أثارت سلسلة من التقارير المتضاربة بشأن حالة ومكان وجود المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي تساؤلات حول الجهة التي تتخذ القرارات في طهران، ومدى حجم السلطة التي يمارسها على مؤسسات الجمهورية الإسلامية.
وبدأت حالة الجدل بعد أن نقلت قناة «الحدث» السعودية عن مصدر أمني إسرائيلي، لم تسمّه، قوله إن خامنئي لم يعد موجوداً داخل إيران. كما زعم التقرير، الذي جرى تداوله في وسائل إعلام إسرائيلية، أن البيانات والتوجيهات المنسوبة إليه تُصاغ فعلياً من قبل قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي وشخصيات بارزة أخرى داخل المؤسسة العسكرية.
إلا أن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية رفضوا هذه الرواية وفقاً لـ«يديعوت أحرونوت»، مؤكدين أن تقديراتهم تشير إلى أن خامنئي لا يزال داخل إيران.
خامنئي حي ومصاب ويواصل إصدار الأوامر
بحسب معلومات إسرائيلية نقلتها «يديعوت أحرونوت»، فإن مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة ومصاباً، لكنه مستمر في إصدار التعليمات رغم وضعه الصحي.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي: «هو مصاب، لكنه حي ويواصل إعطاء الأوامر. في إيران ما زالوا ينتظرون موقفه وتعليماته».
ولم يظهر خامنئي علناً منذ إصابته خلال الضربة الأولى من عملية «زئير الأسد»، التي قُتل فيها والده علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، صدرت جميع تصريحاته عبر بيانات مكتوبة فقط، من دون تسجيلات صوتية أو ظهور إعلامي.
غياب طويل يزيد التكهنات
أدى غيابه الطويل إلى انتشار تكهنات داخل إيران وخارجها حول قدرته الفعلية على إدارة البلاد، وما إذا كان الحرس الثوري قد أصبح صاحب النفوذ الأكبر في عملية صنع القرار.
وقال مصدر أمني إسرائيلي: «هو ليس في وضع طبيعي بنسبة 100%. يعمل بطريقة تجعل الوصول إليه صعباً للغاية حتى لا يُكشف موقعه».
تقديرات إسرائيلية: الحرس الثوري يزداد نفوذاً
في المقابل، وصف مسؤول إسرائيلي آخر خامنئي بأنه شخصية ضعيفة جسدياً وسياسياً، مشيراً إلى أن قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي يلعب دوراً متزايداً في إدارة المشهد.
وقال المسؤول: «مجتبى موجود في إيران، لكنه مصاب وضعيف جداً، ويتم التعامل معه من قبل وحيدي. هناك تعمد لإحاطة وضعه بالغموض، لكن الحقيقة أن وحيدي يكتب له معظم البيانات».
وترى التقديرات الإسرائيلية أن النظام الإيراني يتعمد إخفاء مكان وجود خامنئي لأسباب أمنية، لكن غياب ظهوره العلني وعدم وجود تسجيلات صوتية له يعكسان صورة عن ضعف القيادة في لحظة حساسة تمر بها إيران.
هل يحكم خامنئي أم أصبح واجهة؟
قال الباحث في الشؤون الإيرانية بني سبتي من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن خامنئي لا يزال على الأرجح مشاركاً في عملية اتخاذ القرار، لكن نفوذه محدود مقارنة بوالده.
وأضاف: «رغم أنه يعمل ذهنياً ويصدر أوامر، إلا أن الحرس الثوري تمكن إلى حد كبير من تحييده. هناك فرق بين إصدار التعليمات وبين القدرة على تنفيذها بالكامل».
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن مجتبى خامنئي لا يزال يمثل العنوان الرسمي للقرارات الكبرى، لكن نفوذ الحرس الثوري توسع بشكل كبير منذ توليه السلطة.
اتصالات محتملة مع موسكو
وأفادت وكالة «تاس» الروسية نقلاً عن مصدر إيراني بأن خامنئي قد يجري قريباً اتصالاً هاتفياً أو لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وترى «يديعوت أحرونوت» أن أي تواصل مباشر مع بوتين سيحمل أهمية رمزية كبيرة، إذ قد يُستخدم لإظهار أن خامنئي ما زال القائد المعترف به رسمياً لإيران رغم عدم ظهوره أمام الجمهور.
وفي ختام التقرير، نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن التقييم الحالي يشير إلى أن خامنئي حي، موجود داخل إيران، ويشارك في اتخاذ القرارات تحت إجراءات أمنية مشددة، لكن سلطته الشخصية تراجعت بشكل ملحوظ، بينما يواصل الحرس الثوري تعزيز قبضته على مفاصل الحكم.