سماهر سيف اليزل


زينب سوار: تمكين ذوي الهمم عبر ريادة الأعمال يعكس قوة الشراكة مع «اليونيدو»

«الاقتصاد الرباعي» يفتح آفاقاً واسعة أمام الشباب والمرأة لإنشاء مشاريع نوعية ومستدامة

«الصغيرة والمتوسطة» العمود الفقري للاقتصاد.. والدعم الحكومي ضرورة لمواجهة التحديات

نهال النجار: البحرين حققت المركز السابع عالمياً في ريادة الأعمال

30 عاماً على تأسيس مكتب «اليونيدو» في البحرين و25 عاماً من نجاح التجربة دولياً

هدى رضي: الشراكات الوطنية ركيزة لبناء اقتصاد أكثر استدامة وابتكاراً

أكد رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في البحرين د. هاشم حسين، أن مملكة البحرين رسخت مكانتها كواحدة من أبرز النماذج العالمية في مجال ريادة الأعمال وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن «النموذج البحريني» في هذا المجال أصبح اليوم يطبق في أكثر من 56 دولة حول العالم، واستفاد منه ملايين الشباب ورواد الأعمال.

جاء ذلك على هامش احتفال مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لليونيدو في البحرين باليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر (MSME Day)، الذي تحتفل به الأمم المتحدة سنوياً في 27 يونيو، حيث نظم المكتب فعالية خاصة جمعت نخبة من رواد الأعمال والمؤسسات المالية والجهات الداعمة والشركاء الإقليميين، بهدف تسليط الضوء على منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مملكة البحرين وتعزيز فرص التعاون والشراكات الداعمة لنموها.

وقال د. هاشم سليمان، في تصريح لـ«الوطن»، إن احتفالية هذا العام تحمل أهمية خاصة، إذ تتزامن مع مرور 30 عاماً على تأسيس مكتب اليونيدو للاستثمار والتكنولوجيا في البحرين، و25 عاماً على النجاحات التي حققها النموذج البحريني في مجال ريادة الأعمال على المستوى الدولي.

وأضاف: «البحرين أصبحت اليوم مركزاً عالمياً وقدوة في مجال ريادة الأعمال عبر منظومة الأمم المتحدة، وأصبح هناك ما يعرف بالنموذج البحريني لريادة الأعمال، وهو نموذج استلهمته واستفادت منه العديد من الدول حول العالم، في انعكاس مباشر للرؤية الإصلاحية الشاملة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، والتي وضعت تمكين الشباب والمرأة في صميم عملية التنمية».

وأشار إلى أن منظمة اليونيدو سبق أن احتفت بهذه التجربة الرائدة خلال احتفالها باليوبيل الذهبي للمنظمة عام 2016، حيث تم تكريم جلالة الملك المعظم تقديراً لدوره ورؤيته في دعم ريادة الأعمال وتمكين الشباب، مؤكداً أن هذه الرؤية البحرينية انتقلت من المحلية إلى العالمية، وأصبحت نموذجاً يحتذى به.

وكشف د. سليمان عن تدشين مبادرة جديدة تعد الأولى من نوعها تحت مسمى «مبادرة الاقتصاد الرباعي» (QUAD Economy Initiative)، والتي ترتكز على أربعة محاور اقتصادية رئيسية تتمثل في الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والاقتصاد البرتقالي، والاقتصاد الفضي.

وأوضح أن المبادرة تستهدف استثمار الفرص الواعدة التي توفرها هذه القطاعات الاقتصادية الحديثة، من خلال تمكين الشباب والمرأة وتوجيههم نحو تأسيس مشاريع مبتكرة ومستدامة، مؤكداً أن رواد الأعمال يشكلون الركيزة الأساسية في بناء هذه الاقتصادات الجديدة.

وقال: «الاقتصاد الرباعي يتيح فرصاً كبيرة لإنشاء المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ويوفر فرص عمل واسعة للشباب في مختلف دول العالم، فكل اقتصاد من هذه الاقتصادات يمثل قطاعاً حيوياً ومتنامياً على مستوى الاقتصاد العالمي، وعندما يتم توجيه الشباب والمرأة نحو هذه القطاعات، فإننا لا نمكنهم اقتصادياً فقط، بل نمكن أسرهم ومجتمعاتهم أيضاً».

