من الواضح أن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران لا يحقق النتائج المرجوة؛ فالحرب ما زالت حاضرة، والضربات المتبادلة مستمرة، والسفن والناقلات لا تزال عرضة للاعتداءات الإيرانية، بل والحوثية مؤخراً. وأمام هذا التعنت الإيراني البغيض، تبدو واشنطن أمام أربعة خيارات رئيسية للتعامل مع الأزمة.

الخيار الأول هو مرافقة السفن من قبل البحرية الأمريكية، وربما قوات بحرية من الحلفاء من أوروبا واليابان وغيرها وذلك أثناء عبورها مضيقي هرمز وباب المندب. وقد يوفر ذلك حماية مباشرة للملاحة الدولية، لكنه يحتاج إلى وجود بحري وجوي مكثف، ولا يعالج مصدر التهديد، بل قد يحول الممرات البحرية إلى ساحات احتكاك دائم.

الخيار الثاني يتمثل في توجيه ضربات محددة إلى المواقع العسكرية الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة بمضيق هرمز، واستهداف القدرات الحوثية في باب المندب. ويهدف هذا المسار إلى فرض ثمن مباشر على كل اعتداء، لكنه قد لا يكون كافياً لتغيير سلوك طهران إذا ظلت قادرة على مواصلة التصعيد.

أما الخيار الثالث فهو عودة الحرب إلى المستوى الواسع الذي شهدته المنطقة في شهر مارس، عبر استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في العمق الإيراني لتدمير القدرات العسكرية والصاروخية وإجبار النظام على قبول شروط واشنطن. لكنه الخيار الأعلى كلفة وخطورة على الأمريكان، وقد يدفع طهران إلى توسيع اعتداءاتها على دول الخليج العربية.

الخيار الرابع، والأكثر إثارة للجدل، طرحه فيليب جوردون، مستشار الأمن القومي السابق للنائبة السابقة للرئيس الأمريكي، كامالا هاريس، في مقال بمجلة «فورين بوليسي». وتقوم فكرته على تقديم حزمة مالية واقتصادية لإيران مقابل فتح مضيق هرمز، ووقف الاعتداءات على السفن ودول الخليج العربية، وتجميد تخصيب اليورانيوم. يرى جوردون أن كلفة هذا الاتفاق، مهما كانت كبيرة، قد تبقى أقل من خسائر استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الاقتصاد العالمي. كما أنه يمنح دول الخليج العربية وقتاً لتطوير طرق بديلة لتصدير النفط وتعزيز قدراتها الدفاعية.

الجميع يطمح أن ينتهي الوضع الحالي في أسرع وقت، لكن دفع الأموال لإيران يحمل خطراً واضحاً؛ إذ قد يُفهم على أنه مكافأة على الابتزاز العسكري، ويشجع طهران على تكراره مستقبلاً بل ويشجع دولاً أخرى على القيام بالمثل أيضاً للحصول على المال. لذلك، إن طُرح هذا الخيار، فيجب أولاً ألا تكون أموالاً خليجية فلا يجوز مكافأة المعتدي على أفعاله الغاشمة وأيضاً لا يجب أن تعطى الأموال بلا مقابل أو رقابة، بل تعطى مقابل اتفاق صارم يتضمن وقف الاعتداءات، وتجميد التخصيب، وضمان حرية الملاحة، ويتضمن كذلك عودة العقوبات تلقائياً عند الإخلال بالالتزامات.

عموماً، الدول المتضررة تسارع في إيجاد البدائل بعيداً عن المضيق المختطف حيث يتم على سبيل المثال دراسة خطط إعادة تأهيل خط نفطي من العراق عبر سوريا إلى البحر المتوسط بمشاركة عملاق النفط (شيفرون) إلى جانب وجود خطط لرفع الطاقة الاستيعابية لخط شرق - غرب السعودي المنتهي في ينبع، وتوجد مشروعات في الإمارات لزيادة التصدير عبر ميناء الفجيرة، وذلك كي لا تستمر إيران في احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة.