يأتي اليوم العالمي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ليؤكد المكانة المحورية لهذا القطاع في دعم الاقتصادات الوطنية، وتعزيز الابتكار، وخلق فرص العمل، وتحفيز الاستثمار. كما يمثل مناسبة للتأكيد على أن نجاح المؤسسات لا يقاس بمجرد تأسيسها، وإنما بقدرتها على النمو والاستدامة، وتعزيز إنتاجيتها، والإسهام بصورة أكبر في الاقتصاد الوطني.
وقد شهدت السياسات الاقتصادية العالمية خلال السنوات الأخيرة تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع هذا القطاع، فبعد أن كان الاهتمام ينصب على تشجيع تأسيس المؤسسات وزيادة أعدادها، أصبح التركيز اليوم يتجه بصورة أكبر إلى تمكينها من النمو، ورفع إنتاجيتها، وتعزيز قدرتها على المنافسة والابتكار والتوسع، باعتبار أن هذه المرحلة هي التي تصنع الأثر الاقتصادي الحقيقي، وتسهم في بناء شركات وطنية أكثر قوة واستدامة.ومن هنا، أصبحت رحلة نمو المؤسسة تحظى باهتمام متزايد في العديد من الاقتصادات المتقدمة، من خلال منظومة متكاملة تشمل تطوير بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، والتحول الرقمي، ورفع الكفاءة الإدارية، وتعزيز الابتكار، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق، وتوفير الخدمات الاستشارية والتمويلية، بما يواكب احتياجات المؤسسة في كل مرحلة من مراحل تطورها.
ويبرز في هذا الإطار مفهوم الإنتاجية بوصفه أحد أهم مؤشرات نجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فالمؤسسة التي تنجح في رفع إنتاجيتها وتحسين كفاءة عملياتها وتبني التقنيات الحديثة، تصبح أكثر قدرة على المنافسة والتوسع والاستدامة، وتحقق قيمة مضافة أكبر للاقتصاد الوطني. ولذلك، لم تعد الاقتصادات المتقدمة تركز على زيادة عدد المؤسسات فحسب، بل على رفع جودة أدائها وتعظيم أثرها الاقتصادي.وفي مملكة البحرين، نمتلك اليوم مقومات مهمة لمواصلة البناء على ما تحقق، بفضل الرؤية الاقتصادية الطموحة، والتشريعات المتطورة، والانفتاح الاقتصادي، والمبادرات الحكومية الرائدة، والشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص. وتمثل المرحلة المقبلة فرصة لتعزيز هذا المسار، من خلال التركيز بصورة أكبر على نمو المؤسسات، ورفع إنتاجيتها، وتشجيع الابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضعت غرفة تجارة وصناعة البحرين دعم المؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ضمن أولويات الدورة الحادية والثلاثين، إيماناً منها بأن دعم هذا القطاع لا يقتصر على تقديم الخدمات، وإنما يشمل الإسهام في تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز التواصل مع أصحاب المؤسسات، والاستماع إلى احتياجاتهم، والعمل مع الجهات الحكومية على معالجة التحديات واقتراح المبادرات التي تدعم نمو المؤسسات واستدامتها. ويأتي إنشاء إدارة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشكاوى ليترجم هذا التوجه إلى عمل مؤسسي منظم، يسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة، وتعزيز الشراكة مع مختلف الجهات ذات العلاقة.
وبمناسبة اليوم الدولي للمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، فإننا نجدد التأكيد على أن الاستثمار في هذا القطاع هو استثمار في مستقبل الاقتصاد الوطني. فكل مؤسسة تنجح في رفع إنتاجيتها، وتطوير أعمالها، والتوسع في أسواقها، تمثل إضافة جديدة لمسيرة التنمية، وتسهم في بناء اقتصاد أكثر تنافسية وتنوعاً واستدامة. وستواصل غرفة تجارة وصناعة البحرين العمل مع شركائها في القطاعين العام والخاص لدعم هذا التوجه، بما يعزز مكانة المملكة كبيئة جاذبة للأعمال والاستثمار، ويفتح آفاقاً أوسع أمام المؤسسات الوطنية لتحقيق النمو والنجاح.
رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين