أكد الدكتور علي بن محمد الرميحي، رئيس مجلس أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية، أن المتغيرات المتسارعة في البيئة الرقمية تفرض تعزيز الوعي الوطني باعتباره الركيزة الأساسية لحماية المجتمعات، مشيرًا إلى أن بناء الإنسان الواعي القادر على التمييز بين الحقيقة والتضليل يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الرسمية، والتعليمية، والإعلامية، والمجتمعية.
جاء ذلك في اللقاء الشبابي الذي نظمه المعهد، بعنوان "الدولة الوطنية في عصر الإعلام الجديد: الأمن والوعي... الهوية والانتماء"، وذلك ضمن برنامج "الوعي الوطني" الذي ينفذه المعهد على مدار العام بهدف تعزيز الوعي السياسي وترسيخ القيم الوطنية، والذي أقيم في مبنى إنجاز البحرين في أم الحصم بحضور عدد من الشباب والإعلاميين.
وأوضح الدكتور الرميحي أن الإعلام الجديد أصبح أحد أهم أدوات تشكيل الرأي العام، الأمر الذي يستوجب تعزيز الثقافة الإعلامية والسياسية لدى الشباب، وتمكينهم من التعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، والتمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات، خاصة في ظل تنامي حملات التضليل، والحروب السيبرانية، والتلاعب بالخوارزميات، وما تمثله من تحديات تستهدف الوعي المجتمعي والأمن الفكري.
كما شدد على أن كل خبر غير صحيح حتى تثبت صحته، داعيًا إلى التحقق من المعلومات قبل تداولها، وتعزيز المسؤولية الرقمية لدى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعتبر مسؤولية كل فرد متلقى للأخبار والمعلومات المتدفقة عبر مختلف المنصات الإعلامية.
وتناول الدكتور علي الرميحي خلال اللقاء مفهوم الوعي السياسي بوصفه إدراكًا قائمًا على فهم النظام السياسي والحقوق والواجبات والقدرة على تحليل الأحداث بموضوعية، مؤكدًا أهمية التمييز بين الوعي السياسي الذي يقوم على العقلانية والانتماء الوطني، وبين التسييس الذي تغلب عليه الانتقائية والانفعالات، لما لذلك من أثر مباشر في تعزيز الاستقرار، ومواجهة الشائعات، وترسيخ المشاركة الإيجابية في الحياة العامة.
وأشار إلى أن الحفاظ على الهوية الوطنية يمثل إحدى الأولويات في عصر الإعلام الجديد، باعتبارها تقوم على اللغة والتاريخ والثقافة والقيم والعادات والتقاليد، وأن تعزيزها مسؤولية تتشارك فيها الأسرة، والمؤسسات التعليمية، ووسائل الإعلام الوطنية، ودور العبادة، ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في ترسيخ قيم الانتماء والوحدة الوطنية وصون النسيج المجتمعي.
وأكد الدكتور الرميحي أن أخطر ما يهدد استقرار الدول يتمثل في الطائفية والتعصب وخطاب الكراهية والاستقطاب، موضحًا أن المجتمعات التي حافظت على وحدتها وثقة مواطنيها بمؤسسات الدولة نجحت في مواجهة التحديات، بينما دفعت المجتمعات التي استسلمت للشائعات والانقسام ثمنًا باهظًا على مستوى أمنها واستقرارها، مشدداً على أن الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، وأن الاستخدام الواعي للإعلام الجديد يعد ركيزة أساسية في حماية المجتمع وتعزيز الأمن الوطني.
وشهد اللقاء تفاعلاً واسعاً من الحضور من خلال عدد من المداخلات والاستفسارات التي تناولت قضايا الأمن الفكري، ودور الشباب في تعزيز الوعي الوطني، وآليات التعامل مع التحديات الرقمية، بما عكس اهتمام المشاركين بتعزيز ثقافة الحوار والمشاركة الواعية في القضايا الوطنية.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء ضمن برنامج "الوعي الوطني" الذي ينفذه معهد البحرين للتنمية السياسية، ويهدف إلى نشر الوعي بالمستجدات السياسية في مملكة البحرين، ورفع مستوى الوعي بالحقوق الدستورية والسياسية، ودعم المشاركة الإيجابية في المسيرة التنموية الشاملة، إلى جانب ترسيخ ثقافة الحوار وقبول الآخر والتأكيد على القيم والثوابت الوطنية.