كشف التقرير الذي دشنته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، خلال الفترة من 28 فبراير 2026، وحتى 11 يونيو 2026، (نحو 104 أيام)، عن جرائم إيران الإرهابية بحق مملكة البحرين، حيث تناول التقرير توثيق الانتهاكات الناجمة عن العدوان الإيراني الآثم على المملكة وآثارها على التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ومن ثم، جاء التوثيق لتلك الجرائم متناولاً الجوانب الحقوقية والقانونية والإنسانية، حيث يمثل التقرير وثيقة حقوقية وطنية ترصد وتوثق الآثار الإنسانية والحقوقية للاعتداءات وفق منهجية قانونية ومهنية، تسهم بشكل مباشر في دعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان وترسيخ احترام قواعد القانون الدولي، في ظل الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة التي استهدفت مملكة البحرين حتى وقت قريب.
ولعل أبرز ما تناوله التقرير الذي اشتمل على 12 محوراً رئيسياً، الإطار القانوني والمنهجي للرصد والتوثيق، والتزامات الدول، والآثار الإنسانية والحقوقية للاعتداءات، والزيارات والمقابلات الميدانية التي أجرتها المؤسسة، وصولاً إلى التوصيات الختامية، حيث رصد، وفاة 3 أشخاص وإصابة أكثر من 50، حيث وثق التقرير استشهاد المواطنة سارة دشتي، بالإضافة إلى إصابات المدنيين من خلال شهادات ميدانية، وتوثيق إصابة 32 مدنياً بينهم أطفال في استهداف إيران لمبانٍ سكنية في سترة، وتضرر مبانٍ سكنية وصناعية وتجارية، وإخلاء وحدات سكنية ومنشآت تجارية في سترة، ضمن دائرة تأثير بلغت كيلومترين، بالإضافة إلى احتراق عدد من المنازل والمركبات في مناطق سكنية متعددة، وإجلاء عدد من أهالي مناطق الحد وعراد وقلالي، حيث تسببت تلك الاعتداءات الآثمة في ترك آثار نفسية واجتماعية طويلة الأمد شملت فئات الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة، وحالات نزوح مؤقت لعدد من الأسر إلى مراكز الإيواء، بحسب ما ذكر التقرير.
ومن بين تلك الاعتداءات الآثمة استهداف عدد من الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية والمنازل والبيوت في المناطق السكنية، وكذلك استهداف منشآت صناعية، أبرزها، منشأة شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات «جيبك»، وكذلك، منشأة تابعة لشركة «ألبا»، ومستودع نفطي أدى استهدافه إلى اندلاع حريق في إحدى وحدات مصفاة شركة «بابكو»، وحريق في مستودعات صناعية، وفقاً للتقرير.
كما كشف الرصد الدقيق للعدوان الإيراني عن استهداف المجال الجوي للمملكة ومطارها الدولي بشكل متكرر، ما أدى إلى تعطّل حركة الطيران وسلاسل الإمداد الطبي لفترات متقطعة، إضافة إلى استهداف الفضاء الرقمي والبنية التحتية الإلكترونية للخدمات الحكومية، حيث تعمدت إيران استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، حيث تمكنت منظومات الدفاع الجوي لقوة دفاع البحرين من التصدي واعتراض وتدمير تلك الصواريخ والمسيرات.
والملاحظ في التقرير أنه استند إلى منهجية مهنية اعتمدت على الدقة والموضوعية والاستقلالية والشفافية، واستقى معلوماته من مصادر رسمية، ووثائق دولية، وزيارات ميدانية ومقابلات مباشرة، كما بين تأثير تلك الاعتداءات على تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم الأساسية.
ولعل ما يجب الإشارة إليه، التوصيات التي خلص إليها التقرير، التي توزعت على 3 مستويات رئيسة، شملت توصيات وطنية ودولية وأخرى لتعزيز حماية مختلف حقوق الإنسان، حيث جاء من ضمنها أهمية تعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر تأثراً، وتعزيز حماية البنية التحتية والفضاء الرقمي، وتفعيل المسارات القانونية والحقوقية والدبلوماسية الدولية، والتعاون مع آليات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة لتوثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة وجبر الضرر، مع الأخذ في الاعتبار، دراسة إمكانية اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد الانتهاكات الإيرانية المتعددة، وفي الوقت ذاته، مخاطبة المنظمات والوكالات الأممية المتخصصة، والهيئات الأممية المعنية بالأمن السيبراني ومكافحة الجريمة الإلكترونية.
من هذا المنطلق لابد من السعي الحثيث إلى متابعة تنفيذ تلك التوصيات خاصة ما يتعلق بإنشاء صندوق وطني عاجل لجبر الضرر وتعويض المتضررين، وملاحقة إيران أمام محكمة العدل الدولية من أجل المطالبة بالتعويضات عن الآثار الناجمة عن الانتهاكات والاعتداءات الإرهابية الآثمة مع متابعة إجراءات مخاطبة الأمم المتحدة وتقديم شكاوى عاجلة وموثقة بشأن الانتهاكات والاعتداءات الإرهابية الآثمة التي نفذتها إيران بحق البحرين، خاصة مع تعرض المواطنين والمقيمين في المملكة لأضرار اجتماعية ونفسية ومادية جراء تلك الانتهاكات.
وعلى الرغم من الآثار السلبية التي سببتها الاعتداءات الإيرانية الآثمة، إلا أنه لابد من أن نذكر بكل فخر واعتزاز الوقفة المشرفة لمملكة البحرين، قيادة، وحكومة، وشعباً، من خلال ترسيخ قيم الوحدة والولاء والانتماء، والالتفاف حول راية الوطن، بحكمة القيادة الرشيدة التي تقود البحرين إلى الأمن والأمان والخير والسلام.