أعلنت الصين عن التقاط أول صورة على الإطلاق للكويكب الغامض 469219 كاموأواليفا (Kamoʻoalewa)، الذي يطلق عليه أحياناً اسم «قمر الأرض الثاني» بسبب قرب مداره من كوكبنا، رغم أنه ليس قمراً طبيعياً بالمعنى التقليدي.
وقالت إدارة الفضاء الوطنية الصينية إن الصورة التاريخية التقطتها مركبة «تيان ون-2» (Tianwen-2) الروبوتية على مسافة تقارب 20 كيلومتراً فقط من سطح الكويكب، بعد رحلة استمرت نحو 400 يوم قطعت خلالها المركبة حوالي 600 مليون ميل.
كويكب يدور حول الأرض لكنه مرتبط بالشمس
يعرف هذا الجسم السماوي علمياً باسم 2016 HO3، وهو من فئة الكويكبات القريبة من الأرض. ورغم أنه يبدو وكأنه يرافق كوكبنا، فإنه في الحقيقة لا يدور حول الأرض مثل القمر، بل يبقى مرتبطاً بجاذبية الشمس.
ويعد كاموأواليفا واحداً من سبعة أجسام تعرف باسم «الأقمار شبه التابعة» للأرض، وهي أجسام تقترب من مدار الكوكب لكنها لا تستوفي شروط القمر الطبيعي.
ويقدر العلماء قطر الكويكب بنحو 100 متر، ما قد يجعله أصغر كويكب تقترب منه مركبة فضائية وتلتقط صوراً مباشرة له.
احتمال أن يكون قطعة من سطح القمر
يحظى كاموأواليفا باهتمام كبير من العلماء بسبب احتمال أن يكون جزءاً من سطح القمر انفصل عنه بعد اصطدام نيزك ضخم به قبل ملايين السنين.
وفي عام 2021، اكتشف الباحثون أن تركيبه يبدو مشابهاً للمعادن المتجمدة الموجودة على سطح القمر، ما عزز فرضية أنه قد يكون بقايا صخرية من القمر أصبحت ترافق الأرض في رحلتها حول الشمس.
لكن هناك فرضيات أخرى تشير إلى أنه قد يكون كويكباً عالقاً في الرقصة الجاذبية بين الأرض والشمس، أو جزءاً من جرم فضائي أكبر تحطم بفعل تأثيرات النظام الأرضي-القمري.
مهمة تيان ون-2 لجمع عينات من الكويكب
أطلقت الصين مركبة تيان ون-2 في مايو الماضي على متن صاروخ «لونغ مارش 3 بي» من مركز شيتشانغ لإطلاق الأقمار الصناعية جنوب غربي الصين.
وتهدف المهمة إلى الاقتراب من الكويكب وجمع عينات من سطحه، ثم إعادة كبسولة تحمل المواد إلى الأرض في نهاية العام المقبل.
وقالت إدارة الفضاء الصينية إن المركبة ستواصل إجراء دراسات أكثر تفصيلاً حول شكل الكويكب وتركيبه الداخلي ومواده، بهدف دعم عملية جمع العينات.
تحديات تصوير جسم صغير يختبئ في الظلام
لم تكن عملية التقاط الصورة مجرد توجيه كاميرا نحو الهدف، إذ احتاج العلماء إلى استخدام بيانات الملاحة البصرية لتحديد موقع الكويكب بدقة قبل الاقتراب منه.
ويشكل حجم كاموأواليفا الصغير وصعوبة رصده بسبب اختفائه أحياناً في ظل الأرض تحدياً كبيراً أمام متابعة مساره.
وتشير بيانات المدار إلى أن الكويكب يتحرك خلف الأرض قليلاً أثناء دورانها حول الشمس، وأن هذه العلاقة المدارية بدأت قبل نحو قرن وقد تستمر لعدة قرون مقبلة.
سباق دولي لجلب عينات من الكويكبات
تعد الكويكبات بقايا من المراحل الأولى لتشكل النظام الشمسي، وتتراوح أحجامها بين أجسام صغيرة بحجم مقلاة وأخرى ضخمة يصل عرضها إلى مئات الأميال.
وفي حال نجاح الصين في إعادة عينات من كاموأواليفا، ستصبح ثالث دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز بعد اليابان والولايات المتحدة، اللتين سبقتاها في جلب مواد من كويكبات بعيدة.