لو خيرت دول المنطقة بين وضع بند «وكلاء إيران» ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية؟ كما نصرّ على عدم إهمال هذا البند؟ أم أن الأفضل عدم الانتظار والتخلص من الوكلاء الآن؟

إن ما يجري بعد الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الأمريكي من جهة، والقبض على قيادات الفصائل الإيرانية في العراق من جهة أخرى، هو فعلياً وعملياً وحقيقة تنفيذاً للبند الذي نريد ضمان وجوده في المفاوضات، وجارٍ تنفيذه قبل أن يتفاوضوا عليه؟ وربما لن يحتاجوا أن يتفاوضوا عليه، فقد نفذ رغماً عن أنف إيران..

المتابع لأخبار لبنان والعراق في اليومين الأخيرين هو أمام تنفيذ نتابعه على الهواء مباشرة، في بث حي لإجراءات تعمل على إنهاء الوكلاء وتجريدهم من أسلحتهم في لبنان والعراق، وتعمل الدولة اللبنانية والدولة العراقية على تجريد المليشيات العراقية من أسلحتهم، بمعنى آخر نحن أمام تنفيذ أهم بنود التفاوض والاتفاق على إنهاء المشروع الإيراني على الأرض.

هل ما حدث كان نتيجة تسليم وتخلٍّ عن الوكلاء واحداً تلو الآخر من فريق إيراني، آمن واقتنع أنه لإنقاذ إيران لابد من التخلص من عبء الوكلاء؟

أم عجز واستسلام من الفريق المُصرّ على مواصلة القتال ومواصلة المشروع الإيراني التوسّعي ومدّ وكلاء إيران بالعون المعنوي والمادي إن استطاعوا؟ لا يهم فالمهم أن التخلص من الوكلاء ضربة معلم قوية في قلب المشروع.

إيران تعلم حجم خسارتها وعجزها عن تعطيل تساقط أحجار الدومينو الإيرانية، لذلك تحاول في البحرين والكويت حماية وكلائها الخليجيين الذين تتعامل معهم دولنا أمنياً بكل جدارة وحزم وقوة، تحاول أن تقول لهم اصمدوا فالمدد في طريقه إليكم، مازلنا معكم، وتكاد تموت غيظاً أن البحرين والكويت أصبحتا أكثر حزماً على إنهاء ما تبقى من أي أثر «لخدمها لاعقي قدم وليها» في المنطقة.

هذا هو سبب إطلاق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية علينا، وتظن أنها ستوقف قرار صدر ونُفِّذ وجفّت الأقلام وطويت الصحف ولله الحمد، سيجرّدون من جنسياتهم، وسيرحلون إلى حيث يحبّون وستُصادر الأموال التي كانت ستُرسل لإيران، وسدّت البحرين والكويت أبواب ومنافذ المشروع الإيراني على أرضها، والعالم كله معنا ومؤيد لخطواتنا، فلا تُتعبوا أنفسكم.

هي نهاية

مضيق هرمز هو الورقة الإيرانية التي تحاول من خلالها تعويض خسائرها في وكلائها.

سؤال: هل مازالت الدول التي تتوسط أو تنشط بلعب دور الوساطات -ومنها دول خليجية مع الأسف وشديد الأسف- تلك التي تدعو لإعادة تموضع النظام الإيراني وكأنه لم يفعل شيئاً، وكأنه لم يقصفها، هل مازالت تدعو للحوار معه بعد اعتدائه على البحرين والكويت مجدداً؟ وبعد إطلاقه النار على سفن مدنية في المضيق وتعريض أرواح الناس للخطر وتهديده لسلاسل إمداد الطاقة والغذاء والدواء لدول الخليج العربي؟ هل هذا نظام يجلس معه على طاولة واحدة ويُستقبل بالأحضان؟

سؤال للجميع؟