ذكرت شبكة CNN أن تصاعد أسعار النفط واستمرار المخاوف من التضخم، إلى جانب تغير توقعات أسعار الفائدة، أدى إلى اضطراب أكبر سوق للسندات في العالم، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع وزاد من كلفة الاقتراض على المستهلكين.
وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الخميس، بمقدار أربع نقاط أساس ليصل إلى 4.71%، وهو أعلى مستوى له منذ يناير 2025، بعدما كان قد انخفض إلى أقل من 4% قبل اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.
ارتفاع النفط يعيد الضغوط التضخمية
وأوضحت الشبكة أن تجدد التوتر بين واشنطن وطهران دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً، حيث وصل خام برنت إلى 100 دولار للبرميل صباح الخميس.
وأدى ذلك إلى زيادة القلق داخل سوق السندات الأمريكية، التي تبلغ قيمتها نحو 30 تريليون دولار، مع تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى يرفعها إذا ازدادت الضغوط التضخمية.
وأشارت إلى أن عوائد السندات ترتفع عندما تنخفض أسعارها.
الأسواق تراهن على رفع الفائدة
وبحسب بيانات CME FedWatch، أصبحت الأسواق تسعر احتمالاً يبلغ 36% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
كما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات لتعويض المخاطر الناتجة عن تآكل العائد الحقيقي بسبب التضخم.
ويعد العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مؤشراً رئيسياً يحدد تكلفة الاقتراض في الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك معدلات الرهن العقاري لمدة 30 عاماً، والتي سجلت الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران.
تولي كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
وأشارت CNN إلى أن الأسواق تراقب أيضاً بداية ولاية كيفن وورش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في محاولة لفهم توجهاته المستقبلية بشأن السياسة النقدية.
وقال توم تزيتزوريس، رئيس أبحاث الدخل الثابت في Baird Strategas، إن أكبر عامل يحرك الأسواق حالياً هو كيفية إدارة وورش للبنك المركزي.
وكان وورش قد تولى منصبه في مايو الماضي خلفاً لجيروم باول، وتعهد بإجراء إصلاحات داخل الاحتياطي الفيدرالي، وشكل فرق عمل لمراجعة سياسات الاتصال، وأطر مكافحة التضخم، وإدارة الميزانية العمومية.
تراجع الأسهم الأمريكية
وتراجعت الأسهم الأمريكية مع افتتاح جلسة الخميس، متأثرة بارتفاع عوائد السندات وانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا.
وانخفض مؤشر داو جونز بمقدار 560 نقطة أو 1.1%، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4%، وهبط مؤشر ناسداك بنسبة 2.5%.
كما تراجعت أسهم شركة ألفابت، المالكة لمحرك بحث جوجل، بأكثر من 7% بعد إعلان نتائجها المالية، وسط مخاوف المستثمرين من زيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي.
الحرب تؤثر على البنوك المركزية عالمياً
وأوضحت الشبكة أن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة غيّرا توقعات السياسات النقدية للبنوك المركزية حول العالم، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
كما تتزايد المخاوف بشأن اتساع عجز الموازنات الحكومية، خاصة بعدما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن تكلفة الحرب مع إيران بلغت حتى الآن 37.5 مليار دولار.
وأضافت أن زيادة العجز قد تدفع الحكومات إلى إصدار المزيد من السندات لتمويل الإنفاق، وهو ما يزيد المعروض منها ويضغط على أسعارها ويرفع عوائدها، مشيرة إلى أن العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عاماً بلغ في مايو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
جيمي ديمون يحذر من السندات طويلة الأجل
ونقلت CNN عن الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، جيمي ديمون، قوله إنه لا يرغب في شراء سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل بالأسعار الحالية.
وأوضح ديمون، في مقابلة عبر بودكاست The Master Investor، أن استمرار التضخم وارتفاع العجز المالي يجعلان الاستثمار في هذه السندات أقل جاذبية.
وأضاف أن مشكلات العجز في الاقتصادات الكبرى، ومنها الولايات المتحدة، ستتحول إلى أزمة تؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة واضطراب الأسواق، وربما إلى تداعيات أكبر.
ترقب لمستقبل الأزمة
واختتمت الشبكة بالإشارة إلى أن المستثمرين يراقبون تطورات الأوضاع في مضيق هرمز والبحر الأحمر، لمعرفة ما إذا كانت التوترات ستتجه نحو التصعيد أو التهدئة.
ونقلت عن الخبير الاقتصادي في Capital Economics، حمد حسين، قوله إن أسعار النفط مرشحة لمزيد من الارتفاع ما لم تظهر مؤشرات واضحة على تهدئة الصراعات الحالية.