ليست الهوية الوطنية إرثاً يُورَّث فحسب، بل هي وعيٌ يتشكل، وقيمٌ تُغرس، وانتماءٌ ينمو في النفوس حتى يصبح جزءاً من تكوين الإنسان، وفي البحرين، كانت المرأة ولا تزال أحد أهم روافد هذا البناء، فهي الحاضنة الأولى للوجدان الوطني، والجسر الذي تعبر من خلاله القيم الأصيلة من جيل إلى آخر، وتبدأ صناعة الانتماء داخل الأسرة، حيث تؤدي المرأة البحرينية دوراً يتجاوز التربية بمعناها التقليدي إلى بناء الشخصية الوطنية، فمن بين تفاصيل الحياة اليومية، تغرس في الأبناء حب الوطن، واحترام تاريخه، والاعتزاز بتراثه، والإيمان بقيم التعايش والتسامح التي شكّلت على الدوام إحدى السمات المضيئة للمجتمع البحريني، وما تزرعه في سنوات الطفولة الأولى يتحول مع الزمن إلى وعي راسخ ومسؤولية وطنية.

فلم يعد هذا الدور محصوراً داخل البيت، بل امتد إلى المدرسة والجامعة والإعلام والثقافة والعمل التطوعي والفضاء الرقمي، حيث أصبحت المرأة البحرينية شريكاً فاعلاً في ترسيخ الهوية الوطنية، من خلال الكلمة الواعية، والمبادرة المجتمعية، والمشاركة في صناعة الوعي، بما يعزز ارتباط الأجيال بوطنها، ويؤكد أن التنمية لا تنفصل عن الهوية، غير أن المحافظة على الهوية الوطنية أصبحت اليوم أكثر تعقيدًا في ظل الانفتاح الإعلامي والثورة الرقمية وتسارع التحولات الثقافية، فالتحدي لم يعد في التواصل مع العالم، وإنما في الحفاظ على الخصوصية الوطنية وسط تدفق الأفكار والأنماط الثقافية المختلفة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى أسرة واعية، وتعليم نوعي، وإعلام مسؤول، تتكامل جميعها مع الدور المحوري للمرأة في ترسيخ منظومة القيم الوطنية، إن المرأة البحرينية لا تحافظ على الهوية؛ لأنها تنتمي إلى الوطن فحسب، بل لأنها تؤمن بأن مستقبل الوطن يبدأ من الإنسان، وكلما نجحت في غرس قيم الولاء والانتماء والمسؤولية، بقيت البحرين أكثر رسوخاً في هويتها، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يستند إلى أصالة الجذور واتساع الأفق، وفي هذا الإطار سلطت لجنة الشباب بالمجلس الأعلى للمرأة الضوء على هذا الدور من خلال محاضرة قدمتها الكاتبة والإعلامية نورة المنصوري عضو في لجنة الشباب عن دور المرأة البحرينية في تعزيز الانتماء الوطني على منصة الإنستغرام، والتي قدمت إطاراً معرفياً متكاملاً حول هذا الدور وأهميته؛ مما يعزز المعرفة والوعي بأهمية دور المرأة الوطني.