هيفاء عدوان

ليس من الصعب أن تحقق دولة متقدمة ترتيباً متقدماً في مؤشرات الأمن خلال الفترات المستقرة، لكن الاختبار الحقيقي يكمن في قدرتها على الحفاظ على هذا المستوى عندما تعيش محيطاً إقليمياً مضطرباً، وتواجه تحديات استثنائية.

هذا ما أثبتته مملكة البحرين؛ إذ لم تسمح لتداعيات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة أن تنعكس على أمن المجتمع أو استقرار الحياة اليومية، بل واصلت أداءها بثبات وكفاءة، حتى جاءت النتائج الدولية لتؤكد ذلك بحصولها على المركز الرابع عربياً والمركز الحادي عشر عالمياً ضمن قائمة أكثر دول العالم أماناً لعام 2026، وفق مؤشر الأمان الصادر عن منصة «نامبيو» (Numbeo)، ونشرته جريدة الوطن مؤخراً.

إنها نتيجة أكثر من كونها أرقاماً في تصنيف دولي، تجسد ثمرة عمل مؤسسي متواصل، ورؤية أمنية تقوم على الجاهزية، وسيادة القانون، وثقة المجتمع، بما يجعل البحرين نموذجاً في تحويل التحديات إلى فرصة لترسيخ الأمن والطمأنينة.

ولعل ما يضفي على هذا الإنجاز أهمية أكبر أنه تحقق في وقت شهدت فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية

وتعقيداً، ففي ظل التوترات الإقليمية التي فرضتها الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، لم تتوقف عجلة الحياة، بل على العكس، استمرت مختلف القطاعات في تقديم خدماتها بصورة طبيعية، بما عزز الشعور العام بالاستقرار والثقة.

وليس من قبيل المصادفة أن تسجل البحرين 77.7 نقطة في مؤشر الأمان، وأن تحجز مكانها بين أفضل 15 دولة على مستوى العالم، فهذا المؤشر، وإن كان يعتمد على استطلاعات آراء المستخدمين حول مستوى الشعور بالأمان ومخاطر الجريمة، فإنه يعكس في النهاية تجربة معيشية حقيقية يعيشها السكان والزوار يومياً، ويقدم مؤشراً مهماً على مدى نجاح الدولة في توفير بيئة آمنة ومستقرة.

ويقف وراء هذه النتيجة عمل متكامل تشارك فيه مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها قوة دفاع البحرين التي تواصل أداء مسؤوليتها الوطنية، كما تضطلع وزارة الداخلية بدور محوري في تعزيز الأمن المجتمعي، وتقديم الخدمات الأمنية للمواطنين والمقيمين وفق أعلى المعايير المهنية.

ولا يقتصر بناء الأمن على المؤسسات العسكرية والأمنية وحدها، بل يمتد ليشمل منظومة الدولة بكامل مؤسساتها وأجهزتها، الرسمية والخاصة، والتي تعزز الشعور بالأمان، وتؤكد قدرة الدولة على الحفاظ على استمرارية أعمالها حتى في أصعب الظروف.

ويبقى الأهم أن البحرين نجحت في ترسيخ نموذج يقوم على أن الأمن مسؤولية وطنية مشتركة، تبدأ من يقظة الأجهزة العسكرية والأمنية، وتمر بكفاءة المؤسسات الحكومية، ولا تنتهي عند وعي المجتمع وتعاونه، وعندما تتكامل هذه المنظومة يصبح الأمن أسلوب حياة، وتتحول الطمأنينة إلى واقع يلمسه الجميع، وهو ما تؤكده اليوم المؤشرات الدولية، وتثبته قبل ذلك التجربة اليومية للمواطن والمقيم والزائر.