هبة محسن
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، النائب أحمد السلوم، أن قطاع «الصغيرة والمتوسطة» يمثل أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومحركاً رئيسياً للنمو والابتكار وتوليد الفرص، مشيراً إلى أن ما تحقق في مملكة البحرين خلال العقدين الماضيين جاء ثمرة للرؤية الإصلاحية لجلالة الملك المعظم، والدعم الحكومي المتواصل، والتكامل بين القطاعين العام والخاص.
وأوضح السلوم، بمناسبة اليوم العالمي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لم تعد مجرد مشاريع ناشئة، بل أصبحت قصص نجاح بحرينية استطاعت الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة التي وفرتها المملكة.
وحول واقع القطاع، وتطوره خلال المشروع الإصلاحي وصولاً إلى قرار وزير الصناعة الحديث بشأن تصنيف هذه المؤسسات، وأدوات التوسع الوطني والخارجي وآفاقه..
كان لنا هذا الحوار:
رؤية اقتصادية داعمة لريادة الأعمال
- كيف تنظرون إلى واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين اليوم؟
منذ انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم وإقرار ميثاق العمل الوطني، كان هناك إدراك واضح لأهمية المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها أحد المحركات الأساسية للاقتصاد الوطني. وقد تجسد ذلك في رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي أولت هذا القطاع اهتماماً كبيراً من خلال تطوير التشريعات والأنظمة وتوفير الدعم المالي والتسويقي والفني.
واليوم نستطيع أن نرى نتائج هذه الجهود بوضوح من خلال تضاعف أعداد السجلات التجارية، وازدياد إقبال الشباب البحريني على ريادة الأعمال، وارتفاع مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في النشاط الاقتصادي والتوظيف.
تكامل حكومي وخاص لدعم المشاريع
- ما أبرز عوامل النجاح التي ساهمت في تطور هذا القطاع؟
النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تكامل الأدوار بين مختلف الجهات. فالحكومة ومؤسساتها المعنية، إلى جانب القطاع الخاص وغرفة تجارة وصناعة البحرين والجمعيات المهنية، عملت جميعها ضمن رؤية واحدة لدعم رواد الأعمال.
كما لعبت الجهات الداعمة مثل تمكين، وبنك البحرين للتنمية، ومركز الصادرات البحريني، وصندوق الأمل، أدواراً مهمة في توفير التمويل والتدريب والاستشارات وفتح الأسواق أمام المؤسسات البحرينية، وهو ما ساعد الكثير من أصحاب المشاريع على تحويل أفكارهم إلى مشاريع ناجحة وقابلة للنمو.
بيئة أكثر نضجاً للمشاريع الوطنية
- كيف تغيرت بيئة ريادة الأعمال مقارنة بالماضي؟
في السابق كان صاحب المشروع يواجه تحديات كبيرة في الحصول على التوجيه أو التمويل أو الوصول إلى الأسواق. أما اليوم فهناك منظومة متكاملة من الجهات والبرامج التي ترافق رائد الأعمال في مختلف مراحل مشروعه، من الفكرة وحتى التوسع والتصدير.
هذا التطور ساهم في خلق بيئة أكثر نضجاً وقدرة على دعم المشاريع الوطنية وتحفيز الشباب على دخول عالم الأعمال بثقة أكبر.
ربط التعليم بريادة الأعمال
- ما أهمية المبادرات المرتبطة بالتعليم وريادة الأعمال؟
من المبادرات النوعية التي نراها واعدة ربط مخرجات التعليم الجامعي بريادة الأعمال، بحيث يصبح المشروع التجاري جزءاً من متطلبات التخرج في بعض التخصصات.
هذه الخطوة تمنح الطلبة فرصة لاكتشاف قدراتهم الريادية عملياً، كما تخلق منصة جديدة للأفكار المبتكرة التي يمكن أن تتحول إلى مشاريع حقيقية وفرص استثمارية واعدة، وهو ما يعزز ثقافة العمل الحر والابتكار لدى الشباب.
التحديات تتحول إلى فرص
- ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
التحديات موجودة في كل الأسواق، سواء كانت مرتبطة بالتسويق أو التمويل أو المنافسة أو الظروف الاقتصادية العالمية. لكنني دائماً أؤمن بأن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص للابتكار والتطوير.
شهدنا خلال السنوات الأخيرة تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد والشحن وارتفاع التكاليف، لكن العديد من المؤسسات استطاعت تحويل هذه الظروف إلى فرص عبر تطوير نماذج أعمال جديدة وفتح أسواق مختلفة وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع.
الشغف والاستمرار مفتاح النجاح
- وكيف يمكن لرواد الأعمال تجاوز هذه التحديات؟
العامل الأهم هو الشغف والإرادة والاستمرار. فالحلول متوافرة، والدعم موجود، لكن نجاح المشروع يعتمد في النهاية على قدرة صاحبه على اختيار المسار المناسب والاستفادة من الفرص المتاحة.كما أن التعاون بين الجهات الداعمة ورواد الأعمال يمثل عنصراً أساسياً في مواجهة التحديات وتحقيق الاستدامة والنمو.
