سماهر سيف اليزل
أكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان المرشد، أن حجم تمويلات المشاريع التنموية في مملكة البحرين تجاوز 10 مليارات ريال سعودي منذ بدء التعاون بين الجانبين، مؤكداً أن هذا التعاون مستمر ويشهد توسعاً في المشاريع ذات الأثر التنموي.
وأشار إلى أن البحرين تمثل إحدى أهم الشراكات التنموية للصندوق، لافتاً إلى أن التعاون بين الجانبين يمتد لأكثر من 50 عاماً وأسهم في تنفيذ عشرات المشاريع الاستراتيجية التي كان لها أثر مباشر في تطوير البنية التحتية والقطاعات الحيوية بالمملكة.
وقال المرشد، في تصريح على هامش توقيع عقود استكمال مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية: إن «الصندوق وقّع أمس عقود التأثيث والتجهيزات الطبية وعدداً من العقود الأخرى اللازمة لاستكمال المشروع»، معبراً عن تطلعه لأن تكون المدينة الطبية أحد أهم الروافد الداعمة للقطاع الصحي في مملكة البحرين.
وأضاف قائلاً: «هذه مناسبة للحديث عن التعاون التنموي بين الصندوق ومملكة البحرين الشقيقة، والممتد لأكثر من 50 عاماً، والذي جرى خلاله تمويل العديد من المشاريع التنموية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والطاقة والمياه، والصندوق يولي اهتماماً كبيراً بهذه العلاقة الاستراتيجية».
وكشف المرشد أن الصندوق يعمل حالياً على تمويل مشاريع جديدة، أبرزها مشروع الجسر الرابع الرابط بين المحرق والمنامة، إلى جانب المدينة الرياضية الجديدة، مؤكداً استمرار الشراكة التنموية بين البلدين لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
وتُعد البحرين من أوائل الدول التي استفادت من برامج الصندوق السعودي للتنمية، إذ بدأت العلاقة التمويلية بين الجانبين عام 1976، وشهدت تنفيذ أكثر من 30 مشروعاً وبرنامجاً تنموياً من خلال القروض التنموية الميسرة والمنح المالية، في إطار العلاقات الأخوية الراسخة بين مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية.
ووفق البيانات الرسمية للصندوق، بلغت إجمالي التمويلات التراكمية حتى نهاية عام 2024 أكثر من 11 مليار ريال سعودي، موزّعة على مشاريع في قطاعات النقل والطرق، والكهرباء والمياه، والإسكان، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية والخدمات الاجتماعية.
ويعود الفرق بين الرقمين إلى أن ما أعلنه المرشد في تصريحه هو أن التمويلات «فاقت 10 مليارات ريال»، بينما تشير الإحصاءات الرسمية المحدثة للصندوق حتى نهاية 2024 إلى أن القيمة التراكمية تجاوزت 11 مليار ريال.
ويبرز مشروع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية كأحد أكبر المشاريع الصحية التي يمولها الصندوق في البحرين، حيث خصصت المملكة العربية السعودية منحة بقيمة مليار ريال سعودي لإنشاء المدينة الطبية التابعة لجامعة الخليج العربي.
وشهد المشروع أخيراً توقيع اتفاقية منحة جديدة بقيمة 173.7 مليون ريال لتوريد الأجهزة الطبية الخاصة بالمستشفى الأكاديمي، بما يمهد لاستكمال المشروع وتجهيزه بأحدث التقنيات الطبية.ومن المتوقع أن تشكل المدينة الطبية نقلة نوعية في الخدمات العلاجية والتعليم الطبي والبحث العلمي، وأن تصبح مركزاً إقليمياً للتخصصات الطبية الدقيقة، إلى جانب دورها في دعم برامج كلية الطب بجامعة الخليج العربي.
واستحوذ قطاع الطرق والمواصلات على جانب كبير من تمويلات الصندوق، إذ بلغت قيمة المشاريع المنفذة فيه نحو 245 مليون دينار بحريني، وشملت عدداً من المشاريع التي أعادت تشكيل شبكة الطرق في المملكة.
