الاعتداءات الإيرانية على دولنا أصبحت هجمات يومية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تهدّد سيادتنا، وحياة مواطنينا، وتستهدف منشآت مدنية تمس الماء والكهرباء والطاقة والمطارات وحركة الملاحة.
إيران تبرر هجماتها بأنها ردّ على الوجود العسكري الأمريكي، لكن هذه الذريعة لا تصمد أمام طبيعة الأهداف التي طالتها الاعتداءات.
فاستهداف منشآت المياه والكهرباء والمطارات والمناطق المدنية كلها جرائم حرب ضد دولنا.
وطهران تعرف أن وجود القوات الأمريكية في دول الخليج قائم وفق اتفاقيات بين دول ذات سيادة، وعليه فإنه لا حق لطهران في تحويل الخليج وشعوبه إلى ساحات لتصفية حساباتها مع واشنطن.
إيران تختار استهداف دول الجوار لأنها الأقرب جغرافياً والأكثر حساسية اقتصادياً.
وهي بذلك تحاول نقل كلفة مواجهتها مع الولايات المتحدة إلى دول لم تبدأ الحرب عليها، ولم تطلق الصواريخ باتجاهها، بل إن بعضها سعى إلى الوساطة وفتح قنوات الحوار وخفض التصعيد.
الحرس الثوري يريد من استمرار هذه الهجمات تحقيق عدة أهداف. أولها ابتزاز دول الخليج ودفعها، تحت ضغط الصواريخ والمسيّرات، إلى ممارسة الضغط على واشنطن.
وثانيها ضرب الأعصاب الاقتصادية للمنطقة والعالم، لأن استهداف النفط والموانئ والمطارات والمياه والكهرباء يرفع كلفة التأمين والشحن والطاقة، ويبث الخوف، ويهدّد سلاسل الإمداد.
أما الهدف الثالث فهو محاولة ترميم صورة الردع التي تآكلت، عبر استعراض القوة ضد دول الجوار وتقديم كثافة إطلاق الصواريخ بوصفها انتصاراً أمام الداخل الإيراني.
لكن الأسئلة الأهم هنا والتي تدور بخلدنا جميعاً، ماذا لو طفح الكيل؟! ماذا لو قرّرت دولنا، بعد هذه الاعتداءات، أن تستخدم حقها المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مواطنيها؟!
ماذا لو انتقلت من اعتراض الصواريخ والمسيّرات إلى إجراءات دفاعية جماعية تضمن وقف الخطر ومنع تكراره؟!
عندها لا يحق لطهران أن تتباكى أو تحاول الظهور أمام العالم في ثياب الضحية. فمن يطلق الصواريخ والمسيّرات، ويستهدف المنشآت المدنية، ويعرّض مصادر المياه والطاقة للخطر، لا يستطيع بعد ذلك محو سجل اعتداءاته ببيان عن المظلومية.
ومن يصرّ على تهديد جيرانه، رغم دعوتهم إلى الحوار والتهدئة، لا يملك أخلاقياً ولا سياسياً أن يلومهم عندما يقرّرون حماية أنفسهم.
أي ردّ خليجي مشروع سيكون رداً محسوباً ومتوافقاً مع القانون الدولي، هدفه وقف الاعتداءات وحماية المدنيين وإعادة بناء الردع.
فدول الخليج العربي لم تسعَ إلى الحرب، واختارت طوال سنوات الدبلوماسية وحسن الجوار، لكن السلام لا يمكن أن يكون التزاماَ من طرف واحد، وضبط النفس لا يمكن أن يتحول إلى تصريح مفتوح لمواصلة العدوان.
سياسة النظام الإيراني قامت طوال عقود على تصدير الأزمات، وإنشاء الأذرع المسلحة، والتدخل في الدول، وتهديد الملاحة والطاقة، ثم ارتداء لباس المظلومية كلما اقتربت نتائج هذه السياسات من أراضيه.
واليوم خرج التهديد من دائرة الوكلاء إلى اعتداءات إيرانية مباشرة، فسقطت كثير من الأقنعة.
المشكلة ليست مع الشعب الإيراني، الذي يدفع هو الآخر ثمن مغامرات النظام، بل مع عقلية سياسية وعسكرية تعتبر أمن الجيران ورقة تفاوض، ودماء الأبرياء وسيلة ضغط، واستقرار الخليج رهينة لحسابات الحرس الثوري.
لقد طفح الكيل بالفعل.
وعلى النظام الإيراني أن يدرك أن الصبر الخليجي له حد، وأن حق الدفاع عن النفس لا يسقط بسبب الحرص على السلام. فإذا استمرت الصواريخ والمسيّرات في تهديد شعوب الخليج، فإن إيران ستكون مسؤولة عن النتائج، ولن تنجح بعدها في إقناع العالم بأن المعتدي أصبح ضحية.
من يشعل النار في بيوت جيرانه، لا يحق له أن يتباكى عندما يقرّر الجيران قطع يده حتى لا يشعلها مجدّداً.