وشدد على أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تمثل الأساس الحقيقي لأي برنامج تنموي أو اقتصاد وطني، نظراً لدورها الحيوي في خلق فرص العمل وتحفيز الابتكار ودعم النمو الاقتصادي المستدام والشامل.

وفي تقييمه لواقع قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البحرين، أشار إلى أن القطاع واجه تحديات كبيرة خلال الفترة الأخيرة نتيجة الأوضاع الاقتصادية العالمية، وتداعيات الأزمات المتلاحقة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أداء العديد من المؤسسات.

وأكد في هذا السياق أهمية استمرار وتوسيع برامج الدعم الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن هناك العديد من المبادرات والبرامج التي يجري تنفيذها بالتعاون مع جهات وطنية عدة، من بينها وزارة الصناعة والتجارة، وصندوق العمل (تمكين)، وبنك البحرين للتنمية، إلى جانب عدد من المؤسسات الشريكة، بهدف إعادة تأهيل هذه المؤسسات وتعزيز قدرتها على تجاوز التحديات الراهنة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب مزيداً من التعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص، داعياً إلى تعزيز أوجه الدعم المقدم من مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك غرفة تجارة وصناعة البحرين، لضمان استدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

من جانبها، أكدت د. نهال النجار، أستاذ إدارة الأعمال بكلية الإدارة والقانون في الجامعة الملكية للبنات، أن الاحتفال باليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يشكل منصة مهمة لتعزيز التواصل بين رواد الأعمال والجهات الأكاديمية والمؤسسات الداعمة للابتكار وريادة الأعمال.

وأشارت إلى أن الجامعة الملكية للبنات تمتلك شراكة ممتدة مع «اليونيدو» من خلال العديد من المبادرات الرائدة، من بينها مركز التميز لتمكين المرأة، الذي يعد من أوائل المراكز المتخصصة في دعم ريادة الأعمال النسائية في المملكة.

ولفتت إلى أن البحرين حققت إنجازاً لافتاً في مجال ريادة الأعمال، حيث أظهرت نتائج دراسة المرصد العالمي لريادة الأعمال التي نفذتها الجامعة للمرة الأولى في المملكة، حصول البحرين على المركز السابع عالمياً في مجال ريادة الأعمال، وهو ما يعكس قوة المنظومة الوطنية الداعمة لهذا القطاع الحيوي.

بدورها، أكدت د. زينب سوار، مديرة «مايكرو آرت» لتدريب الفنون، أهمية الشراكة مع «اليونيدو» في دعم أصحاب المواهب، وخاصة من ذوي الهمم، مشيرة إلى نجاح المؤسسة في تنفيذ برامج متخصصة لتأهيل هذه الفئة وتمكينها اقتصادياً من خلال ريادة الأعمال.

وأوضحت أن عدداً من الطلبة الموهوبين من ذوي الهمم تمكنوا من تطوير مشاريعهم الخاصة وتسويق منتجاتهم عبر المنصات الرقمية والمشاركة في المعارض المحلية والخارجية، بل وتحقيق مراكز متقدمة في مسابقات دولية، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها هذه الفئة.

من جهتها، أكدت هدى رضي، الرئيس التنفيذي لشركة «ريتشموند للاستشارات» و«كندر هاوس»، وعضو جمعية سيدات الأعمال البحرينية، أن الابتكار والأفكار الريادية تشكل نقطة الانطلاق نحو بناء مشاريع مستدامة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وأشادت بالدور الذي تقوم به مختلف المؤسسات الوطنية، بما في ذلك «اليونيدو» وتمكين وغرفة البحرين والمجلس الأعلى للمرأة والبنوك الداعمة، في بناء منظومة متكاملة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدة أن الشراكات الفاعلة بين مختلف الجهات تمثل حجر الأساس لبناء اقتصاد أكثر استدامة وابتكاراً.