كشف وقف التلفزيون الرسمي الإيراني بث مقابلة مسجلة مع رئيس البرلمان ورئيس الوفد التفاوضي مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، عن اتساع الانقسامات داخل مراكز القرار في طهران، خصوصًا بشأن مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة والملف النووي، بحسب تقارير إعلامية محلية.

وقال المركز الإعلامي للبرلمان إن المقابلة سُلّمت إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون كاملة قبل موعد بثها بنحو ساعتين، إلا أن بثها توقف في منتصف البرنامج من دون تنسيق مسبق.

واعتبر المركز أن أقل ما كان ينبغي على مسؤولي التلفزيون الرسمي فعله هو التنسيق مع البرلمان إذا قرروا حذف أجزاء من الحوار.

وبحسب بيان البرلمان، شملت الأجزاء التي لم تُبث رد قاليباف على ما وصفه بـ «الادعاءات الكاذبة» بشأن تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمنشآت النووية، وتفاصيل متابعة الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب بند الائتمان البالغ 300 مليار دولار لإعادة الإعمار في مذكرة التفاهم، والرد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وشرح رسالة مجتبى خامنئي الأخيرة.

وأثارت الواقعة ردود فعل واسعة داخل الإعلام الإيراني، إذ رأت مواقع إخبارية أن قطع المقابلة يعكس سيطرة التيار المتشدد القريب من سعيد جليلي وجبهة الصمود على هيئة الإذاعة والتلفزيون، حتى على حساب رواية رئيس البرلمان المحسوب على التيار الأصولي نفسه.

وذهبت بعض الصحف والمواقع إلى أن المقابلة قُطعت عندما تطرق قاليباف إلى اتفاق حكومة إبراهيم رئيسي السابق مع الولايات المتحدة بشأن تحويل 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية إلى قطر لاستخدامها في أغراض إنسانية، بينها الغذاء والدواء وشراء القمح.

وتشير الحادثة إلى أن النظام الإيراني يواجه أزمة مزدوجة: خلافًا عميقًا حول التفاوض مع واشنطن، وصراعًا داخليًا على من يملك حق صياغة الرواية الرسمية، في مرحلة تتزايد فيها الضغوط السياسية والاقتصادية والشعبية على البلاد.

وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس بالنسبة لطهران، حيث تدخل مفاوضات حول عدد الملفات الشائكة مع واشنطن في الدوحة، لا سيما بعد تصريحات وزير الزراعة الإيراني حول الترحيب بشراء منتجات زراعية من الولايات المتحدة إذا كانت بأسعار جيدة.