ليس بالضرورة أن تنتهي كل اللقاءات بمحضر اجتماع أو تصريح، فبعض اللقاءات يخرج منها الإنسان بأسئلة جديدة، ورؤى مختلفة، وإيمان أكبر بأن نجاح المؤسسات يبدأ من عزم القائد ووضوح الفكرة قبل الإمكانات.
هذا بالتحديد ما خرجت به بعد لقائي هذا الأسبوع مع وزيرة السياحة، الأستاذة فاطمة الصيرفي، في جلسة تجاوزت الحديث عن البرامج والمبادرات، لتلامس رؤية أشمل لمستقبل القطاع السياحي في البحرين، والدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام كشريك في صناعة هذا المستقبل، وليس مجرد ناقل لأخباره وأحداثه وفعاليات، بل مساهماً حقيقياً في صياغة الصورة الذهنية للبحرين وتعزيز حضورها السياحي.
ولعل ما عزز هذا الانطباع أنني كنت، وما زلت، متحيزة للقيادات النسائية الشابة، ولطالما آمنت بقدرتهن على إحداث الفارق، لما تمتلكه من كفاءة وطاقة ورؤية تؤهلها لقيادة ملفات وطنية بالغة الأهمية متى ما أتيحت لها الفرصة. وخلال هذا اللقاء، وجدت نموذجاً يعكس هذا التوجه من خلال رؤية تستند إلى التفكير الإبداعي، والانفتاح على الأفكار الجديدة، والإيمان بأن السياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل مشروع شامل تتقاطع فيه الثقافة والهوية الوطنية والاستثمار والإعلام.
وأكثر ما استوقفني في لقائي مع الوزيرة هو إدراكها لأهمية الإعلام بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية السياحية، لم يكن الحديث عن تغطية الفعاليات أو الترويج للمواسم فحسب، بل عن صناعة رواية وطنية متكاملة تبرز ما تمتلكه البحرين من مقومات، وتدعم المشاريع التنموية، وتحول الإعلام إلى أحد محركات التنمية، وجسر يربط بين الهوية الوطنية والاقتصاد والسياحة وصورة البحرين في الخارج.
ولعل ما يميز الحوار مع الوزيرة فاطمة الصيرفي أنها لا تنظر إلى الإعلام من خارج المشهد، فقد كانت جزءاً من هذا الوسط لسنوات، وعاشت تفاصيله، ونسجت خلاله علاقات مهنية مع الصحفيين والكتاب والإعلاميين، لذلك تجدها حين تجلس إلى أحد أبناء المهنة، لا يبدأ حديثها من نقطة التعارف، وإنما من أرضية مشتركة قوامها فهم طبيعة العمل الإعلامي، وإدراك رسالته، والإيمان بدوره في خدمة الوطن، وهو ما ينعكس على أسلوب نقاشها الراقي، الذي يتسم بالانفتاح، وتبادل الأفكار، والبحث عن فرص التكامل أكثر من الاكتفاء بعرض وجهة النظر الرسمية.
خرجت من ذلك اللقاء أكثر اقتناعاً بأن نجاح أي مشروع وطني يبدأ بوجود رؤية واضحة، وقيادة تؤمن بالتطوير، وفريق يمتلك الشغف لتحويل الأفكار إلى واقع. والسياحة في البحرين، بما تحظى به اليوم من اهتمام ورؤية متجددة، تبدو أمام فرصة حقيقية لترسيخ مكانتها كأحد محركات الاقتصاد الوطني، ويبقى الإعلام شريكاً أصيلاً في هذه المسيرة؛ لا يكتفي بنقل الإنجازات، بل يسهم في إبرازها، وصناعة قصتها، وتعزيز حضور البحرين بوصفها وجهة تستحق أن تروى حكايتها للعالم.