كنا نعتقد أن أكبر حالة انتحار جماعي تلك التي جرت في 18 نوفمبر 1978، حين جمّع جيم جونز أتباعه في قرية صغيرة في «غيان» في أمريكا الجنوبية، وأقنعهم أن يشربوا مادة السيانيد السامة الممزوجة بعصير العنب مدعياً أن ذلك انتحار ثوري، وقامت القيادات الخاصة بالجماعة بحقن الأطفال الصغار بمادة السيانيد، فوصل عدد الذين ماتوا 913 شخصاً من مجموع أعضاء المعبد، كان جنوناً بعينه ومَن أراد المزيد من المعلومات فهناك أفلام وثائقية حول تلك الطائفة الغريبة.
لكننا نشهد الآن أكبر حالة انتحار جماعي يفوق جنونها جنون جماعة المعبد، ويفوق عددها عدد جماعة المعبد، إنهم جماعة الولي الفقيه سواء الذين في إيران أو أتباعهم في العالم العربي، وقد نستوعب انتحار الإيرانيين الولائيين من بعد موت قائدهم، إنما انتحار العرب الولائيين فذلك فاق حد الجنون.
المعطيات المنطقة العقلية المرئية والمسموعة والمعاشة كلها واضحة بفشل فكرة الولي الفقيه ولاية كاملة، هي ذات المعطيات الواقعية على فشل جين جونز الذي فشل في تحقيق وعوده لهم بالنصر الإلهي، فانتحروا طاعة له رغم ذلك، والآن ينتحر العرب الولائيون خلف وليهم دون تفسير غير الجنون المطلق، وقريباً سيذكر التاريخ جماعة الولي الفقيه كواحدة من الطوائف المجنونة المتطرفة التي ظهرت في الشرق الأوسط حيث تأسست في عام 1979 في إيران، وانتهت في 2026 هي ومعها جميع أتباعها تماماً كأتباع جيم جونز.
فإن كان جيم أمرهم بشرب السيانيد، فشبح مجتبى الآن يأمر أتباعه بالانتحار في لبنان والعراق واليمن دفاعاً عن سمعته لا دفاعاً عنه فهو قد مات، مجتبى الميت فعلياً يأمرهم بالموت معه والجنون أنهم يستجيبون ويشربون السيانيد كما شربت جماعة المعبد.
ما يفعله أعضاء الجماعة في لبنان انتحار واليمن انتحار، وفي إيران انتحار حتى من هم في البحرين أو الكويت ما يقومون به من إصرار على إعلان التبعية انتحار، نداءات الحرس الثوري لأتباعه تأمرهم أن يسيروا على حتفهم وهم مغمضو العينين إنه يأمرهم أن يتجرعوا السيانيد.
هناك من قفز من مركب المعبد قبل انتحاره، وحكى عن العجب العجاب في تخدير القطعان من قصص سمعناها لكننا لم نعشها ونشهدها كما نرى اليوم بأم أعيننا الذين يشربون السيانيد من العرب.
غسل الأدمغة الذي مورس على الشباب الإيراني والعربي كغسل طائفة الدواعش الذين فجروا أجسادهم؛ لأنهم مؤمنون أنهم سيتعشون الليلة مع حور الجنة، كذلك الولي الفقيه يموتون من أجله؛ لأن عنده مفاتيح الجنة، تماماً مثل جماعة الحشاشين كانوا ينتحرون وهم يذهبون لتنفيذ أوامر حسن الصباح كالمغيبين؛ لأن طابوراً من حور الجنة يقف بانتظارهم، وها نحن نرى نفس النموذج شباباً شيعياً عربياً يذهب إلى حتفه إلى سجنه إلى إنهاء مستقبله من أجل من؟ من أجل شبح ميت قيل لهم أن بيده الجنة والنار!
تعددت الطوائف «مسيحي، مسلم سني، مسلم شيعي» والجنون واحد.