أفادت صحيفة وول ستريت جورنال إن إسرائيل نقلت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران قامت بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل منشأة "جبل الفأس" (Pickaxe Mountain)، في خطوة قد تعزز المخاوف من قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي.

وبحسب الصحيفة، فإن هذه المعلومات تشير إلى أن عملية النقل تمت خلال الخريف الماضي، عقب الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي شهدت استهداف أبرز المنشآت النووية الإيرانية.

إسرائيل أبلغت واشنطن بالمعلومات الاستخباراتية

ذكرت الصحيفة أن إسرائيل أطلعت الإدارة الأمريكية على تقييماتها، مؤكدة أن أجهزة الطرد المركزي نُقلت إلى موقع "بيكاكس" الجبلي، الذي يُعد أحد أكثر المواقع الإيرانية تحصيناً تحت الأرض.

وتأتي هذه المعلومات في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران لإلحاق مزيد من الضرر ببرنامجها النووي ومنع إعادة بنائه.

كما أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة كثفت ضرباتها خلال الأيام العشرة الماضية، بينما صرح ترامب بأن موقع "جبل الفأس" قد يكون هدفاً محتملاً لأي هجوم أمريكي جديد.

موقع شديد التحصين يخضع للمراقبة منذ سنوات

ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، فإن الموقع المعروف في إيران باسم "كوه كلانغ" يخضع لمراقبة أمريكية وإسرائيلية منذ سنوات، ويقع بالقرب من إحدى أهم المنشآت النووية الإيرانية.

وأُنشئ الموقع ليكون بديلاً تحت الأرض لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي التي تعرضت لأضرار كبيرة إثر انفجار وقع عام 2020، يُعتقد أنه كان نتيجة عملية تخريب.

وأشار معهد العلوم والأمن الدولي، المتخصص في قضايا الحد من الانتشار النووي، إلى أن الموقع شهد خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية نشاطاً متواصلاً، شمل حركة كثيفة للشاحنات، وتعزيز الأنفاق، وإقامة طوق أمني جديد.

وقال رئيس المعهد ديفيد أولبرايت إن من "المرجح" أن تكون إيران قد نقلت أجهزة الطرد المركزي إلى هذه الأنفاق.

مخاوف من إعادة بناء البرنامج النووي

تقدّر مصادر متخصصة أن المجمع الموجود تحت الجبل يمتد على عمق يتراوح بين 90 و140 متراً تحت الصخور الصلبة، ويوفر مساحة كافية لاستيعاب عدة منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي.

وقال نيت سوانسون، المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي الأمريكي، إن أي نشاط نووي غير معلن داخل منشأة محصنة تحت الأرض يمثل مصدر قلق كبير.

وأضاف أن "أسوأ السيناريوهات يتمثل في تطوير برنامج نووي سري بعيداً عن الرقابة الدولية"، مؤكداً ضرورة تمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تفتيش الموقع.

الموقع لم يُستهدف حتى الآن

وأوضحت الصحيفة أن موقع "جبل الفأس" لم يكن ضمن أولويات الضربات الجوية خلال المواجهات السابقة، كما لم يتعرض للقصف خلال العمليات العسكرية الأخيرة.

ورغم ذلك، يرى مسؤولون وخبراء أن الموقع قد يُستخدم لتخزين معدات البرنامج النووي أو إنشاء منشأة صغيرة لتخصيب اليورانيوم بعيداً عن الأنظار.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله إن الضربات الأخيرة لم تستهدف جميع مكونات البرنامج النووي الإيراني، وإن هناك أهدافاً إضافية لا تزال قائمة، من بينها "جبل الفأس".

أجهزة الطرد المركزي محور المخاوف

تُستخدم أجهزة الطرد المركزي في تخصيب اليورانيوم عبر فصل النظائر، ويمكن استخدامها لإنتاج الوقود النووي للأغراض السلمية أو المواد اللازمة لتطوير أسلحة نووية.

وتؤكد إيران أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها قامت بتخصيب كميات من اليورانيوم بنسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن نقل أجهزة الطرد المركزي إلى الموقع لا يعني بالضرورة بدء عمليات تخصيب هناك، إذ قد تكون إيران نقلتها فقط لحمايتها من أي هجمات مستقبلية.

غياب الرقابة الدولية

وأكدت "وول ستريت جورنال" أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تحصل حتى الآن على أي إمكانية للوصول إلى الموقع، كما لم تقدم إيران معلومات بشأن طبيعة الأنشطة التي تُنفذ داخله.

وكان المدير العام للوكالة رافائيل غروسي قد أعلن في وقت سابق أن إيران أبلغت الوكالة عام 2021 بنيتها تنفيذ "أنشطة نووية" في الموقع، إلا أن تفاصيل هذه الأنشطة لا تزال غير معروفة.