انتهت رحلة المنتخبات العربية في مونديال 2026، مع خروج المغرب ومصر، بعد أداء استحق احترام العالم في مواجهتي فرنسا والأرجنتين، حيث لم يعد النقاش حول نتيجة مباراة أو هدف ضائع، بل حول قدرة كرة القدم العربية على تبنّي مشروع قادر على منافسة الكبار، أم أننا مازلنا نعيش على أمل مفاجأة يمكن أن تتكرر كل أربع سنوات.
المشاركة العربية في مونديال 2026 تؤكد أن الفوارق مع الكبار بدأت تتقلص، وأن الوصول إلى الأدوار المتقدمة ليس خيالاً أو مفاجأة، بل نتيجة لعمل تراكمي، فما قدمه المغرب ومصر، وقبل ذلك ما حققه المغرب في نسخة 2022، يؤكد أن الكرة العربية تملك الإمكانات التي تؤهلها لمقارعة أقوى المنتخبات، متى ما توفرت الرؤية والاستمرارية.
ومن هنا، لم يعد السؤال؛ هل نملك المواهب؟، بل هل نملك منظومة قادرة على صناعة هذه المواهب والمحافظة عليها؟ لأن الموهبة قد تقود إلى فوز كبير، لكنها لا تصنع تاريخاً، أما المشروع الكروي فهو الذي يحول النجاح إلى ثقافة، ومن إنجاز فردي إلى حضور دائم.
تعلمنا من تجربة المغرب في مونديال 2022 أن الوصول إلى المربع الذهبي لم يكن ضربة حظ، كما أكدت نتائج مونديال 2026 أن المنافسة العربية لم تعد تقتصر على مجرد المشاركة، بل أصبحت أكثر قدرة على المنافسة، وهذا بحد ذاته تطور مهم، لكنه لا ينبغي أن يكون سقف الطموح، بل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة.
وربما يكون الدرس الأهم هو أن كرة القدم تكافئ من يخطط لها لسنوات، فالملاعب الحديثة، والأكاديميات، والاستثمار في المدربين، والاهتمام بالفئات السنية، وتطوير المسابقات المحلية، كلها عناصر لا تقل أهمية عن اللاعب الموهوب، ولهذا فإن مستقبل الكرة العربية لن تحدده نتائج مونديال 2026، بل ما ستفعله الاتحادات والأندية بعد إسدال الستار على البطولة. خروج المنتخبات العربية لا ينبغي أن يكون نهاية النقاش بل بدايته، فالمكسب الحقيقي لهذا المونديال هو ترسيخ قناعة جديدة بأن العرب قادرون على المنافسة، وأن التحدي أصبح في بناء مشروع كروي يجعل المنافسة على الأدوار المتقدمة استحقاقاً وليس مفاجأة عابرة.
إضاءة
كل الشكر والاعتزاز لمنتخبي المغرب ومصر، اللذين كانا مصدر فخر لكل عربي في مونديال 2026، وقدّما نموذجاً مشرّفاً لكرة القدم العربية بما أظهراه من شجاعة وثقة وروح قتالية أمام كبار العالم، وتحية إلى بقية المنتخبات العربية المشاركة، التي مثلت بلدانها والعرب خير تمثيل، وقدّمت حضوراً يستحق الاحترام، وأكدت أن الكرة العربية تملك من المواهب والطموح ما يؤهلها لتحقيق حضور أقوى وإنجازات أكبر في البطولات المقبلة.