حنان الخلفان

الدبلوماسية الناجحة لا تقاس ببياناتها وتصريحاتها أو القاءاتها الدولية، بل تقاس بدورها في نقل القضايا التي تحمل ملفاتها ومنها الوطنية والإقليمية إلى قضايا تحظى باهتمام المجتمع الدولي، وهذا ما نجحت فيه مملكة البحرين، عندما استطاعت أن تنقل التهديدات التي تواجه أمن الخليج العربي والملاحة البحرية من إطارها الإقليمي إلى طاولة مجلس الأمن والأمم المتحدة، باعتبارها تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

البحرين تدرك أن أمن الخليج العربي ليس شأناً خليجياً فحسب، بل هو شأن عالمي يرتبط باستقرار الاقتصاد الدولي، وأمن الطاقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وشريان تجاري، لذلك لم يكن الحراك البحريني مجرد رد فعل آني على ما يجري بسبب الاعتداءات الإيرانية الآثمة، بل يأتي الحراك في إطار رؤية دبلوماسية قويمة أساسها مخاطبة العالم بلهجة عادلة قوامها وأساسها القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، إدراكاً منها أن حماية الممرات البحرية مسؤولية العالم أجمع وليس دول المنطقة وحدها.

البحرين نجحت بالتنسيق مع أشقائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في توثيق الاعتداءات التي استهدفت البنى التحتية والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية وطالت المدنيين من مواطنين ومقيمين وكذلك السفن التجارية أمام المجتمع الدولي تحت بند الأمن الجماعي، والهدف من ذلك تدويل قضية الاعتداءات الإيرانية وطرحها في إطار من الشفافية والمصداقية. البحرين حققت نجاحاً دبلوماسياً في بناء قضية تحوي دلائل قانونية وسياسية متماسكة بحقائق مؤكدة لا بسردية واهية وقصص خرافية كالتي تسردها إيران عبر ممثليها وأذرعها الإعلامية والسياسية، البحرين حملت على عاتقها الإيضاح العلمي الذي يؤكد أن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي، وهو الأمر الواضح جلياً للجميع، فاستهداف إيران للسفن التجارية وناقلات الطاقة والأسمدة والتجارة، لا يتضرر منها الخليج العربي فقط بل الاقتصاد العالمي بأسره.

الدبلوماسية البحرينية لم تجعل من التصعيد غاية، بل جعلت من القانون الدولي مرجعاً لمواجهة أي تصعيد وخروقات وتهديد، وأكدت أن الحوار الدولي عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية هو وسيلة الأقوياء وأصحاب الحق، الأمر الذي أكسب البحرين احتراماً دولياً، ورسخ صورتها بوصفها دولة تدافع عن الشرعية والعدالة.

البحرين دائماً ما تثبت عبر التاريخ الغني بالمواقف وعبر الحاضر، أن الدولة ليست بحجمها الجغرافي بل بقوة دبلوماسيتها وبمواقفها القانونية العادلة تستطيع أن تؤثر في صناعة القرار الدولي، ونجاحها في إيصال القضية الخليجية إلى المنابر الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن، خير دليل على نجاح قطاعها الدبلوماسي، الذي أسهم في ترسيخ قناعة دولية بحجم الانتهاكات الإيرانية والاعتداءات الخارجة على القانون، فالبحرين لم تكتفِ بالدفاع عن مصالحها الوطنية فحسب، بل قادت حراكاً خليجياً نقلت من خلاله بالتوثيق الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، وأضافت إليه الدفاع عن شعوب العالم المتضرر من القرصنة الإيرانية لمضيق هرمز، مؤكدة على حرية الملاحة، واحترام سيادة الدول، وهي رسالة تؤكد أن الدبلوماسية عندما تقترن بالحكمة والثبات والشرعية، تصبح إحدى أقوى أدوات حماية الأوطان وصناعة التاريخ.