أكد المستشار الأول بالجامعة الأهلية البروفيسور منصور العالي أن ريادة الأعمال لم تعد خيارًا مهنيًا بديلًا، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء الاقتصادات الحديثة، وإحدى أهم المهارات التي ينبغي أن يكتسبها الطالب الجامعي إلى جانب معارفه الأكاديمية، مشددًا على أن رسالة الجامعة لا تقتصر على تخريج كوادر مؤهلة لسوق العمل، وإنما تمتد إلى إعداد جيل من المبادرين القادرين على تأسيس مشاريع نوعية، وابتكار حلول عملية للتحديات الاقتصادية والمجتمعية، والإسهام في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

جاء ذلك في كلمته الافتتاحية للمائدة المستديرة التي نظمها مركز الأهلية لريادة الأعمال بالجامعة الأهلية تحت شعار "نبني معًا"، بمشاركة نخبة من الخبراء والمستشارين ورواد الأعمال والأكاديميين وممثلي الجهات الداعمة لريادة الأعمال، بهدف تعزيز التكامل بين مختلف مكونات المنظومة الريادية في مملكة البحرين، ورسم مسارات أكثر وضوحًا لتمكين الطلبة والمبتكرين من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ريادية ناجحة.

وأوضح البروفيسور العالي أن الجامعة الأهلية عملت على ترسيخ ثقافة ريادة الأعمال من خلال دمجها في البرامج الأكاديمية والأنشطة التطبيقية وحرصها على توثيق الصلة برواد الأعمال والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، مؤكدًا أن نجاح المنظومة الريادية يتطلب تكامل الأدوار بين الجامعات والقطاع الخاص والجهات الداعمة والمؤسسات الوطنية.

من جانبها، أكدت مديرة مركز الأهلية لريادة الأعمال الدكتورة أماني العالي أن تنظيم هذه المائدة المستديرة يأتي في إطار استراتيجية الجامعة الرامية إلى ترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال داخل البيئة الجامعية، وتعزيز التعاون مع مختلف الشركاء، بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية تمتلك المهارات والقدرات اللازمة لقيادة المشاريع الريادية والابتكارية، ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار.

وشهدت المائدة المستديرة نقاشات موسعة تناولت واقع منظومة ريادة الأعمال في البحرين، حيث أجمع المشاركون على أن المملكة تمتلك بيئة ريادية متقدمة، إلا أن الطلبة وأصحاب المشاريع الناشئة ما زالوا بحاجة إلى مسارات أكثر وضوحًا تساعدهم على التعرف إلى الجهات الداعمة والخدمات المناسبة لكل مرحلة من مراحل تطوير مشاريعهم.

وأكد المشاركون أهمية إدماج مفاهيم ريادة الأعمال منذ السنوات الأولى للدراسة الجامعية، وعدم قصرها على مشاريع التخرج أو السنوات الأخيرة، بما يسهم في ترسيخ الفكر الريادي لدى الطلبة، وتنمية قدرتهم على ابتكار حلول إبداعية للتحديات الاقتصادية والمجتمعية.

كما شددوا على أهمية التحقق من جدوى الأفكار واختبارها قبل تطوير المنتجات أو الخدمات، باعتبار أن فهم احتياجات السوق في المراحل المبكرة يعد أحد أهم عوامل نجاح المشاريع واستدامتها، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر بين الطلبة والقطاع الصناعي ورواد الأعمال.

وأكدت مي نعمة، المستشار الاستراتيجي ومدير التسويق، أهمية إعداد خريطة شاملة لمنظومة ريادة الأعمال في البحرين لتعزيز التنسيق بين الجهات الداعمة، فيما ركزت لطيفة مطيويع، مدير أول للابتكار والبرامج المؤسسية في "برينك"، على أهمية بناء مسار واضح يرافق رائد الأعمال منذ الفكرة وحتى تأسيس المشروع.

من جانبهما، استعرض الخبير الوطني بمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) أمير حسن أبوبكر بشير، والمستشار الوطني لتنمية المشاريع بمكتب اليونيدو عبدالرحمن العوضي، سبل تعزيز الشراكات التي تدعم الابتكار، وتنمية القدرات، وتطوير المؤسسات الناشئة، فيما أكدت سوزي باور أهمية الاهتمام بالصحة النفسية لرائد الأعمال، وتنمية المرونة الشخصية والقيادية باعتبارها من مقومات نجاح المشاريع.

ودعا ناصر صالح الميل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة نيردلوجيك، إلى توسيع فرص احتكاك الطلبة بالتجارب العملية للشركات الناشئة، بينما أكدت فضيلة الشهابي، المؤسس المشارك والمدير الإبداعي لشركة "أرتيريور"، أهمية بناء شراكات أقوى بين الجامعات والقطاع الإبداعي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. كما استعرضت صوفيا إخليف، مؤسس شركة "نيا سوليوشنز"، آفاق توظيف التكنولوجيا والابتكار في دعم التعاون بين الجامعات والشركات الناشئة، فيما شددت الدكتورة نهال النجار، الأستاذ المشارك بالجامعة الملكية للبنات، على أهمية غرس الفكر الريادي في مختلف التخصصات الأكاديمية منذ المراحل الأولى للدراسة.

واختتمت المائدة المستديرة أعمالها بالتأكيد على أن مخرجات النقاش ستشكل أساسًا للمرحلة المقبلة من عمل مركز الأهلية لريادة الأعمال، من خلال تطوير رحلة ريادية متكاملة للطلبة، وتعزيز الشراكات مع مختلف الجهات الفاعلة، وربط العملية التعليمية بصورة أكثر فاعلية باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد جيل من الخريجين القادرين على الابتكار، وإطلاق مشاريع ريادية مستدامة، والإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية لمملكة البحرين.