سيد حسين القصاب


أكدت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني آمنة الرميحي أن مملكة البحرين قطعت شوطاً كبيراً في مجال التخطيط العمراني، بعدما نجحت هيئة التخطيط والتطوير العمراني خلال السنوات الأربع الماضية في استكمال تخطيط جميع مناطق المملكة، من خلال إصدار 96 مخططاً عمرانياً تغطي مساحة تقدر بنحو 84 كيلومتراً مربعاً، الأمر الذي أسهم في تهيئة جميع المناطق لاستقبال المشاريع الحكومية والخاصة، ودعم مسيرة التنمية العمرانية المستدامة.

جاء ذلك خلال مشاركتها في مؤتمر البحرين للمدن الذكية 2026، حيث أوضحت أن هذا الإنجاز جاء بفضل الكفاءات البحرينية الشابة العاملة في الهيئة، إلى جانب العمل المتكامل مع مختلف الجهات الحكومية لضمان توفير البنية التحتية والخدمات بالطاقة الاستيعابية المناسبة لكل مخطط ومنطقة، مؤكدة أن التخطيط العمراني لم يعد يقتصر على إعداد المخططات، بل أصبح يركز على بناء مجتمعات متكاملة تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين.

وأشارت إلى أن الوزارة تواصل العمل على تخطيط المدن الإسكانية والمدن المستقبلية، بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة، ويعزز جودة الحياة، مؤكدة أن هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية في مسيرة التنمية العمرانية، وتسهم في توفير بيئة حضرية متكاملة ومستدامة للأجيال القادمة.

وأوضحت أن التوجيهات الملكية السامية، وفي مقدمتها توجيه حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم بتوفير 40 ألف وحدة سكنية، شكلت نقطة تحول حقيقية في تطوير القطاع الإسكاني، حيث أسهمت في بناء منظومة عمل متكاملة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، والاستفادة من التجارب المتراكمة في تنفيذ المشاريع الإسكانية، مع المحافظة على الجوانب البيئية والجمالية وجودة التصميم.

وأضافت أن تلك المرحلة شهدت إطلاق برامج تمويلية رائدة، أبرزها برنامج "مزايا"، الذي عزز دور القطاع الخاص في توفير وحدات سكنية مطابقة للاشتراطات الفنية والمدعومة من الوزارة، الأمر الذي أوجد نموذجاً جديداً للتعاون بين الحكومة والمطورين العقاريين، وأسهم في رفع جودة المشروعات الإسكانية.

وبينت أن تنفيذ مدن سلمان وخليفة والحد الإسكانية وسترة الإسكانية وإسكان ضاحية الرملي أتاح للوزارة اكتساب خبرات واسعة في بناء مجتمعات متكاملة، لا تقتصر على توفير المساكن، وإنما تشمل المرافق التعليمية والصحية والاجتماعية والتجارية، إلى جانب الحدائق والمتنزهات والمساحات الخضراء، بما يضمن تلبية احتياجات السكان اليومية ضمن نطاق قريب يسهل الوصول إليه سيراً على الأقدام.

وأكدت أن فلسفة التخطيط العمراني الحديثة تقوم على توفير جميع الخدمات الأساسية بالقرب من السكان، بما يعزز جودة الحياة، ويشجع على استخدام المساحات العامة، مشيرة إلى أن تصميم هذه المدن تم بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لضمان تكامل الخدمات منذ المراحل الأولى للمشروع.

وأوضحت أن التوجيه الملكي الأخير بتوفير 50 ألف وحدة سكنية جديدة يمثل مرحلة جديدة من العمل الوطني، ويتطلب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بشكل أكبر، لافتة إلى أن الوزارة تعمل حالياً على تنظيم القطاع العقاري وتحفيز الشركات العقارية على الاستثمار في المشاريع السكنية، إلى جانب استمرار الدعم الحكومي من خلال بنك الإسكان لتوفير حلول تمويلية مناسبة للمواطنين.

وأضافت أن البحرين تمتلك اليوم منظومة متكاملة تضم التخطيط العمراني، وتنظيم القطاع العقاري، والتمويل الإسكاني، بما يسهم في إنشاء مدن مستدامة قادرة على مواكبة النمو وتلبية احتياجات الأسر البحرينية ضمن منظومة الدعم الحكومي.

وأكدت أن مدينة سلمان تمثل أبرز قصص النجاح في المشاريع الإسكانية بالمملكة، مشيرة إلى أن المشروع نفذ بالكامل بسواعد وكفاءات بحرينية، واستطاع أن يغير النظرة التقليدية للمشاريع الإسكانية من خلال تصميمه العمراني المتطور، الذي حظي بإشادة العديد من المؤسسات والمنظمات المتخصصة في الهندسة والتصميم.

وأوضحت أن تميز مدينة سلمان لا يقتصر على عدد الوحدات السكنية، وإنما يمتد إلى جودة التخطيط، وتوزيع المساحات الخضراء، واتساع الشوارع، وتوفير مسارات الدراجات الهوائية، والتشجير، والبنية التحتية الذكية، إلى جانب قرب المرافق التعليمية والصحية والاجتماعية والتجارية من الأحياء السكنية، بما يعكس مفهوم المدينة المتكاملة.

ولفتت إلى أن مدينة سلمان أصبحت وجهة جاذبة للمواطنين والزوار بفضل جودة مرافقها العامة، والمناطق الساحلية والمتنزهات، إضافة إلى اهتمام القطاع الخاص بالاستثمار في مرافقها التجارية والسياحية، مؤكدة أن تصميم المباني التجارية وتنشيط الحركة الاقتصادية داخل المدينة جاء وفق رؤية تستهدف خلق بيئة عمرانية متكاملة، بما يجعل مدينة سلمان نموذجاً وطنياً يعكس توجه مملكة البحرين في بناء المدن الذكية والمستدامة.