وصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، إلى دمشق، في زيارة غير مسبوقة، هي الأولى لرئيس دولة غربية كبرى بسوريا منذ تولي الرئيس، أحمد الشرع، السلطة أواخر العام 2024، عقب إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ويعتزم ماكرون، وفق ما قال قصر الإليزيه للصحفيين، أن يدعو خلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء، إلى "سوريا حرة وتعددية تحترم جميع مكوناتها"، وتضطلع بـ"دور في تهدئة التوترات" في الشرق الأوسط.

ولم تشأ فرنسا الإعلان عن زيارة ماكرون قبل هبوط طائرته، لأسباب أمنية على الأرجح، في وقت لا تزال سوريا تشهد تحديات عدة في إطار مساعيها لبسط الأمن والاستقرار بعد 13 عاما من حرب أهلية دامية، وبعيد تفجير استهدف مقهى في دمشق الخميس وأدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

واستقبل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الرئيس الفرنسي عند وصوله إلى العاصمة السورية، كما شاهد صحفي في فرانس برس.

ووصفت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" زيارة ماكرون لدمشق بأنها "تاريخية"، معتبرة إياها "محطة مفصلية في مسار استعادة سوريا حضورها الدولي، وتجسد انتقال العلاقات السورية الفرنسية إلى مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة".

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة "سي إم إيه-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز" باتريك بويانيه، لبحث سبل التعاون في مرحلة إعادة الإعمار واستئناف الاستثمارات، في وقت لا يزال انخراط الشركات الفرنسية في سوريا خجولا.

وبعد وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، وقعت سوريا في مايو 2025 عقدا لمدة 30 عاماً مع شركة "سي أم إيه سي جي ام" لتطوير وتشغيل ميناء اللاذقية، بقيمة 230 مليون يورو.

وفي مايو 2026، وقعت سوريا مذكرة تفاهم مع كونوكو فيليبس الأمريكية وتوتال إنرجيز الفرنسية وقطر للطاقة القطرية، لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية.

ومن المقرر أن يعقد ماكرون مساء الاثنين محادثات مع نظيره السوري في إطار "غير رسمي"، تسبق محادثات رسمية الثلاثاء، على أن يليها مؤتمر صحفي، بحسب ما نقلت فرانس برس عن مصادر مقربة من الرئيس الفرنسي.

ونبه قصر الإليزيه إلى أن "سوريا الجديدة لن تكون شريكا لنا إلا بشرط أن تؤخذ تعدديتها بالكامل في الاعتبار"، مؤكداً في الوقت نفسه أن باريس "صارمة" في مطلبها بهذا الصدد.

وأضاف: "لا مجال لأن تحل سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى".