من بين مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف التي سلكها المسلمون منذ زمن رسولنا الكريم سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وكانت من أهم دروسه ووصاياه التي أرشدنا إليها هي حسن الضيافة ومكارمها، فهي مبلغ اهتمام العرب وحرصهم على أدائها في استقبال ضيوفهم على أكمل وجه، كعادة حميدة سلكها الأجداد والآباء متوارثين آدابها لأجيال تلو الأخرى.
ونرى بعض العادات غير المحببة التي من المؤسف أن يتبعها البعض القليل من الأفراد، ممن يفتقرون أخلاقيات الضيافة، بسلوكياتهم المنفرة التي تزعج الضيف خلال الزيارة، وهي عادة التباهي أو ما نطلق عليها بلهجتنا البحرينية «الفشار»، وهي من العادات الاجتماعية الذميمة التي تعمل على تشويه أخلاقيات الذوق الرفيع في استقبال الضيوف خلال التجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية وغيرها.
وأبرز نماذج التباهي التي يلقيها صاحب المنزل أمام ضيوفه هي المفاخرة والرياء بالمقتنيات المنزلية مثل ديكور غرفة الضيوف وإكسسواراتها وأواني الضيافة والتعالي بثمنها الباهظ، وبعد تقديم ما لذ وطاب من العصائر والمشروبات الساخنة والأطباق المتنوعة التي تملأ مائدة الطعام بين الموالح والحلويات بأصنافها، تبدأ فقرة التباهي بكل ما تم تقديمه من أجود المأكولات والمشروبات، وأيضاً بالمحلات الفاخرة التي تم الشراء منها، واستعراض سائر مظاهر الحياة الرغيدة التي يعيشها أهل البيت، كأنما لم يكن هو البيت الوحيد الذي يدغدغ بكل ما لديه على كل شخص يستضيفه.
إن ما تعقبه تلك السلوكيات الخاطئة من تباهٍ وتفاخر واستعراض، قد يؤدي إلى إفساد العلاقات الودية والاجتماعية وقطع حبال الوصل بين الأفراد، لما يشعر بسببها ضيوف الزيارات بالإهانة والاستنقاص من شأنهم، لينتهي الأمر بالنفور من تكرار الزيارات لهذه الفئة من البيوت وعدم العودة إليها في ما هو آت من التجمعات والمناسبات.
إذن فماذا يستفيد المتباهي بعدما يصبح حديث الساعة بين من حوله عن أسلوبه المشمئز الذي يثقل زيارته ويجعلها نقطة نفور يتحاشى الجميع تلبية دعواته والتواصل معه، مهما بلغ من إلحاح وإصرار على تلبية دعوته.
على من يكثر في إقامة التجمعات في منزله سواء كانت عائلية أو للزملاء والأصدقاء، أن يأخذ بعين الاعتبار أن حسن الضيافة وكرمها يكمن في الاحترام أولاً، لأن الضيف يهتم بحسن استقباله أكثر مما يهتم بتفاصيل الطعام أو الديكور، لذلك فإن الكلمة الطيبة، واحترام مشاعر الآخرين، ونبذ الرياء والاستعراض، واختيار موضوعات جيدة وشيقة تتعلق بالأمور الحياتية للتحدث عنها خلال الجلسة وسط أجواء مفعمة بالألفة والاحترام، تبقى من أهم أساسيات الضيافة الراقية والناجحة، والتي تترك انطباعاً جميلاً يدوم طويلاً بعد انتهاء الزيارة.