مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، توقع محللون أن تقفز أسعار النفط إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل، خاصة مع تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.

لكن خام برنت سجل ذروة عند نحو 126 دولارًا للبرميل، وهو أقل من أعلى مستوى تاريخي البالغ 147 دولارًا الذي سُجل عام 2008. كما بلغ متوسط السعر نحو 101 دولار للبرميل بين أواخر فبراير ومنتصف يونيو، قبل أن يتراجع مؤقتًا إلى نحو 70 دولارًا في أوائل يوليو.

تراجع الطلب الصيني

كان التباطؤ في الطلب الصيني أحد أبرز العوامل التي حدّت من ارتفاع الأسعار، إذ خفضت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وارداتها إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد بحلول يونيو.

كما تراجعت صادرات الوقود، وازداد الاعتماد على سيارات الأجرة الكهربائية، إلى جانب انخفاض استهلاك قطاع البتروكيماويات، ما أدى إلى تراجع الطلب على الخام.

زيادة الإنتاج الأمريكي

في المقابل، رفعت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي إلى مستوى قياسي بلغ 13.93 مليون برميل يوميًا خلال أبريل، كما لجأت إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ضمن عملية دولية منسقة أطلقت خلالها نحو 400 مليون برميل للمساعدة في تعويض اضطرابات الإمدادات.

تصريحات ترامب هدأت الأسواق

لعبت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فرص التوصل إلى اتفاقات وعودة الملاحة عبر مضيق هرمز دورًا في تهدئة مخاوف الأسواق، ما دفع العديد من المستثمرين إلى تجنب بناء مراكز استثمارية كبيرة تراهن على استمرار ارتفاع الأسعار.

وأشار محللون إلى أن الأسواق أصبحت أقل تفاعلًا مع الأخبار المتلاحقة المتعلقة بالحرب، فيما وصف خبراء هذا الوضع بأنه "إرهاق العناوين"، حيث باتت التطورات الجديدة تحدث تأثيرًا أقل على حركة الأسعار.

بدائل لمضيق هرمز

وساهمت السعودية في تخفيف آثار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز من خلال زيادة صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما وفر مسارًا بديلًا لنقل جزء من النفط إلى الأسواق العالمية.

ورغم استئناف بعض الشحنات عبر مضيق هرمز لفترة قصيرة في يونيو، فإنها تراجعت مجددًا مع عودة القتال خلال يوليو.

وفرة الإمدادات تحد من القفزات

وأكد متعاملون في السوق أن الإمدادات الفورية من النفط لا تزال متوفرة بكميات كافية، وهو ما خفف من تأثير التصعيد العسكري على الأسعار.

ورغم ذلك، حذر خبراء من أن استمرار الحرب أو اتساعها قد يؤدي إلى تغير هذا الوضع، ويدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.