خرج المتحدث باسم الحرس الثوري ليعلن أن «مضيق هرمز أرض إيرانية»، في كشف صريح عن النوايا الإيرانية لفرض «وصاية دائمة» على ممر بحري دولي لا يملك أحد حق احتكاره.

والأخطر أن هذا الخطاب ترافق مع استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، بما أعاد فتح باب النيران على مصراعيها، وهو أمر يضع موضوع التفاوض والهدنة موضع اختبار وجدية.

هي بلطجة سياسية إيرانية، وهي كما كررنا مراراً، قرصنة يحاول فيها النظام الإيراني وحرسه الثوري فرض الإتاوات على التجارة الدولية، واستغلال الوضع للابتزاز والتكسب.

هذا الواقع الصريح، فمضيق هرمز، تحول بالفعل بالنسبة للنظام الإيراني من ممر دولي إلى ورقة ابتزاز استراتيجية. هو يريد أن يبقى العالم مقتنعاً بأن أمن الطاقة، واستقرار الأسواق، وحركة التجارة العالمية، كلها مرتبطة بموافقته، وأن أي خلاف سياسي بشأن المفاوضات تمنحه حق تهديد مصير هذا الشريان الحيوي، الشريان الذي ينتظر الجميع عودته لوضعه الطبيعي.

طيب، إلى متى سيبقى المجتمع الدولي في وضعية التعامل «غير الحاسم» مع هذه البلطجة؟! متى ستنتهي هذه الفوضى الذي يفتعلها النظام الإيراني بتعمد وتقصد؟!

هذا بالضبط ما سعت إليه البحرين من خلال ما قدمته في مجلس الأمن بشأن المضيق؛ إذ المطلوب تنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحرية الملاحة، ودعم أي جهد دولي يضمن حماية مضيق هرمز، ومنع أي طرف من فرض سيطرة أو وصاية عليه بقوة السلاح.

استهداف السفن التجارية أو محاولة ابتزازها أو فرض رسوم غير مشروعة عليها يجب أن يُعامل باعتباره اعتداءً على الاقتصاد العالمي وليس الخليجي فقط. خاصة وأن النظام الإيراني أثبت أنه ضد التفاوض أو الرغبة في الوصول إلى سلام مستدام يقوم على احترام سيادة الدول، وكما نرى، هو مستمر في استخدام المسيّرات ضدنا مثلما حصل بالأمس، مستمر في البلطجة ضد السفن، ومستمر في تهديده بإغلاق المضيق.

مضيق هرمز ليس ملكاً لأحد، كما أن أمن البحرين وشقيقاتها دول مجلس التعاون ليست ورقة تفاوض، لهذا الموقف البحريني الرافض لهذا العدوان، موقف يستند إلى الحق الأصيل في الدفاع عن السيادة الوطنية، ورفض تحويل أراضي المملكة إلى هدف لصواريخ أو مسيّرات نظام عدو، حق يرفض به أن تظل منطقتنا رهينة لهذه الفوضى، وهنا لن تهدأ المنطقة أمنياً وسياسياً واقتصادياً إلا بزوال النظام الإيراني العدو.