قال المدير السابق لقسم سياسات شبه الجزيرة العربية في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، ديفيد دي روش، إن النظام الإيراني يحاول تصوير الحرب الأخيرة باعتبارها انتصاراً، لكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك، إذ خرجت طهران أضعف عسكرياً وأكثر عزلة دبلوماسياً، وأشد هشاشة اقتصادياً.

وأوضح روش في مقابلة مع "راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية"، أن إيران "تخسر اللعبة الطويلة"، معتبراً أن مسار تراجعها إقليمياً بدأ قبل الحرب الأخيرة، وتعمّق مع صعود الحرس الثوري إلى مركز القرار السياسي في البلاد.

وأشار إلى أن مفاوضات الدوحة الأخيرة لم تحقق اختراقاً في الملفات الاستراتيجية، إذ انصب التركيز على الملاحة والشؤون المالية أكثر من الملف النووي أو دور إيران الإقليمي.

ولفت إلى أن أحد أبرز أسباب التعثر هو غموض مركز القرار داخل طهران، حيث تتضارب مواقف المفاوضين مع تصريحات قادة الحرس الثوري والبرلمان.

وفي ملف مضيق هرمز، رأى المسؤول الأمريكي السابق والباحث الحالي في معهد دول الخليج العربية ومقره واشنطن العاصمة، أن إيران لا تمارس تفوقاً بحرياً حقيقياً، بل تستخدم التهديدات لإرباك سوق التأمين البحري

ورفع كلفة عبور السفن التجارية، واصفاً ذلك بأنه نوع من "الابتزاز التجاري"، وليس دليلاً على قوة عسكرية حاسمة.

وأكد روش أن استهداف السفن المدنية والمحايدة يعكس ضعف النظام الإيراني ومحاولته تحويل أزمته الداخلية والإقليمية إلى أزمة دولية، مشيراً إلى أن طهران لم تتمكن من إلحاق ضرر عسكري مؤثر بالقوات الأمريكية،

واكتفت بهجمات متفرقة على أهداف مدنية وبنى تحتية في دول الخليج العربي.

وأضاف أن دول الخليج العربي تلقت "جرس إنذار استراتيجياً" بعدما تعرضت لهجمات رغم أنها لم تشارك في الحرب ولم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها ضد إيران، معتبراً أن ذلك بدد أوهام التعايش مع النظام الإيراني القائم.

وفي ما يتعلق بوكلاء إيران، قال دي روش إن طهران خذلت حزب الله عملياً، لأنها لم تعد مستعدة لدفع كلفة اقتصادية إضافية من أجله، موضحاً أن ما يسمى "محور المقاومة" ليس تحالفاً متساوياً، بل منظومة تدور حول إيران وتتعامل مع أذرعها كأدوات قابلة للاستبدال.

وأوضح أن إيران دخلت مرحلة أفول استراتيجي طويل، بدأ منذ هيمنة الحرس الثوري على السياسة بعد عام 2009، وتسارع بعد سقوط نظام بشار الأسد وتضرر خطوط إمداد حزب الله.