الحوار نهجًا ثابتًا، ومن التعايش السلمي والتآخي الإنساني رسالة حضارية للعالم، تؤكد من خلال ذلك أن نهضة الدول ونماءها يتحققان بترسيخ الاستقرار واحترام السيادة وبناء جسور الثقة والتعاون والشراكة بين الدول والشعوب.

ورحَّب رئيس مجلس الشورى بإعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تتضمن إطارًا للتفاوض ووقفًا لإطلاق النار، باعتبارها خطوة مهمة نحو خفض التصعيد وبناء الثقة، وتمهيد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق شامل يُسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، ويعزز السلم والأمن الدوليين.

وثمَّن الجهود الحثيثة والمساعي الدبلوماسية البنَّاءة التي بُذلت في سبيل تقريب وجهات النظر ودعم الحوار والحلول السلمية، لدعم الأمن والسلام الإقليمي بالتنسيق والتشاور مع قادة دول المنطقة، مشيدًا بالوساطة الدبلوماسية التي اضطلعت بها جمهورية باكستان الإسلامية، بدعمٍ من المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقتين، بما يعكس أهمية دعم مسارات الحوار والمساعي السلمية، والعمل المشترك لتعزيز الأمن والسلام والاستقرار الإقليمي.

وأكد أنَّ ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة يتطلب الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحُسنَ الجوار، واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب ضمان أمن الممرات البحرية وحماية حرية الملاحة الدولية، وتأمين حركة الملاحة البحرية والجوية، بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة ودعم فرص التنمية والازدهار المستدام لشعوب المنطقة، مؤكدًا أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق العسكري والتكامل الدفاعي المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يدعم أمنها الجماعي ويحفظ مكتسباتها التنموية.

كما أكد أنَّ القضية الفلسطينية ستبقى الركيزة الأخلاقية والسياسية والإنسانية للوجدان العربي، والقضية المركزية الأولى، مجددًا موقف مملكة البحرين الثابت والراسخ في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، إلى جانب التأكيد على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة آمنة ومستدامة، والعمل على تحقيق سلام عادل وشامل ودائم، يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وفيما يتعلق بموضوع السيادة الرقمية العربية، أكد رئيس مجلس الشورى أن العالم يشهد تحولًا تاريخيًا عميقًا، لم تعد فيه الثروات الطبيعية وحدها مصدر القوة والنفوذ، بل أصبحت المعرفة والبيانات والتكنولوجيا عناصر أساسية في معادلات السيادة الوطنية والأمن القومي، مشيرًا إلى أن السيادة الرقمية تمثل أحد الأبعاد الحديثة للأمن القومي العربي، وامتدادًا طبيعيًا لمفهوم السيادة الوطنية في العصر الرقمي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن التحديات السيبرانية المتنامية، وما يشهده العالم من سباق متسارع للسيطرة على البيانات والتقنيات المتقدمة، تفرض على الدول العربية بناء منظومة استراتيجية متكاملة للأمن السيبراني، وتعزيز قدراتها الوطنية في مجال حماية البيانات والبنى التحتية الحيوية، وتطوير تشريعات حديثة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة، وتنظيم الاستخدام الأمثل لتقنيات الذكاء الاصطناعي وحوكمته، بما يضمن توظيف التقنيات الحديثة في خدمة التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الوطني وحماية خصوصية الدول وسيادتها الرقمية.

ورأى رئيس مجلس الشورى أنَّ البرلمانات العربية مطالبة بدور ريادي في صياغة أطر تشريعية عربية متقدمة تعزز الأمن الرقمي وتحفظ الخصوصية الوطنية وتحمي البيانات السيادية، وتدعم الاقتصاد الرقمي والابتكار، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا أداة للتنمية والتقدم، لا منفذًا للمساس بالأمن الوطني أو السيادة الوطنية.

وأشاد رئيس مجلس الشورى بالوثيقة المهمة والشاملة التي سيصدرها المؤتمر بعنوان: "تعزيز السيادة الرقمية العربية وحماية الخصوصية الوطنية في عصر التحول الرقمي"، مؤكدًا أنها تشكل رؤية برلمانية عربية ومنطلقًا لوضع تشريعات وقوانين وبرامج وطنية تعزز السيادة الرقمية العربية.

وأعرب عن الاعتزاز بالمشاركة في أعمال المؤتمر، مشيدًا بجمهورية مصر العربية الشقيقة التي عُرفت على مرِّ التاريخ بأنها بلد الحضارات، وحاضنة الفكر والثقافة العربية، وركيزة أساسية من ركائز العمل العربي المشترك، بما تضطلع به من دور محوري في ترسيخ الأمن والاستقرار، والدفاع عن قضايا الأمة العربية، وتعزيز مسيرة التضامن والتكامل بين شعوبها.

وجدد الشكر والتقدير لرئيس البرلمان العربي وأعضاء البرلمان العربي على جهودهم ومساعيهم الخيرة وعطاءاتهم المخلصة لتعظيم دور البرلمانات العربية وتعميق إسهاماتها في تحقيق التقدم والتطور والنماء، مثمنًا مواقف رئيس البرلمان العربي وتضامنه المستمر مع مملكة البحرين والدول الشقيقة.

كما أعرب عن الشكر والتقدير لرئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية الشقيقة رئيس الاتحاد البرلماني العربي، على إسهاماته ودوره المشهود في دعم ومساندة التعاون البرلماني العربي، مباركًا له تسلمه رئاسة الاتحاد البرلماني العربي، ومتمنيًا له التوفيق والنجاح في مواصلة البناء على ما تحقق من نجاحات في مسيرة الاتحاد.

وأعرب كذلك عن الشكر والتقدير إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على ما بذله من جهود حثيثة، وما اضطلع به من دور مشهود في دعم ومساندة العمل العربي المشترك طوال الأعوام الماضية، متمنيًا له كل التوفيق والنجاح.