في خطوة تعزز مكانة مملكة البحرين في مجال البحث العلمي والابتكار الهندسي، حقق باحث من جامعة العلوم التطبيقية إنجازاً علمياً جديداً من خلال تطوير حلول إنشائية متقدمة تسهم في إطالة العمر التشغيلي للمنشآت الخرسانية، وخفض تكاليف الصيانة، وتعزيز استدامة مشاريع البنية التحتية، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية نحو التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة.

وتعد مشكلة تآكل حديد التسليح من أبرز التحديات التي تواجه المنشآت الخرسانية، خصوصاً في البيئات الساحلية مثل مملكة البحرين، حيث تؤدي الظروف المناخية إلى ارتفاع تكاليف الصيانة وتقليل العمر الافتراضي للجسور والمباني والمنشآت الحيوية.

وفي هذا الإطار، تناولت دراسة علمية حديثة استخدام الخرسانة ذاتية الدمك المدعمة بالألياف، والمسلحة بقضبان البوليمر المقوى بألياف البازلت (BFRP)، باعتبارها بديلاً مبتكراً ومستداماً للتسليح الفولاذي التقليدي، لما تتمتع به من مقاومة عالية للتآكل وقدرتها على تحسين كفاءة وأداء المنشآت الخرسانية.

واعتمدت الدراسة على برنامج تجريبي متقدم شمل اختبار ثمانية أعمدة خرسانية بالحجم الكامل تحت الأحمال المحورية، بهدف تقييم تأثير نوع الخرسانة ونسب التسليح على القدرة التحميلية، وآليات الفشل، والأداء الإنشائي.

وأثبتت النتائج أن الأعمدة المسلحة بقضبان البازلت حققت أداءً إنشائياً مماثلاً للأعمدة التقليدية المسلحة بالحديد، مع تحسن ملحوظ في القدرة التحميلية واللدونة عند استخدام الخرسانة المدعمة بالألياف. كما أسهمت الألياف في الحد من التشققات وتحسين كفاءة الحصر الداخلي، الأمر الذي ينعكس على زيادة عمر المنشآت وتقليل احتياجات الصيانة.

وتفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة أمام استخدام هذه التقنيات في الجسور، والمنشآت البحرية، والموانئ، ومشاريع البنية التحتية في البحرين والمنطقة، بما يسهم في تعزيز استدامة المشاريع الهندسية وتحقيق كفاءة اقتصادية على المدى الطويل.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة ACI Structural Journal، إحدى أبرز المجلات العلمية العالمية المتخصصة في الهندسة الإنشائية، من إعداد الدكتور حمدي محمد، الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة العلوم التطبيقية، بالتعاون مع باحثين من جامعة شيربروك الكندية، في إطار شراكة بحثية دولية تعكس الحضور المتنامي للجامعة على الساحة البحثية العالمية.

وتؤكد جامعة العلوم التطبيقية من خلال هذا الإنجاز التزامها بتوظيف البحث العلمي لخدمة أولويات التنمية في مملكة البحرين، وتعزيز الابتكار في المجالات الهندسية، وإيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه قطاع البنية التحتية، بما يرسخ دور الجامعة كشريك فاعل في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتتميز كلية الهندسة في جامعة العلوم التطبيقية بتقديم برامج أكاديمية حديثة في الهندسة المدنية، والهندسة المعمارية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة الكهربائية والإلكترونية، بالتعاون مع جامعة لندن ساوث بانك البريطانية، بما يتيح للطلبة الحصول على تعليم هندسي بمعايير عالمية، مدعوماً بالبحث العلمي التطبيقي والشراكات الدولية. كما تواصل الجامعة الاستثمار في الأبحاث المتعلقة بمواد البناء المتقدمة، والاستدامة الهندسية، والبنية التحتية الذكية، لإعداد مهندسين قادرين على قيادة مستقبل القطاع الهندسي في البحرين والمنطقة.