بقلم: بدر زهير
بدايةً، لا بد من التطرق لتعريف كل منهما وبيان المقصود بالمسؤولية الجنائية التي نص عليها المشرع في القانون الجنائي البحريني وموانعها وشروط العقاب، حتى يمكننا التفرقة بين المرض العقلي والمرض النفسي.
- المرض العقلي: هو اضطراب يصيب وظائف العقل والإدراك، ويؤثر بصورة جوهرية في قدرة الشخص على فهم الواقع أو إدراك طبيعة أفعاله أو السيطرة على سلوكه. ومن أمثلته (الجنون وحالات الخرف المتقدمة وغيره من الأمراض التي تحيل بين الشخص وبين تمييزه وإدراكه)، وهو ما يؤثر مباشرة في مسؤوليته الجنائية.
- المرض النفسي: هو اضطراب يؤثر في المشاعر أو السلوك أو التفكير، دون أن يؤدي بالضرورة إلى زوال الإدراك. ومن أمثلته (الاكتئاب والقلق والوسواس القهري وغيره من الأمراض التي تفقد الإدراك لفترة معينة وغير مستمرة) وبالتالي لا يُعد كل مرض نفسي سبباً للإعفاء من العقاب، وإنما يشترط أن يبلغ من الجسامة حداً يفقد معه الشخص القدرة على التحكم في تصرفاته بصورة مطلقة بشرط أن تكون هذه الحالة وقت ارتكاب الجريمة، وهذا يتوقف على ظروف وملابسات الواقعة وشهودها.
- أما المسؤولية الجنائية بشكل عام فهي: وجوب تحمل الشخص تبعة فعله المجرم بإخضاعه للجزاء المقرر طبقا للقانون وتوافر أهليته القانونية لذلك.
فالأهلية القانونية هي مدى إدراك الجاني للفعل والتحكم في تصرفاته، وهذا ما حال بين ارتكاب الطفل أو حديث السن وبين معاقبته بالنصوص الخاصة لهذا الفعل.
وهنا نجد أن محكمة الموضوع هي السلطة المختصة في تقدير الإدراك والأهلية وفقاً لتقدير المرض فلا يكفي مجرد ادعاء المتهم بأنه يعاني من مرض نفسي أو عقلي، بل تعتمد المحكمة على (التقارير الطبية والطب النفسي الشرعي ورأي الخبراء المختصين وظروف ارتكاب الجريمة وسلوك المتهم قبل الجريمة، وبعدها وأثناء حدوثها)، فإذا ثبت أن المتهم كان مدركاً لطبيعة فعله ومتمكناً من توجيه إرادته أصبح مسؤولاً جنائياً حتى وإن كان يعاني من مرض نفسي لا يصل إلى الحد الذي يزيل الإدراك أو الاختيار.
فلقد نصت المادة (87) من قانون العقوبات البحريني على أنه «إذا وقع الفعل المكون للجريمة من شخص تحت تأثير حالة جنون أو اختلال عقلي أو ضعف عقلي أو نفسي جسيم أفقده القدرة على التحكم في تصرفاته بصفة مطلقة، حكم القاضي بإيداعه مأوى علاجياً».
وفي هذه المادة نجد أن المرض العقلي أو النفسي الجسيم من موانع المسؤولية الجنائية، لأنها تقوم على فكرة أن الشخص لا يسأل جنائياً إذا كان وقت ارتكاب الجريمة فاقداً للإدراك أو الإرادة بسبب مرض عقلي أو نفسي جسيم الأمر الذي يتضح منه ضرورة توافر 4 شروط رئيسية وهي:
1- وجود مرض عقلي أو نفسي جسيم مثل الجنون أو الفصام المصحوب بالهلاوس أو الاضطرابات العقلية الشديدة. أما الأمراض النفسية البسيطة مثل القلق أو الاكتئاب العادي فلا تكفي وحدها للإعفاء.
2- أن يكون المرض موجوداً وقت ارتكاب الجريمة فلا يكفي أن يصاب المتهم بالمرض بعد ارتكاب الفعل.
3- أن يُفقد المرض المتهم القدرة على التحكم في تصرفاته بصفة مطلقة أي أنه لم يكن قادراً على الاختيار أو السيطرة على سلوكه.
4- ليس ذلك فقط، بل لا بد من توافر الأدلة الداعمة لذلك فلا يؤخذ بالادعاءات القولية والتصرفات الوقتية لهذا الادعاء، بل كما أوضحنا أنها مسألة خاصة بمحكمة الموضوع في تقدير دلالتها وفقاً للتقارير الطبية واللجان الطبية المختصة بذلك.