ذكرت وول ستريت جورنال أن موجة متصاعدة من المشاعر القومية داخل إيران أصبحت تشكل عائقًا أمام جهود الدبلوماسيين الإيرانيين للتوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه طهران لإنهاء المواجهات العسكرية والحصول على تخفيف للعقوبات الاقتصادية.

تعبئة قومية بعد الحرب

وأوضحت الصحيفة أن السلطات الإيرانية عززت الخطاب الوطني خلال الأيام الأكثر حدة من الحرب، ثم واصلته خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، بهدف حشد التأييد الشعبي بعد فترة شهدت احتجاجات واسعة وتراجعًا في شعبية النظام.

وبحسب التقرير، تستغل شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، من نواب وإعلاميين وقادة في الحرس الثوري، هذه المشاعر للضغط على فريق التفاوض الإيراني ومنعه من تقديم تنازلات للولايات المتحدة.

مضيق هرمز في قلب الخلاف

وأضافت الصحيفة أن هذه الأجواء ساهمت في تعثر تنفيذ التفاهمات الأولية التي كانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو أحد أبرز أهداف الاتفاق الأولي الموقع بين واشنطن وطهران.

ورغم أن إيران وافقت، وفق التقرير، على إعادة فتح المضيق خلال 30 يومًا، فإنها واصلت استهداف السفن التجارية، بينما يصر المتشددون على أن المضيق يخضع للسيادة الإيرانية الكاملة.

وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف داخل إيران.

الحرس الثوري يعزز موقفه

ونقلت الصحيفة عن النائب الإيراني محمود نبويان، وهو عضو سابق في فريق التفاوض، قوله إن التفاوض بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز يمثل "نقطة ضعف واضحة" في الاتفاق، مؤكدًا أن الحرس الثوري سيمارس "السيطرة الحصرية" على المضيق مهما كانت الظروف.

ويرى محللون، بحسب التقرير، أن الحرس الثوري يسعى إلى توظيف هذه القضية لتعزيز نفوذه داخليًا وخارجيًا، باعتبار أن السيطرة على المضيق تمنحه ورقة ضغط قوية في مواجهة الولايات المتحدة.

ضغوط على فريق التفاوض

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الوسطاء الدوليين يؤكدون أن أي محاولات يقوم بها الدبلوماسيون الإيرانيون للوصول إلى تسوية بشأن المضيق تواجه معارضة شديدة من التيار المتشدد، بينما أبلغ مسؤولون إيرانيون الوسطاء بأنهم يرغبون في التوصل إلى حل وسط لكنهم يواجهون قيودًا داخلية.

كما واجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي هتافات واحتجاجات خلال مراسم تشييع خامنئي، فيما تعرض عراقجي لمضايقات من متظاهرين رفعوا رايات حمراء ورددوا هتافات ضده.

وأضاف التقرير أن التلفزيون الرسمي الإيراني قطع بثًا مباشرًا لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أثناء حديثه عن مفاوضات سابقة بين إيران والولايات المتحدة في عهد رئيس إيراني سابق.

دعوات للانتقام

ولفتت الصحيفة إلى أن تشييع خامنئي أطلق أيضًا موجة من الدعوات للانتقام من الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس فقط عبر الرد العسكري، وإنما بملاحقة المسؤولين عن الهجمات.

وقال نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان عباس مقتدائي إن إيران تمتلك الحق والقدرة على ملاحقة الأشخاص والجهات التي خططت للهجمات.

كما نشرت صحيفة "همشهري" الإيرانية صورًا على هيئة "ملصقات مطلوبين" تضمنت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين.

موقف المرشد الجديد

وأشارت الصحيفة إلى أن مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده، تبنى موقفًا متحفظًا من المفاوضات، إذ أعلن أنه لا يؤيد الحوار مع الولايات المتحدة، لكنه سمح باستمراره مع تحميل الحكومة مسؤولية نتائجه.

ويرى محللون أن هذا الموقف يضع قيودًا إضافية على المفاوضين الإيرانيين ويعزز خطاب التصعيد بدلًا من الانخراط في تسويات سياسية.

توسع الخطاب القومي

وأضاف التقرير أن السلطات الإيرانية وسعت حملتها الإعلامية لاستقطاب شرائح جديدة من المجتمع، عبر التركيز على الهوية الوطنية أكثر من الخطاب الديني التقليدي.

وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية نساء غير محجبات أو يرتدين ملابس لم تكن مقبولة سابقًا وهن يتلقين تدريبات عسكرية، كما شارك شبان يرتدون ملابس غربية في فعاليات مؤيدة للنظام، في مشهد اعتبرته الصحيفة تحولًا في أسلوب الدعاية الرسمية.