ومن أبرزها مشروع تطوير منافذ مطار البحرين الدولي بمراحله المختلفة، والذي رافق افتتاح مبنى المطار الجديد، وأسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للشبكة المرورية المؤدية إلى المطار، عبر إنشاء تقاطعات متعددة المستويات وجسور حديثة للقضاء على الاختناقات المرورية.
كما موّل الصندوق مشروع تطوير شارع الفاتح، الذي يعد أحد أهم المحاور المرورية في البحرين، ويربط شمال المملكة بجنوبها، ويخدم منطقة الجفير ومرفأ البحرين وميناء سلمان، فضلاً عن دوره في دعم الحركة التجارية والاستثمارية.
وامتدت التمويلات كذلك إلى مشروع تطوير منافذ شرق الحد الإسكاني، وتوسعة شارع 47، وإنشاء تقاطعات جديدة لضمان انسيابية الحركة المرورية في المنطقة.
ومن المشاريع الاستراتيجية أيضاً جسر البسيتين وشارع المنامة الشمالي، الذي وفر ممراً مباشراً بين المحرق والعاصمة المنامة، بالإضافة إلى تمويل مشروع تقاطع سار، وإنشاء شارع جنوب البحرين الدائري، والطرق المؤدية إلى مدينة اللوزي الإسكانية.
ولم تقتصر مساهمات الصندوق على مشاريع الطرق، بل امتدت إلى تمويل مشاريع الكهرباء والمياه، والتي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.6 مليار ريال، وشملت إنشاء شبكات نقل الكهرباء بجهدي 220 و66 كيلو فولت، ومحطات ضخ المياه في شرق الحد ومدينة خليفة، بما عزز كفاءة الخدمات الأساسية للمشاريع الإسكانية الجديدة.
أما قطاع الإسكان، فقد استحوذ على أكبر حصة من التمويلات، إذ بلغت قيمته نحو 3.8 مليار ريال، وشملت التمويلات إنشاء البنية التحتية لمدينة سلمان ومدينة خليفة الإسكانية، إلى جانب مشاريع إسكانية وتنموية أخرى أسهمت في توفير الخدمات الأساسية للمناطق السكنية الجديدة.
وفي القطاع الصحي، إلى جانب مدينة الملك عبدالله الطبية، موّل الصندوق إنشاء مركز المحرق للرعاية الصحية الخاصة، المخصص للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد، كما دعم مشاريع تطوير الخدمات الصحية في المملكة.
كما أسهم في تنفيذ التوسعة الرابعة لمحطة معالجة مياه الصرف الصحي في توبلي، والتي تعد أحد أهم مشاريع البنية التحتية البيئية، وأسهمت في زيادة الطاقة الاستيعابية للمحطة وتحسين كفاءة خدمات الصرف الصحي.
وتعكس المشاريع التي نفذها الصندوق في البحرين حجم العلاقات الاستراتيجية بين المنامة والرياض، إذ شملت التمويلات معظم القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وأسهمت في تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة شبكة الطرق، وتوسيع المدن الإسكانية، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، وتعزيز القطاع الصحي.
كما يواصل الصندوق متابعة تنفيذ المشاريع ضمن برنامج التنمية الخليجي، بما يضمن إنجازها وفق أعلى المعايير، ويعزز مساهمتها في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.
وتأسس الصندوق السعودي للتنمية عام 1974 بمرسوم ملكي، ليكون الذراع التنموية للمملكة العربية السعودية في تمويل مشاريع التنمية حول العالم من خلال القروض التنموية الميسرة والمنح.
وحتى نهاية عام 2024، موّل الصندوق نحو 800 مشروع وبرنامج إنمائي في أكثر من 100 دولة، بإجمالي تمويلات تجاوز 81 مليار ريال، شملت قطاعات النقل والطاقة والمياه والصحة والتعليم والإسكان والزراعة، فيما تبقى البحرين واحدة من أبرز الدول التي تجسد نجاح هذه الشراكة التنموية الممتدة منذ ما يقارب 5 عقود.