تواصلت جهود فرق الإطفاء الإسبانية للسيطرة على حرائق الغابات المستعرة قرب العاصمة مدريد، وسط تحذيرات من أن الرياح المتقلبة قد تؤدي إلى اتساع رقعة النيران، فيما أعلنت الحكومة لأول مرة حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق الغابات، بالتزامن مع إجلاء أحد مواقع وكالة "ناسا".
رياح تهدد جهود الإطفاء
اضطر نحو 63 ألف شخص إلى إخلاء منازلهم أو الاحتماء داخلها، وفق وزارة الداخلية الإسبانية، بعدما وصفت السلطات الحريق بأنه الأسوأ في المنطقة على الإطلاق.
وغطى دخان كثيف غرب مدريد، فيما وصلت رائحة الحرائق إلى شوارع وسط العاصمة.
وقال مندوب الحكومة المركزية في مدريد، فرانسيسكو مارتن، إن انخفاض درجات الحرارة وارتفاع نسبة الرطوبة وهدوء الرياح، وفرت "فرصة حقيقية لاحتواء الحريق مع احتمال كبير للنجاح"، لكنه حذر من أن السبت سيكون "يوما صعبا"، مع توقع هبات رياح قوية ومتقلبة قد تؤجج النيران مجددا.
من جانبه، أكد مسؤول إدارة الطوارئ في حكومة مدريد الإقليمية، كارلوس نوفيو، أن الحريق "بلغ ذروته ومن المستحيل إخماده"، بعدما اندمج حريقان كبيران ليشكلا حريقا هائلا كاد أن يتصل بحريق ثالث في إقليم قشتالة وليون المجاور.
ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز ،قرية ثنيثيينتوس، الواقعة في قلب منطقة الحريق، لحضور اجتماع لتنسيق عمليات الإنقاذ قبل الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
إجلاء موقع لـ"ناسا"
أعلنت وكالة ناسا إجلاء جميع العاملين في مجمع مدريد للاتصالات الفضائية العميقة، أحد مواقعها العالمية الثلاثة المخصصة للتواصل مع المسابير الفضائية، بعدما مر الحريق عبر المجمع.
وأكدت الوكالة نقل دعم المهمات الفضائية مؤقتا إلى مركزيها في كانبيرا الأسترالية وغولدستون بولاية كاليفورنيا، مشيرة إلى أن سلامة الموظفين تأتي في المقام الأول، على أن يتم تقييم الأضرار لاحقا.
طوارئ وطنية ودعم أوروبي
الجمعة، أعلنت الحكومة الإسبانية، حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق الغابات، في خطوة تُتخذ للمرة الأولى في تاريخ البلاد لهذا السبب، بهدف تعزيز التنسيق بين أجهزة الاستجابة مع اتساع رقعة الحرائق وارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية.
وأوضح وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن أكثر من 10 آلاف شخص أُجلوا من بلدات جبلية غرب مدريد، فيما تعمل فرق الإطفاء على منع اندماج ثلاثة حرائق كبيرة في المنطقة وإقليم أبيلا المجاور، الذي يضم كثافة سكانية مرتفعة ويضم العديد من المنازل الصيفية لسكان العاصمة.
وأضاف أن الحكومة طلبت أيضا مساعدة من الاتحاد الأوروبي لدعم جهود مكافحة الحرائق.
عمليات إطفاء واسعة
وفي بلدة نابالوينجا بإقليم أبيلا، شاركت مروحيات مكافحة الحرائق في سحب المياه من النهر لإخماد النيران.
ومن جانبه، قال أحد السكان، خافيير مارتين، إنه لم يشهد خلال 36 عاما "شيئا كهذا من قبل"، مؤكدا أن الحرائق خرجت عن السيطرة بالكامل.
وبحسب السلطات، يشارك في عمليات الإطفاء أكثر من 270 فردا من فرق الطوارئ و40 وحدة برية، إلى جانب وحدات من قوات الطوارئ العسكرية.
وتشهد إسبانيا للعام الثاني على التوالي موسما استثنائيا من حرائق الغابات، حيث أعلنت وزيرة التحول البيئي، سارا آخيسن، اندلاع أكثر من 29 حريقا كبيرا منذ بداية العام، أتلفت مساحة تزيد بخمسة أضعاف على تلك التي احترقت خلال الفترة نفسها من عام 2025، الذي سجل بدوره مستوى قياسيا في المساحات المتضررة من الحرائق.