كشفت شبكة «سي إن إن» أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أعربا عن مخاوفهما بشأن تصعيد الحرب على إيران، خلال اجتماع عقده الرئيس دونالد ترامب مع كبار مستشاريه وأعضاء حكومته في البيت الأبيض، بينما كان يدرس خيار شن هجمات عسكرية أوسع.
وبحسب مصادر مطلعة ومسؤول أمريكي تحدثوا للشبكة، أبدى كين تحديدًا قلقه من تأثير استمرار العمليات العسكرية على مخزونات الذخائر الأمريكية، إضافة إلى التداعيات السلبية المحتملة لتوسيع الحرب.
وجاءت هذه المناقشات بالتزامن مع توقف الحملة الجوية الأمريكية ضد إيران مؤقتًا بعد نحو أسبوعين من الضربات الليلية المتواصلة. وقال مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية لـ«سي إن إن» إن العمليات أصبحت «معلقة مؤقتًا».
تحذيرات بشأن مخزون الصواريخ والذخائر
وخلال الاجتماع، أبلغ الجنرال كين الرئيس ترامب والقيادات العسكرية بأن الجيش الأمريكي قادر على تنفيذ الخيارات المتاحة، لكنه حذر في الوقت نفسه من العواقب المحتملة، خصوصًا فيما يتعلق باستنزاف مخزونات الأسلحة.
وأشار المسؤولون إلى أن القلق بشأن الذخائر لم يكن التحذير الوحيد الذي طُرح أمام ترامب، إذ نوقشت أيضًا المخاطر المرتبطة بسقوط أعداد كبيرة من المدنيين داخل إيران في حال استئناف عمليات عسكرية واسعة.
وبحسب مصدر مطلع، حذر مسؤولون من أن استهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية، مثل الطرق والجسور ومحطات الكهرباء، قد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ويترك ملايين الأشخاص دون خدمات أساسية مثل الكهرباء والغذاء.
وكان ترامب قد هدد خلال الأسبوع الماضي باستهداف منشآت وبنى تحتية إيرانية، وهي خطوة أثارت انتقادات بسبب احتمال مخالفتها للقوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
توقف الضربات لا يزال غير واضح السبب
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت المخاوف المتعلقة بمخزون الأسلحة أو التحذيرات من التصعيد هي السبب الرئيسي وراء توقف الضربات الأمريكية، أو ما إذا كان التوقف سيستمر لفترة أطول.
وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ إن ترامب «كان دائمًا واضحًا بأنه يفضل الحل الدبلوماسي»، لكنه يحتفظ بجميع الخيارات في حال استمرار إيران في «الأنشطة الإرهابية» في مضيق هرمز أو ضد حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف أن العقوبات الأمريكية التي أضعفت الاقتصاد الإيراني، إلى جانب 13 يومًا متتاليًا من الضربات ضد أهداف عسكرية، تجعل من الأفضل لإيران التوجه نحو اتفاق تفاوضي.
نقص في مخزونات الأسلحة الأمريكية
تأتي هذه التطورات وسط استمرار القلق داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن انخفاض مخزونات بعض الأسلحة، خصوصًا صواريخ الاعتراض وأنظمة الدفاع الجوي.
وكانت «سي إن إن» قد أفادت سابقًا بأن المخزونات الأمريكية تعرضت لضغوط كبيرة بسبب الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، إضافة إلى العمليات ضد ميليشيا الحوثي في اليمن.
وقال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الولايات المتحدة ورثت وضعًا صعبًا بسبب استخدام كميات كبيرة من الذخائر في أوكرانيا، لكنه أكد أن واشنطن تعمل على إعادة بناء مخزوناتها بأسلحة «أرخص وأسرع وأكثر تطورًا».
الديمقراطيون ينتقدون دخول الحرب
في المقابل، هاجم الديمقراطيون إدارة ترامب بسبب دخولها الحرب، محذرين من استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية.
وقال السيناتور كريس فان هولن إن الولايات المتحدة «ما كان يجب أن تدخل هذه الحرب»، مضيفًا أن مخزون صواريخ الاعتراض يتراجع يوميًا رغم الحاجة إليها لحماية القوات الأمريكية من الهجمات الإيرانية المحتملة.
ترامب بين التصعيد والمفاوضات
ورغم تهديداته بشن «هجوم ضخم» على إيران، أكد ترامب أن المفاوضات مستمرة، مشيرًا إلى أن المسؤولين الأمريكيين يجرون محادثات مع طهران.
وقال بعد اجتماع الجمعة إنه يعتقد أن إيران أصبحت «أكثر جدية» في المفاوضات، لكنه أشار إلى إمكانية مواصلة القصف أو حتى جعله «أكثر كثافة».
وبحسب مصادر مطلعة، طلب ترامب بشكل خاص من فريقه التفاوضي مواصلة المحادثات حتى أثناء بحثه خيارات التصعيد العسكري.
وأضافت المصادر أن عددًا قليلًا من المقربين من ترامب أو المسؤولين في وزارة الدفاع كانوا يعتقدون أن الخيارات العسكرية المتاحة ستؤدي بالضرورة إلى النتائج التي يسعى إليها الرئيس.
الجيش الأمريكي يؤكد جاهزيته
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية شون بارنيل إن الجيش الأمريكي «الأقوى في العالم» ويمتلك القدرات اللازمة لتنفيذ العمليات التي يقررها الرئيس.
وأضاف أن القوات الأمريكية نفذت عمليات ناجحة متعددة حول العالم، مع الحفاظ على ترسانة عسكرية قادرة على حماية المصالح الأمريكية.