اعتقلت روسيا عالماً فيزيائياً في المعهد المركزي لأبحاث الهندسة الميكانيكية (تسنييماش) TsNIIMash، للاشتباه في ارتكابه جريمة الخيانة العظمى، وذلك في القضية الرابعة من نوعها بحق علماء بالمعهد التابع لوكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» Roscosmos.

وارتبطت القضية الخاضعة للسرية باسم عالم فيزيائي يدعى مكسيم كرافتشوك (35 عاماً)، يعمل في معهد «تسنييماش»، للاشتباه في ارتكابه جريمة الخيانة العظمى، وقررت المحكمة حبسه احتياطياً.

وكان كرافتشوك يجري أبحاثاً في مجال اضطراب الجريان «التوربولنس» Turbulence، وهو مجال بالغ الأهمية العسكرية لارتباطه بتقنيات مثل التخفي والصواريخ فرط الصوتية ودقة المقذوفات والذخائر والقدرة على المناورة.

ويُعد كرافتشوك رابع فيزيائياً من المعهد يُعتقل بتهمة الخيانة العظمى منذ عام 2018، وفقاً لما أفادت به قناة «أوستوروجنو، نوفوستي» على تطبيق تلجرام.

وبحسب التقرير، نشر كرافتشوك عدة أبحاث علمية في الديناميكا الهوائية، كما كان يسافر إلى أوكرانيا ومولدوفا قبل اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكان كرافتشوك قد طعن في قرار حبسه أمام المحكمة، وهو ما أكدته وكالة «تاس» الروسية التي أذاعت نبأ اعتقال الفيزيائي، ونقلت عن السجل الإلكتروني للمحكمة قوله: «تمت الموافقة على طلب اختيار إجراء احترازي بحق كرافتشوك م. يقضي بحبسه احتياطياً».

ويُعد «تسنييماش» المعهد البحثي الرئيسي التابع لـ«روسكوسموس»، ويعمل باحثوه على دراسة العمليات والتقنيات المرتبطة بتصميم وإطلاق الصواريخ وعلوم الفضاء، إضافة إلى تطوير المعدات، كما يضم مركز التحكم في الرحلات الفضائية.

سلسلة اعتقالات

ويُعد كرافتشوك رابع عالم من معهد "تسنييماش" يُلاحق بتهمة الخيانة منذ عام 2018، بعد قضايا سابقة طالت باحثين اتُّهموا بنقل معلومات حساسة تتعلق بتقنيات الأسلحة فرط الصوتية أو بالتعاون مع مؤسسات بحثية أوروبية.

وأَضافت قناة "أوستوروجنو، نوفوستي" أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) سبق أن اعتقل موظفين في المعهد على خلفية تعاونهم مع علماء أوروبيين ضمن برامج منح ممولة من الاتحاد الأوروبي.

وكان أول موظف في المعهد يُعتقل بتهمة الخيانة العظمى هو المرشح في العلوم التقنية فيكتور كودريافتسيف (74 عاماً)، في 20 يوليو 2018، وجرى اتهامه بنقل معلومات عن أسلحة فرط صوتية إلى إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفقاً لمصادر صحيفة "كوميرسانت".

وذكرت وكالة "إنترفاكس" أن التحقيقات اتهمته بإرسال بيانات سرية عام 2013، عبر رسالتين إلكترونيتين، إلى معهد فون كارمان لديناميكا الموائع في بروكسل، تتعلق بتكوينات ديناميكية هوائية فرط صوتية لمحركات صاروخية خاصة بمنظومتي "كينجال" و"أفانجارد" الروسيتين.

وفي عام 2019، خُفف إجراء احتجاز كودريافتسيف إلى الإقامة الجبرية؛ بسبب تدهور حالته الصحية، قبل أن يُعلَّق التحقيق في القضية عام 2020 للسبب نفسه. وتوفي كودريافتسيف في 29 أبريل 2021.

وفي 5 يونيو 2019، اعتُقل أيضاً تلميذه والرئيس السابق لمركز انتقال الحرارة والديناميكا الهوائية والغازية في المعهد، رومان كوفاليف. ورغم سرية القضية، أفادت وسائل إعلام روسية بأنه اتُّهم كذلك بنقل معلومات تتعلق بالأسلحة فرط الصوتية.

وفي 22 يونيو 2020، أُدين كوفاليف بالخيانة العظمى، وصدر بحقه حكم بالسجن سبع سنوات في مستعمرة عقابية مشددة، بعد اعترافه بالتهم المنسوبة إليه.

وفي 12 أبريل 2022 أُفرج عنه مبكراً بعد تشخيص إصابته بالمرحلة الرابعة من السرطان، لكنه توفي بعد أسبوعين.

وفي يوليو 2019، اعتُقل أيضاً الباحث سيرجي ميشيرياكوف (77 عاماً)، ووُضع قيد الإقامة الجبرية.

ووفقاً لمصادر إنترفاكس، لم يكن مرتبطاً بأبحاث كودريافتسيف أو كوفاليف، بل انصب اهتمام أجهزة إنفاذ القانون على نشاطه في مجال مواجهة مخاطر الكويكبات، بما في ذلك تقنيات التفجيرات النووية العميقة على الكويكبات في الفضاء.

وأوضحت المصادر أن ميشيرياكوف كان يعمل ضمن برنامج FP7-SPACE، الذي كان يشرف عليه المركز الألماني للطيران والفضاء.

ووفقاً لقناة "RTVI" الروسية، صدر بحقه عام 2021 حكماً بالسجن سبع سنوات مع وقف التنفيذ، فيما لا تتوفر معلومات علنية لاحقة عن أوضاعه.

وفي أغسطس 2024، فُتحت قضية جنائية بحق نائب المدير العام لـ"تسنييماش" إيفان يوداكوف، على خلفية اختلاس أموال من المعهد تزيد قيمتها على 100 مليون روبل.

وفي سبتمبر من العام نفسه، وُضع قيد الإقامة الجبرية، قبل أن تُوجَّه إليه في 20 فبراير 2025 تهمتا تلقي رشوة على نطاق واسع والاحتيال على نطاق واسع.