وقّع العراق وسوريا، الجمعة، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الممتد بين العراق وسوريا، في مشروع استراتيجي يهدف إلى إعادة ربط النفط العراقي بموانئ البحر المتوسط، وسط ترحيب أمريكي بالاتفاق الذي وصفته واشنطن بأنه ممر طاقة جديد قد يعزز التكامل الإقليمي.

وبموجب الاتفاق، ستتولى شركة شيفرون تنفيذ المشروع، ضمن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، بحسب إعلان التعاون بين حكومتي العراق وسوريا.

ممر نفطي بديل عن مضيق هرمز

وقالت السفارة الأمريكية في بغداد إن المشروع يمثل نموذجًا جديدًا للتعاون الإقليمي، مشيرة إلى أن مشاريع الربط والتكامل بين دول الشرق الأوسط يمكن أن تؤسس لممر استراتيجي يربط العراق وسوريا وتركيا ودول الخليج.

وأضافت السفارة أن هذا الممر قد يساهم مستقبلًا في تقليل أهمية مضيق هرمز بالنسبة لصادرات الطاقة، من خلال توفير طريق بديل لنقل النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط.

ووفقًا لشبكة سي إن بي سي، فإن الاتفاق يأتي ضمن جهود إعادة بناء مسار نفطي بديل عن مضيق هرمز، في ظل المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج.

قدرة نقل تصل إلى مليوني برميل يوميًا

وأكد الإعلان الأمريكي أن خط الأنابيب يمثل مشروع بنية تحتية ذا أهمية استراتيجية للعراق وسوريا والمنطقة، مشيرًا إلى أن إعادة تأهيله ستمنحه قدرة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يوميًا بعد اكتمال المشروع.

وكان خط الأنابيب التاريخي يمتد من حقول كركوك شمال العراق وصولًا إلى الساحل السوري على البحر المتوسط، بطاقة تصميمية سابقة بلغت نحو 700 ألف برميل يوميًا وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتوقف تشغيل الخط بعد تعرضه لأضرار خلال فترة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ولم يُعد تشغيله منذ ذلك الحين.

مراسم التوقيع في واشنطن

جرى توقيع الاتفاق خلال قمة لغرفة التجارة الأمريكية في العاصمة واشنطن، بحضور وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، الذي أشرف على مراسم التوقيع.

ووقع الاتفاق عن الجانب العراقي باسم عبد الكريم نصر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة، وعن الجانب السوري يوسف قبلاوي، الرئيس التنفيذي لشركة البترول السورية.

وقال رايت قبل التوقيع إن هناك فرصًا واسعة لتحسين قطاع الطاقة في العراق، وزيادة إنتاج النفط، وتقليل الاعتماد على طرق التصدير المحدودة، بما يسهم في تعزيز التنمية والازدهار.

أهمية المشروع للعراق

يعتمد العراق حاليًا بشكل كبير على موانئ البصرة جنوب البلاد على الخليج العربي لتصدير معظم إنتاجه النفطي، بسبب محدودية خيارات خطوط الأنابيب المتاحة.

ويأتي مشروع إعادة تأهيل الخط مع تراجع إنتاج العراق النفطي خلال الأشهر الماضية، حيث انخفض الإنتاج بأكثر من 50% إلى نحو 1.9 مليون برميل يوميًا في يونيو، مقارنة بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا في فبراير، وفق بيانات منظمة أوبك.

وترى بغداد أن إعادة فتح مسارات تصدير بديلة يمكن أن يمنحها مرونة أكبر في الوصول إلى الأسواق العالمية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على منفذ واحد.

واشنطن: المشروع يعزز الاستقرار الإقليمي

وقالت الولايات المتحدة إن إعادة تأهيل الخط تمثل خطوة مهمة في العلاقات بين العراق وسوريا، مشيرة إلى أن التعاون في مجال الطاقة يمكن أن يدعم الأمن والاستقرار من خلال التنمية الاقتصادية.

وأكد الإعلان الأمريكي أن المشروع سيشمل وضع إطار قانوني وتشغيلي بين البلدين، إضافة إلى التعاون مع التحالف الدولي المكلف بالجوانب الفنية والمالية للمشروع.