التوسع الخارجي ضرورة للمرحلة المقبلة
- هل السوق البحريني وحده كافٍ لتحقيق النمو؟
البحرين تمتلك سوقاً واعداً، لكن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع نحو الأسواق الخارجية. لدينا اليوم شبكة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي مع العديد من الدول، وهي أدوات مهمة تساعد المؤسسات البحرينية على التوسع بثقة.
الاستفادة الحالية من هذه الاتفاقيات لا تزال دون المستوى المأمول، وأعتقد أن الفرصة كبيرة أمام رواد الأعمال للاستفادة منها بشكل أكبر، خصوصاً مع الأسواق الخليجية والعربية والدولية.
تشريعات تعزز تنافسية المؤسسات
- ما دور مجلس النواب في دعم هذا القطاع؟
كان للمجلس دور مهم في إقرار العديد من الاتفاقيات والتشريعات التي تدعم بيئة الأعمال، وتعزز تنافسية المؤسسات البحرينية.ومن أبرزها اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، واتفاقيات التعاون الاقتصادي، إضافة إلى عدد من القوانين المهمة مثل قانون حماية المستهلك، وقانون المعاملات المضمونة، والتعديلات المرتبطة بالمناقصات والمزايدات، وغيرها من التشريعات التي تسهم في تحسين بيئة الاستثمار وتوفير فرص أكبر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
التحول الرقمي بوابة الأسواق العالمية
- ما أهمية الابتكار والتحول الرقمي للمؤسسات؟
الابتكار اليوم لم يعد خياراً، بل ضرورة. ما يميز أي مؤسسة عن غيرها هو قدرتها على تقديم منتج أو خدمة أو فكرة مختلفة تضيف قيمة حقيقية للسوق.
أما التحول الرقمي فهو بوابة الوصول إلى الأسواق العالمية. البحرين تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة، وبيئة داعمة للتكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والأمن السيبراني، ما يجعلها منصة مثالية لنمو المشاريع الرقمية.
وقد أثبتت التجارب أن المؤسسات التي تبنت الحلول الرقمية استطاعت زيادة مبيعاتها وخفض تكاليفها وتحسين كفاءة عملياتها بشكل ملحوظ.
أكثر من 3000 مؤسسة استفادت من برامج الجمعية
- حدثنا عن دور جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟
تأسست الجمعية عام 2012 انطلاقاً من دعم رؤية البحرين الاقتصادية 2030، بهدف توفير بيئة متكاملة لدعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
بدأنا بعدد محدود من المؤسسات المحتضنة، أما اليوم فنحتضن في كل دورة أكثر من 500 مؤسسة، فيما تجاوز عدد المؤسسات التي استفادت من برامج الجمعية منذ تأسيسها ثلاثة آلاف مؤسسة.
وقد تحقق ذلك بفضل الشراكات الفاعلة مع الجهات الحكومية والبنوك والمؤسسات الوطنية، حيث ركزنا على التوجيه والتدريب والتأهيل وربط رواد الأعمال بالفرص المتاحة أكثر من التركيز على الدعم المالي المباشر.
التصنيف الجديد يعكس واقع الاقتصاد الرقمي
- كيف تقيمون قرار تصنيف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجديد؟
اعتبره من الإنجازات المهمة لهذا العام، لأنه يوفر تصنيفاً أكثر دقة وواقعية يتناسب مع طبيعة الاقتصاد البحريني والتحولات التي شهدتها بيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة.فالاقتصاد الرقمي والتكنولوجي خلق نماذج أعمال جديدة لا يمكن قياسها بالمعايير التقليدية فقط، ولذلك جاء التصنيف الجديد ليعكس الواقع الفعلي للمؤسسات، ويساعد الجهات الداعمة على تقديم برامج أكثر فاعلية واستهدافاً.
رسالة إلى رواد الأعمال
- ما الرسالة التي تودون توجيهها لرواد الأعمال؟
رسالتي لكل رائد أعمال هي ألا يتوقف عند حدود معينة، أو يكتفي بما حققه. العالم يتغير بسرعة كبيرة، والمنافسة أصبحت عالمية، لكن الفرص كذلك أصبحت أكبر من أي وقت مضى.
البحرين تمتلك بنية تشريعية متطورة، ودعماً حكومياً وملكياً مستمراً، ومنظومة متكاملة لدعم المشاريع ورواد الأعمال. والمطلوب اليوم هو الاستفادة من هذه المقومات، والبحث عن الفرص الجديدة، والتوسع نحو الأسواق الخارجية، وتحويل التحديات إلى قصص نجاح جديدة.
وأنا على ثقة بأن البحرينيين بما يمتلكونه من طموح وإبداع قادرين على مواصلة صناعة النجاحات، وتعزيز مكانة البحرين كمركز إقليمي لريادة الأعمال والابتكار.