إن تعامل مملكة البحرين مع الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة يمثل الأنموذج والقدوة في التكاتف والتلاحم والتعاضد والوقوف صفاً واحداً حول راية الوطن بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، في ظل المتابعة الحثيثة والحكيمة والدعم المشهود من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، خاصة مع الجهود الكبيرة والقيّمة والمتميّزة التي يقوم بها أبناء مملكة البحرين البررة في قوة دفاع البحرين والحرس الوطني ووزارة الداخلية وكافة الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية، ولذلك، فلهم منا كل الشكر والتقدير والاعتزاز والفخر تقديراً لجهودهم في حماية سيادة مملكة البحرين وأمنها ومصالحها الوطنية بكل كفاءة واقتدار.
من هذا المنطلق، جاء بيان مجلس الوزراء خلال اجتماعه الاعتيادي الأسبوعي الأخير، برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذي عُقد يوم الاثنين الماضي في قصر القضيبية، والذي أدان الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أراضي مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مؤكداً أن هذه الاعتداءات المستمرة، التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية وتهدّد أمن المواطنين والمقيمين، تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026، فضلاً عما تمثله من نكثٍ للتعهدات التي قطعها النظام الإيراني بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد.
ولعل ما يجب الإشارة إليه تشديد بيان مجلس الوزراء على أن تكرار هذه الاعتداءات لن ينال من عزيمة المملكة أو ثبات شعبها، حيث نوّه إلى حق مملكة البحرين المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقاً للقانون الدولي، وتضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
لذلك، شدّد بيان المجلس على أهمية قيام دول العالم بدورها في الحد من هذه الاعتداءات، لما تشكّله من انتهاك صارخ للقانون الدولي، وضرورة التحرّك لصون هذا النظام وتعزيز احترامه، إلى جانب حماية الملاحة الدولية وتأمين مرور السفن في مضيق هرمز، بما يضمن انسيابية حركة التجارة العالمية، ويحافظ على أمن واستقرار الممرات البحرية الحيوية.
إن تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة لن تزيد شعب البحرين إلا قوة والتحاماً وتعاضداً وتعاوناً من أجل نصرة مملكتنا الحبيبة، والفزعة من أجل الدفاع عن تلك الأرض الطيبة المباركة، في مواجهة عدوان إيراني غاشم، يستهدف المدنيين الأبرياء من المواطنين والمقيمين، والمنشآت المدنية في تأكيد واضح على ما ينتهجه النظام الإيراني من إرهاب يرسّخ حقيقة ضعف هذا النظام الذي يفشل يوماً بعد يوم في أن يوفر لشعبه الأمن والأمان والاستقرار.
كما أنه، كما عهده دائماً، ناكثٌ للوعود والعهود والمواثيق، في تناقض واضح، بين ما يفعله هذا النظام الإرهابي، وبين ما تفعله دول مجلس التعاون الخليجي وبينها مملكة البحرين، في توفير سُبل العيش الكريم والأمن والأمان والاستقرار للمواطنين والمقيمين فيها على حد سواء.
لذلك، لقد آن الأوان للمجتمع الدولي، ولدول العالم أجمع، أن تضطلع بمسؤولياتها، من أجل الحد من تلك الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة، والسعي الحثيث لإعادة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز دون رسوم أو عوائق، وتحقيق السلام والأمن الإقليميَين المستدامَين، وكذلك لابد من الوقوف بوجه إيران وتشديد بيانات الإدانة والاستنكار، واتخاذ مواقف حازمة وصارمة وجادة تجاه أية محاولات من إيران من أجل السيطرة على مضيق هرمز، مع ضرورة عدم الاعتراف بادعاءات ومزاعم إيران الكاذبة بشأن ما يتعلق بالسيادة على المضيق، أو بأي نظام تصاريح أو رسوم تفرضه على المضيق.
كما جاءت دعوة البحرين لتضمين الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ضمن توصيات لجنة حقوق الإنسان العربية، لما تمثله من انتهاك لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وما خلّفته من آثار وتداعيات حقوقية وإنسانية على شعوب المنطقة، خاصة وأن توحيد الموقف العربي إزاء هذه الاعتداءات من شأنه أن يعزّز الجهود المبذولة على المستوى الدولي للتعاطي مع الآثار الحقوقية المترتبة عليها، ولاسيما في إطار مجلس حقوق الإنسان، على نحو يعزّز احترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويُسهم في صون الأمن والاستقرار الإقليميَين.
إن مملكة البحرين التي تنتهج طريق السلام والحوار بدبلوماسية حكيمة، وتحظى من خلال ذلك باحترام وتقدير دولي وعالمي، من الدول الشقيقة والصديقة، تؤكد على حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها وفقاً للقانون الدولي، كما أنه من حقها على دول العالم، أن تقوم تلك الدول بدورها اللازم من أجل الحد من الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة والغادرة، خاصة وأن النظام الإيراني ينتهك سيادة الدول، والقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، حتى يكون هناك رادعٌ لهذا النظام الإرهابي الذي لا يمكن الوثوق به في ظل ما يمارسه من عنف وإرهاب تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، وبينها مملكة البحرين، التي عُرفت دائماً بنهجها الداعي إلى الخير والأمن والأمان والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع.