على قناة «الجزيرة» في هذه الأيام أن تحدد موقفها في زمن الحرب الفعلية الحقيقية، والتي تطلق فيه الصواريخ والمسيرات الإيرانية على جميع دول الخليج وحتى على الأراضي القطرية، فنحن لسنا في 2011 حين كان الخطر أغلبه محلياً في البحرين ومحصوراً فيها دون بقية دول الخليج، الوضع جدي الآن ومهدد مصيري على دولة قطر مثل ما هو على بقية دول الخليج حفظنا الله وإياهم من كل شر.

إنما هذه القناة تقوم بدور العدو في الحرب، يتساوى في ضرره ضرر مَن يعطي الإحداثيات للنظام الإيراني، ليكمل قصف العزيزة قطر، ويكمل قصفه على بقية دول الخليج، فما هو وضع هذه القناة فعلاً؟

التبرير السمج أن هذه القناة تنشر الرأي والرأي الآخر من باب المهنية الإعلامية، تبرير مضحك إلى حد البكاء، وثقيل دم وتبرير يتذاكى تحت سماء تنطلق فيه صفارات الإنذار للناس، حتى يأمنوا من الصواريخ التي تطلق عليهم.

حين تنشر القناة «معلومات» مغلوطة عن مواقع بحرينية يروجها الحرس الثوري الإيراني متعمداً كنوع من أنواع الحروب المعنوية في زمن الحرب، فإن ذلك الفعل يساوي في ضرره إطلاق صاروخ باليستي عليك.

إذ حين تنشغل دفاعاتك الجوية بصد الصواريخ الباليستية، تقوم تلك القناة متعمدة إشغال دفاعاتنا الإعلامية لصد الصواريخ المعلوماتية الكاذبة التي تطلقها إيران علينا، فإنه اصطفاف من القناة مع إيران بشكل لا لبس فيه، ومساعدة له علينا وإعانة له على الإضرار بنا والحرب علينا.

أما السماجة فهي القول بأن تلك مهنية إعلامية تسمح بالرأي والرأي الآخر، فتلك فعلاً سماجة أعيت من يداويها.

الثوابت التعبيرية في الإعلام غير قابلة للتأويل والتباين في التفسير، أولها أن المعلومة غير الرأي.

والقناة تنشر معلومات وردت على لسان من أطلق الصواريخ علينا وعلى قطر.

ثانياً: أن نشر المعلومات المغلوطة في زمن الحرب يعتبر جريمة حرب يحاسب عليها القانون بأحكام مشددة.

لذلك من يتعمد المرة تلو الأخرى نشر معلومات يروجها طرف في الحرب فهو هنا تجاوز مساحة الرأي والرأي الآخر فتلك معلومات يريد أحد الأطراف أن يروجها لإيقاع ضرر بنا وأنت تساعده.

حين تنشر أنه وقع حريق في المبنى الفلاني، فتلك معلومة وليست رأياً، ونشرها بحجة أن هذه المنصة أو الوسيلة الإعلامية ستعطي للطرف المتضرر حق نشر النفي يعد تبريراً سمجاً فعلاً وكأنك تقول سأعطي إحداثيات عن مبنى عندك لعدوك، وتتركه يطلق صاروخه عليك، وبعد ذلك تستعرض فذلكتك الإعلامية بقولك لنا «إن كنت تريد أن ترد فسأمنحك حق الرد التعبيري».

أما الأمر الآخر الذي يبرز سماجة ذلك التبرير، فإنه من المعلوم والمؤكد أنه لا يسمح لأي معلومة مغلوطة عن العزيزة قطر - بحجة أنها رأي- أن تنشر على لسان الحرس الثوري الإيراني في تلك القناة أبداً، وإلا أغلقت القناة في يومها وانتفت حجة الرأي والرأي الآخر.

وحدة موقفنا الخليجي هي سفينة نجاتنا ومخطئ مَن يعتقد أنه سيأوي إلى جبل ليعصمه، حفظ الله قطر أميرها وشعبها وحفظ الشعوب الخليجية وقياداتها ونصرهم على من يعاديهم.