كشفت وثيقة سرية حصل عليها موقع "إيران واير" بعنوان "ماذا يريد الإيرانيون؟"، عن اتساع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية في إيران، مقابل غياب توصيات سياسية واقتصادية لمعالجة جذورها.

وأعد التقرير مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الاجتماعية، علي ربيعي، في مايو 2026، مستنداً إلى استطلاعات حديثة وبيانات من مسح "قيم ومواقف الإيرانيين" لعام 2023.

وبحسب الوثيقة، يواجه 81% من الإيرانيين صعوبة في تأمين احتياجاتهم الغذائية، فيما لا تكفي رواتب 54% من الأسر لتغطية نفقاتها، وتراجع معدل الرضا عن الحياة إلى 5.5 من عشر درجات.

كما قال 75% من الإيرانيين إن معظم المسؤولين لا يمكن الوثوق بهم، وأبدى نحو 60% عدم ثقتهم بالحكومة والبرلمان والقضاء والإعلام الرسمي، بينما قيّم 61.2% قدرة المسؤولين على حل المشكلات بصورة سلبية.

وفي المقابل، ذكر التقرير أن 58.9% ما زالوا يعتبرون الإطار العام لإيران "مقبولاً"، وهي نتيجة تبدو متعارضة مع مؤشرات السخط الواسع، ما يستوجب الحذر في تفسيرها.

وأظهرت النتائج أن 85.6% يعتزون بهويتهم الإيرانية، رغم أن نحو 38% يرغبون في الهجرة إذا أتيحت لهم الفرصة، كما رصد التقرير تراجعاً في التدين الفردي.

وفي السياسة الخارجية، أيد 44.3% الحفاظ على وقف إطلاق النار ومواصلة المفاوضات، بينما لم تتجاوز نسبة الثقة المرتفعة بالفريق المفاوض 28.5%.

كما رفض 58.1% دعم الجماعات المرتبطة بما تسميه طهران "محور المقاومة"، وأظهرت النتائج ميلاً شعبياً لتعزيز العلاقات مع أوروبا بدلاً من التركيز على روسيا والصين.

ورغم خطورة الأرقام، تركزت توصيات التقرير على تعديل الخطاب الإعلامي والديني وتطوير المحتوى التعليمي، وشرح تأثير العقوبات وتجنب السياسات التي تضع مؤسسات الدولة في مواجهة المجتمع.

وبحسب موقع "إيران واير"، فإن هذه المقترحات تسعى إلى إدارة الرأي العام وتغيير التصورات، بدلاً من معالجة الأزمات البنيوية المتعلقة بالاقتصاد والثقة والمساءلة السياسية من جذورها.