لم تكن الشظايا التي تهاوت فوق هامات المنامة مجرد قطع من حديد أصم، بل كانت صكوك إدانة وقحة، خطّتها طهران بنار الحقد لتمزق بها ستار السكينة والوقار.

في تلك الليالي الليلكِية، تحولت سماء دول الخليج الوديعة إلى مسرحٍ لترويع الآمنين، حيث صبّ النظام الإيراني حمم صواريخه ومسيراته فوق رؤوس المدنيين، في مشهدٍ يقطر خسةً ويجافي كل أعراف الأرض والسماء، كاشفاً عن وجهٍ سياسي شائه لا يقيم وزناً لدمٍ أو جوار.

إن الوقاحة في هذا العدوان لا تقف عند حدود الضغط على الزناد، بل تتعداها إلى ذلك المنطق الأعوج الذي تتبناه ألسنة طهران الدبلوماسية.

فبأي زيفٍ وبأي عينٍ وقحة يتذرعون بضرب «المصالح الأجنبية»، بينما تسقط قذائفهم لتخترق سقوف البيوت الوادعة في المحرق وسترة؟

إن العائلات البحرينية التي التفت حول مواقد الطمأنينة لم تكن يوماً جزءاً من صراعات إيران وأوهامها التوسعية، لكن النظام الإيراني، وفي أوج إفلاسه الاستراتيجي وأزماته الخانقة، لم يجد سوى الجسد البحريني المسالم ليجعله قرابين في معاركه الوهمية.

لقد داست أقدام الغطرسة الإيرانية على كل المواثيق الدولية، واستباحت سيادة مملكةٍ لطالما كانت منارة للسلام والتسامح. فبينما يئن نظام طهران تحت وطأة عزلته، يحاول تصدير حرائقه إلى الجيران، متناسياً أن المنامة ليست حلقة ضعيفة، بل حجر زاوية في بنيان خليجي مرصوص.

وأمام هذا الصلف، وقفت الدبلوماسية العربية في ردهات الأمم المتحدة صخرة صماء قادتها المملكة بثقة وثبات، وتحطمت عليها أكاذيب إيران، التي حاولت يائسةً قلب الحقائق والادعاء بأن جيرانها يتربصون بها دوائِر السوء.

هذا القصف الآثم سيبقى نقطة سوداء في تاريخٍ تدّعي فيه طهران نصرة المستضعفين، بينما تقتل صواريخها براءة الأطفال وتهدد شريان الحياة في بلدانهم.

كلمة أخيرة

الصواريخ التي أطلقتها يد الغدر الإيرانية لتزرع الموت والخراب، لم تحصد في النهاية سوى خيبة الانكسار.

فقد أثبتت المنامة، بقيادتها الحكيمة وتاريخها وعمقها العربي، أن القلاع المشيدة بالحق والكرامة لا تهزها رياح الغدر المسمومة.