كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تأجيل تصعيد كبير في الحملة العسكرية ضد إيران، وسط جهود دبلوماسية لإعادة فتح مضيق هرمز ومخاوف متزايدة داخل الإدارة الأمريكية من تراجع مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن الجيش الأمريكي كان يستعد الجمعة لإطلاق سلسلة مكثفة من الضربات الجوية على إيران، كان من الممكن أن تستمر لمدة تصل إلى أسبوعين.
إلا أن العملية أُرجئت لإتاحة المجال أمام المساعي الدبلوماسية، بينما ناقش المسؤولون تأثير أي هجوم واسع على المخزون الأمريكي المتراجع من صواريخ «باتريوت» وصواريخ الاعتراض الأخرى، مؤكدين أن ترامب لا يزال يحتفظ بخيار إصدار أمر بتنفيذ الهجوم في أي وقت.
تحذيرات من تراجع مخزون صواريخ «باتريوت»
وأفادت الصحيفة بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أبلغ البيت الأبيض بانخفاض مخزونات صواريخ الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه القضية أصبحت مصدر قلق رئيسي داخل وزارة الدفاع.
ورغم أن كين لا يرى أن انخفاض المخزون يمنع استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، فإنه حذر من أنه يزيد المخاطر العسكرية إذا استمر الصراع لفترة أطول.
محللون: الحرب تستنزف القدرات الأمريكية
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن محللين حذروا مرارًا من أن الاستخدام المكثف لصواريخ الاعتراض ضد الهجمات الإيرانية قد يضعف قدرة الولايات المتحدة على ردع خصوم آخرين، مثل الصين.
واستشهدت الصحيفة بتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أكد أن الحروب ضد خصوم يمتلكون قدرات عسكرية كبيرة، مثل الصين، ستستهلك الذخائر بمعدلات أعلى بكثير.
ووفقًا لتقديرات محدثة للمركز، استخدمت الولايات المتحدة منذ بداية الحرب مع إيران ما لا يقل عن 1500 صاروخ اعتراض من طراز «باتريوت»، ما يعني أن المخزون المتبقي قد انخفض إلى أقل من ألف صاروخ.
البيت الأبيض: الجيش جاهز لأي مهمة
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، والمتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، أن القوات الأمريكية تمتلك جميع القدرات اللازمة لتنفيذ أي مهمة يقررها الرئيس ترامب.
لكن الهجمات الإيرانية الأخيرة أعادت تسليط الضوء على التهديد المستمر، بعدما ما قُتل ثلاثة جنود أمريكيين في الأردن الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن معظم الصواريخ الإيرانية تم اعتراضها.
الدبلوماسية تعود إلى الواجهة
وأوضحت الصحيفة أن التوقعات بشن هجوم أمريكي واسع ارتفعت بعد إعلان ترامب الأسبوع الماضي أنه يدرس تنفيذ «هجوم كبير»، حيث أعدت القيادة العسكرية عدة خطط تضمنت حملة تستمر من 10 إلى 14 يومًا، مع نقل طائرات وأسلحة إضافية إلى المنطقة.
لكن ترامب أشار الجمعة إلى أن الدبلوماسية عادت لتكون خيارًا مطروحًا، مؤكدًا أن مسؤولين أمريكيين يجرون اتصالات مع إيران.
وقال ترامب: «لدينا خيار عسكري يتمثل في مواصلة الضربات أو جعلها أشد، ولدينا أيضًا استراتيجية أكثر ذكاءً تقوم على التوصل إلى اتفاق، وهم يريدون عقد صفقة».
تحركات خليجية وزيارة مرتقبة لنتنياهو
وبحسب مسؤولين في إدارة ترامب، تقود سلطنة عمان وقطر جهودًا لإحياء المفاوضات مع إيران، حيث زار دبلوماسيون عمانيون طهران الجمعة، فيما تواصل الدوحة اتصالاتها مع واشنطن.
كما يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن الثلاثاء للقاء ترامب، حيث أعلن أنه سيناقش «جميع القضايا العالقة»، وفي مقدمتها التطورات المتعلقة بإيران.
وأضافت الصحيفة أن إسرائيل، التي شاركت مع الولايات المتحدة في الهجمات على إيران، امتنعت عن تنفيذ ضربات جديدة منذ يونيو الماضي بناءً على طلب من ترامب، إلا أن مسؤولين أمريكيين أشاروا إلى أن مشاركتها في أي حملة عسكرية جديدة لا تزال خيارًا مطروحًا.