تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران توسعًا متسارعًا، مع تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات على نطاق أوسع داخل الأراضي الإيرانية، ونقل مقاتلات إضافية إلى الشرق الأوسط، في وقت وسّعت فيه طهران هجماتها عبر الخليج العربي، وفقًا لـ وول ستريت جورنال.
وتتركز المعارك الحالية حول السيطرة على مضيق هرمز، إلا أن التطورات الأخيرة ترفع مخاطر العودة إلى حرب أوسع بين الطرفين. وبدأت الولايات المتحدة باستهداف جسور ومنشآت داخل إيران بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى وقف الهجمات على حركة الملاحة في الخليج، بعد انهيار اتفاق فتح الممر المائي الأسبوع الماضي.
وردّت إيران بتوسيع نطاق هجماتها وجعلها أكثر دموية، ما زاد المخاوف من انزلاق الطرفين إلى دوامة تصعيد يصعب احتواؤها.
مخاوف من انفلات التصعيد
وقال سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية والأستاذ في جامعة تينيسي بمدينة تشاتانوغا، إن الطرفين لديهما أسباب لتجنب حرب واسعة، لكن كل طرف يحاول تعزيز موقفه التفاوضي.
وأضاف أن "التصعيد يتسارع بسرعة ويخرج عن السيطرة"، محذرًا من احتمال العودة إلى حرب شاملة حتى لو لم يكن أي من الطرفين يرغب بذلك.
ومن شأن توسع الصراع أن يؤدي إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، التي ارتفعت بالفعل بأكثر من 10% خلال الأسبوع الجاري، ما قد يضغط على الاقتصاد العالمي. كما تواجه إيران تحديات كبيرة في إعادة الإعمار، إلى جانب استياء داخلي واسع من أداء الحكومة.
انهيار اتفاق فتح مضيق هرمز
وكان من المفترض إعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة تفاهم وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران قبل نحو شهر، لكن الاتفاق انهار بعد استئناف طهران هجماتها على السفن، في محاولة لعرقلة الجهود الأمريكية لتنظيم حركة الملاحة عبر الممر المائي.
وترى إيران أن الاتفاق يمنحها حق إدارة حركة السفن في المضيق، وتطالب باستخدام المسار الشمالي القريب من السواحل الإيرانية، بينما تصر الولايات المتحدة على حرية الملاحة.
واشنطن توسع عملياتها العسكرية
وبحسب مصادر مطلعة وبيانات تتبع الرحلات الجوية، نقلت الولايات المتحدة مقاتلات إضافية إلى الشرق الأوسط من قواعدها في أوروبا، في إطار استعدادات لاحتمال توسيع العمليات العسكرية.
كما نشرت واشنطن أكثر من ألفي عنصر من قوات مشاة البحرية الأمريكية التابعة للوحدة الاستكشافية الـ11 في المنطقة، بعد أن كانت تعمل في المحيط الهادئ.
وأظهرت صور نشرها الجيش الأمريكي عناصر من مشاة البحرية أثناء صعودهم وتفتيش سفينة تجارية في خليج عُمان، ضمن جهود فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
ونفذت الولايات المتحدة ستة أيام متتالية من الضربات، في أكبر تصعيد منذ توقيع الاتفاق المبدئي في يونيو.
استهداف منشآت حول بندر عباس
شملت أحدث الضربات الأمريكية استهداف عدة جسور بهدف قطع خطوط الإمداد المؤدية إلى ميناء وقاعدة بندر عباس البحرية على مضيق هرمز.
ويُعد ميناء بندر عباس مركزًا رئيسيًا لحركة التجارة الإيرانية، إذ يتعامل عادة مع نحو 90% من حركة الحاويات في البلاد، كما تستخدمه إيران لتنفيذ عمليات ضد السفن التجارية، وفق مسؤول أمريكي نقلت عنه "وول ستريت جورنال".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بوقوع ضربات على جسور في مدينة بندر عباس ومحيطها، وإغلاق طرق رئيسية تربط المدينة بالمحافظات المجاورة.
ضربات أمريكية داخل العمق الإيراني
وأكدت وسائل إعلام إيرانية ومسؤول دفاعي أمريكي أن الضربات الأمريكية لم تقتصر على المناطق الساحلية، بل استهدفت مواقع في أنحاء مختلفة من إيران.
وقال المسؤول إن الأهداف شملت أنظمة وأسلحة تستخدمها إيران ضد السفن التجارية، بينها زوارق صغيرة، ومواقع رادارات ساحلية، ومنظومات دفاع جوي، ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما استهدفت الولايات المتحدة بشكل متكرر ميناء جابهار، وهو الميناء الإيراني الوحيد المطل على المحيط، حيث أعلنت واشنطن تدمير برج اتصالات بحري تابع للحرس الثوري.
وقالت السلطات الإيرانية إن المنشأة كانت تستخدم لأغراض مدنية، مثل عمليات البحث والإنقاذ، بينما قال خبراء إن البرج كان يمكن أن يستخدم أيضًا للمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية.
إيران توسع نطاق الردود
من جهتها، واصلت إيران توسيع هجماتها، بعد أن كانت تركز في البداية على استهداف القواعد الأمريكية في البحرين والكويت.
وقالت الكويت إن ضربات إيرانية تسببت في أضرار بمحطة كهرباء وتحلية مياه، في تصعيد حساس خصوصًا خلال فصل الصيف، فيما أعلن الجيش الكويتي اعتراض 32 هجومًا بطائرات مسيّرة منذ فجر الخميس.
كما بدأت إيران باستهداف قطر وسلطنة عُمان، وهما دولتان تشاركان في جهود الوساطة، إلى جانب زيادة الهجمات على السفن التجارية.
وفي العراق، أعلنت السلطات استهداف ناقلة نفط وسفينة حاويات في موانئ الجنوب، إضافة إلى مواقع في إقليم كردستان، فيما تم إيقاف أكبر حقل للغاز في المنطقة بسبب مخاوف من تعرضه لهجمات.
كما أعلنت السلطات في إقليم كردستان اعتراض طائرات مسيّرة فوق أربيل.
تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز
وبحسب شركة تتبع السفن "كلبر"، انخفضت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى أدنى مستوى لها خلال ثلاثة أسابيع.
وكان نصف السفن التي واصلت المرور عبر المضيق سفنًا إيرانية، فيما اختارت معظم السفن استخدام المسار القريب من الساحل الإيراني، وسط استمرار التوترات حول مستقبل حركة الطاقة العالمية.