جميعنا يعلم أن إيران ليس لها أمان، ولست أنا الذي أقول ذلك، ولكنه التاريخ الذي صنعته جارة السوء على مر السنين، ومنذ قرون وحتى قبل انضمام البحرين إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاعتراف بها دولة عربية مسلمة، ثم مملكة بإقرار شعبي جارف.. جرف معه أحلام وأطماع إيران في البحرين إلى مسافة بعيدة.
واليوم وخلال فترة امتدت منذ نهاية فبراير 2026 وحتى ساعة كتابة هذا المقال وما سيأتي بعده، تعود «جارة السوء» لتتعاطى مؤثراتها العقلية التي تمنحها أوهام الإضرار بالبحرين وشعبها وسيادتها الوطنية، إلا أنها ستبقى أوهاماً مؤثراً عقلياً ستزول بعد انتهاء المفعول القصير، وبما يفعله أبناء البحرين من ملحمة صمود تضرب رأس دولة الإرهاب لكي توقظها من هذه الأوهام.
ولقد كانت الأيام الأولى من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على مملكتنا المسالمة الهادئة الآمنة، لها تأثير كبير على النفوس، ولا ننكر ما شعرنا به من خوف مرجعه وسببه أننا لم نرَ في حياتنا شيئاً مثله، فلا أعتقد أن بين الأحياء اليوم من عاصر مرحلة الحرب العالمية الثانية وسمع الانفجارات وأصوات القنابل وأزيز الطائرات الحربية، أو حتى مرت على البحرين في العصر الحديث مثل تلك الأيام.
ثم استمرت هذه الاعتداءات، وتوقفت ثم عادت مرة أخرى، وفي كل اعتداء ينخفض مستوى الخوف منها، حتى وصلنا إلى أننا بتنا نسمع صوت الدفاعات التي تتصدى بقوة لهذه الصواريخ الباليستية، ثم نكمل نومنا وكأنه جرس منبه مزعج لم نقم بضبط توقيته.
نعم، اليوم أصبحنا نسمع الانفجارات ثم نعاود ممارسة حياتنا الطبيعية دون أي رد فعل أو خوف على الرغم من كونها اعتداءات تأذى منها كثيرون في البحرين، وتركت في جسد الوطن ندوباً تمت معالجتها وعاد الجسد متماسكاً بكامل أعضائه.
التعود قد يكون السبب فيما وصلنا إليه من تبلد في شعور الخوف، إلا أنه ليس السبب الرئيسي، فلو راجعنا العقل الباطن سنجد أن بداخله معلومة يقينية، وهي أن تلك الضربات قد تم التصدي لها بنجاح، وأن هناك عيوناً ساهرة بينما نحن نائمون، وما استيقاظنا على أصوات الانفجارات، إلا بسبب الصوت المرتفع وليس الخوف.
لقد استطعنا في البحرين أن نعكس اتجاه شعور الخوف ونفسره بعقلنا الباطن ليترجم بشعور الثقة، وهو الذي يقال عنه «التعود»، فما التعود إلا نتيجة تكرار الحدث وتوقع نتائجه المبني على اليقين بأن هناك من يقف ويراقب السماء ويدافع عن أرواحنا في الأرض.
قد لا أكون موفقاً في شرح الحالة النفسية والعقل الباطن الجمعي لأهل البحرين، في تلك الحالة التي نعيشها اليوم، إلا أنني شعرت بذلك في آخر اعتداءات حدثت قبل أيام، وجاءت حين كنت نائماً، فاستيقظت بسبب الصوت المرتفع، وعدت لأكمل نومي مرة أخرى دون حتى أي تفكير في أن تصيبني أو تؤذي أي أحد من إخوتي في الوطن.