أكد مدربون في مدينة شباب 2030 التي تنظمها وزارة شؤون الشباب بالتعاون مع الشريك الاستراتيجي صندوق العمل "تمكين"، أن المدينة أسهمت على مدى خمسة عشر عامًا في اكتشاف المواهب الشبابية وصقل قدراتها، وتوفير بيئة تدريبية متكاملة تتيح للمشاركين الانتقال من مرحلة التعلم، واكتساب المهارات إلى خوض تجارب عملية ومهنية في مختلف المجالات.
وأشاروا في استطلاع خاص أجرته معهم وكالة أنباء البحرين (بنـا) من مدينة الشباب، اليوم الخميس، إلى أن الشراكات مع المؤسسات والجهات العاملة في القطاعات الفنية والإعلامية والإبداعية تسهم في توسيع الفرص أمام الشباب البحريني، وتعزيز جاهزيتهم لمتطلبات سوق العمل، وتمكينهم من تحويل مواهبهم إلى مسارات مهنية واعدة.
وأكد مؤسس فريق «ماسك كرو» والمدرب في مدينة الشباب، فهد زينل، أن مشاركتهم السنوية في مدينة الشباب أسهمت بشكل كبير في اكتشاف وصقل المواهب والطاقات الشبابية الموجودة في المدارس وبين مختلف فئات المجتمع، مشيرًا إلى أن المدينة أصبحت منصة رئيسية تتيح للشباب فرصة إبراز قدراتهم والوصول إلى الجهات المعنية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أعمال الفريق في المجالات الفنية، بما في ذلك المسرح والمسلسلات والإعلانات.
وأوضح زينل أن مدينة الشباب، منذ انطلاقها، شكّلت بيئة حاضنة لتخريج كوادر متميزة في العديد من المجالات، من أبرزها القيادة والإعلام، إلى جانب تخصصات أخرى، مؤكدًا أن استمرارية المدينة على مدى خمسة عشر عامًا عززت مكانتها كهوية راسخة في المجتمع البحريني، وأسهمت في إعداد جيل من الكفاءات الوطنية التي تدرجت في برامجها حتى وصلت إلى مواقع قيادية في مختلف القطاعات.
وأشار إلى أن رحلته الشخصية مع مدينة الشباب بدأت متدربًا، قبل أن ينتقل إلى مرحلة التدريب، حيث يتولى منذ أكثر من عشرة أعوام تدريب المشاركين الجدد في برنامج «أول خطوة – مسرح»، في تجربة تعكس الدور الذي تؤديه المدينة في إعداد المدربين وتمكين الشباب من نقل خبراتهم إلى الأجيال اللاحقة.
وأضاف أن ختام فعاليات مدينة الشباب لهذا العام سيشهد تقديم عمل مسرحي من أداء مواهب المدينة، مبينًا أن البرنامج يركز على صقل مهارات المشاركين، سواء ممن يمتلكون خبرات سابقة أو من يخطون خطواتهم الأولى في المجال المسرحي، وصولًا إلى تمكينهم من الوقوف على خشبة المسرح وتقديم عروضهم أمام الجمهور خلال فترة تدريب تمتد إلى خمسة أسابيع.
وأعرب زينل عن تطلعه إلى توسيع نطاق التجربة المسرحية في مدينة الشباب مستقبلًا، بحيث تصبح جميع عناصر الإنتاج المسرحي نابعة من داخل المدينة، من خلال الاستفادة من مخرجات البرامج التدريبية في مجالات الأزياء، والديكور، وتسجيل الصوت، والموسيقى، وغيرها من التخصصات الداعمة للعمل المسرحي. وأوضح أن تنفيذ عمل مسرحي متكامل بسواعد شباب مدينة الشباب سيمثل خطوة نوعية نحو تطوير الحركة المسرحية في مملكة البحرين، مشيرًا إلى أن المدينة تشهد تطورًا سنويًا في مختلف برامجها، معربًا عن أمله في الوصول إلى نموذج متكامل يجسد قدرات الشباب البحريني وإمكاناتهم الإبداعية في مختلف المجالات.
من جهته، أكد الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «حكاية للإنتاج الإبداعي»، عبدالله الحجي، أن مدينة الشباب تمثل بيئة متكاملة لاكتشاف وصقل المواهب الشبابية، مشيرًا إلى أنها أسهمت في فتح آفاق جديدة أمام الشركة من خلال الشراكات التي تقيمها مع برامج المدينة، بما يعزز فرص تمكين الشباب وإبراز قدراتهم.
وأوضح الحجي أن من أبرز ثمار هذه الشراكات إنتاج وتقديم بودكاست خلال النسخة الماضية من مدينة الشباب، تولى تقديمه عدد من طلبة المدينة، مؤكدًا أن هذه التجربة عكست الإمكانات التي يمتلكها الشباب البحريني، وأسهمت في استكشاف مواهب جديدة وخلق فرص للتعاون في مشاريع إعلامية وإبداعية.
وأشار إلى أن فرص التوسع في التعاون مع مدينة الشباب تظل قائمة، مؤكدًا حرص شركة «حكاية للإنتاج الإبداعي» على مواصلة دورها في خدمة الشباب البحريني والإسهام في تحقيق الرسالة التي تتبناها المدينة في إعداد جيل مبدع ومؤهل لمتطلبات سوق العمل.
وأضاف الحجي، بأن الهدف الرئيس من مشاركة الشركة يتمثل في نقل المعرفة والخبرات العملية المستمدة من سوق العمل إلى المشاركين، وإتاحة الفرصة لهم لاكتساب مهارات جديدة في مجالات الإعلام والإنتاج الإبداعي، مؤكدًا أن القائمين على الشركة يحرصون على التواجد كمدربين في برامج مدينة الشباب للإسهام في تمكين الشباب البحريني ومشاركة الخبرات المهنية التي اكتسبوها على مدار سنوات العمل. كما أكد أن الشركة تطمح إلى أن تنعكس مخرجات البرامج التدريبية على تعزيز ثقة المشاركين بقدراتهم، وتمكينهم من تطوير مهاراتهم الإبداعية والإعلامية، بما يؤهلهم للانطلاق بثقة نحو مستقبل مهني واعد في قطاع الصناعات الإبداعية.