نظّم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة خاصة وفاءً لذكرى الراحل الشاعر والأديب علي عبدالله خليفة، واستذكارًا لإرثه الفكري والإنساني.

وقد شارك في الجلسة نخبة من أصدقاء الراحل ومحبيه وتلامذته، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين الذين استعادوا ذكرياتهم معه، وقدّموا شهادات إنسانية صادقة عكست مكانته الكبيرة وما تركه في نفوسهم من أثر طيب، وفاءً لرجل عاش للكلمة والإنسان.

وقد تميزت مسيرة الأديب الراحل الثقافية والوطنية، الحافلة بالعطاء، بمحطات بارزة في تجربته الرائدة، وإسهاماته الأدبية والثقافية، ومآثره التي تركت أثرًا راسخًا في المشهد الثقافي والاجتماعي في البحرين والعالم العربي.

واستهلت د. معصومة المطاوعة، الأمين العام لمركز عبدالرحمن كانو الثقافي، الجلسة بتقديم تعازيها إلى جميع أعضاء المركز ومنتسبيه وجمهوره، وإلى عائلة الفقيد والمجتمع الثقافي المحلي والعربي والعالمي، في فقد مؤسس ورئيس مركز عبدالرحمن كانو الثقافي.

وأشارت إلى صعوبة الموقف، مؤكدة أنها أصعب فعالية مرّت في تاريخ المركز منذ ثلاثين عامًا. وأضافت أن المجتمع الثقافي اليوم لا يبكي شخصًا، بل يبكي وطنًا وثقافة وعلومًا تمثلت في حياة الأديب الراحل.

ثم استهل د. راشد نجم الحديث المفتوح في الجلسة بالتعبير عن صعوبة الكلام في حضور الغياب، وألقى قصيدة تعبّر عن عمق علاقته وصداقته الطويلة والقديمة بالراحل، حيث وصفه في عدد من الأبيات المعبّرة والكلمات التي عكست عمق علاقة الصداقة والمودة التي جمعتهما. وتبعه عدد من الأصدقاء الذين وصفوا الراحل بالموسوعة الفكرية والثقافية، وبمظلة الحنان والأمان للحركة الأدبية والمسرحية والفكرية.

كما ألقى الفنان محمود الملا رثاءً خطّه الكاتب والأديب الكويتي عبدالله الفلاح، قال فيه: «رحل علي عبدالله خليفة، ما أقسى أن تكتب هذه الكلمات، كأنك تقنع النخيل بأن الظل الذي عاش فيه طويلًا قد رحل إلى الأبد، ذلك الذي ظل طويلًا يعلّم النخيل كيف يرفع رأسه في وجه الريح».

ومن جانبها، أشارت الأستاذة هدى العلوي، مدير إدارة الثقافة في هيئة البحرين للثقافة والآثار، إلى أن رثاء رجل جعل من الكلمة حياة، ومن الثقافة رسالة، ومن الوطن قصيدة ممتدة عبر الزمن، ليس بالأمر السهل.

ووصفت الشاعر الراحل بالذاكرة الوطنية النابضة، وبأنه صرح ثقافياً آمناً بأن المعرفة تبني الإنسان، حيث حمل البحرين في قلبه وروحه، وأخلص لها فكرًا وعطاءً، وترك أثرًا عميقًا في المشهد الثقافي. وأكدت أنه سيظل حاضرًا في وجدان الأجيال، لما تركه من أثر حقيقي باقٍ.

وفي ختام الأمسية، تم عرض قصيدة رثاء ألقاها الشاعر خليفة اللحدان، قال فيها: "الصوت دنيا من الشجن.. والروح مليانة حنين.. حتى البحر يتذكرك.. حتى النخل يتنفسك.. طير الفلا.. ورد العصر.. حتى العطش.. حتى الظمأ.. حتى عصافير المسا.. حتى الصواري والأنين.. شاقول لأمواج البحر.. شاقول لعذوق النخل.. شاقول لأطفال البلد.. حتى الأمل.. يابو الفعايل يا ولد.. بعدك حزين".