في ظل ما نشهده من تداعيات الحرب الآثمة والغادرة التي تستهدف أمن وأمان مملكتنا الغالية منذ أشهر طويلة، ورغم ما يكتنفنا من مخاوف فطرية وتوجسات، نحاول أن نتعايش قدر الإمكان مع متقلبات الأحداث، تلبيةً لما تقتضيه المسؤولية الوطنية، وما يمليه علينا الواجب من ثبات والتفاف حول قيادتنا الرشيدة تحت راية وطننا العزيز.
وفي خضم هذا الواقع، نمضي في مسارات حياتنا اليومية، نعيش مع أسرنا، نحاول تهدئة أنفسنا وأطفالنا كلما دوت صفارات الإنذار، وتلاحقت أصوات هذا العدوان؛ متيقنين برعاية الله سبحانه وتعالى وحفظه، وبيقظة حماة الديار البواسل الذين لا تعرف أعينهم للنوم طعماً ولا للراحة مستقراً.
ويشرفنا في هذا المقام أن نشيد بكل فخر واعتزاز بالمنظومة العسكرية والدفاعية والأمنية المتكاملة، في ظل إدارة استراتيجية مُحْكَمَةٍ قادت هذا المشهد بحزم وعزم واقتدار مستندةً إلى التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة وحكومتنا الموقرة، وبتضافر جهود المخلصين من قادة وضباط وضباط صف وأفراد قوة دفاع البحرين، والحرس الوطني، ووزارة الداخلية، وكافة التشكيلات والوحدات التي تعمل بسواعد رجالٍ أشداء جسدوا مشاهد حية من خلال تنفيذ مهام استراتيجية بعيدة المدى بكل كفاءة وتمكن، ليشكلوا بذلك درعاً حصيناً وسدّاً منيعاً لا يُطال.
كما نخص ببالغ الشكر وعظيم الامتنان «منظوماتِ الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين»، وما أبداه رجالها البواسل من جاهزية دفاعية قصوى ورباطة جأش للتصدي للاعتداءات الجوية الغادرة التي تتربص بسماء مملكتنا، وتستهدف أمن الوطن وسلامة الأرواح والممتلكات. لقد أثبتوا للعالم أجمع أنَّ هذا الوطنَ راسخ الأركان، قويٌ بقيادته، متراصٌ بلحمة أبنائه المخلصين، منيعٌ ومحصنٌ بحماة الوطن الأوفياء.
إنَّ هذا العطاءَ يفرضُ علينا جميعاً ديناً لا يُوفّى، وجميلاً لا يُردّ؛ فمهما صاغت الأقلامُ من عباراتِ الامتنان والعرفان، يظلُّ لسان الشكر عاجزاً أمام كل هذه المواقف المشرفة، وما هذه الأزمةُ إلا محطة من محطات الإنجازات الوطنية والتضحيات اللامحدودة، والتي أثبتَ فيها حماة الوطن جدارتهم ووفاءهم الذي طالما عهدناه منهم، وليبقَ شاهداً على صلابة معادنهم وعمق انتمائهم.
فإلى كل مرابط على ثغور الوطن بمختلف الجبهات.. كم نحن فخورون بكم، وممتنون لكل ما قدمتموه من تضحيات مشرفة، مثمنين وقفاتكم ومؤكدين في الوقت ذاته على استحقاقكم للتقدير والتكريم، وأن يسجلكم التاريخ في صفحات المجد والتشريف؛ ولأننا نؤمن بأن جزاءكم الأوفى عند الله عزّ وجلّ، نستحضر هذه البشارات المباركة وتكريمَ ديننا الحنيف للمرابطين في سبيل الله، وعن النبي ﷺ أنه قال: «رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ خيرٌ منَ الدنيا وما عليها»، وإننا لنحسبكم من خيرة الرجال المخلصين المرابطين في سبيل حماية الوطن والذود عنه وممن يستحقون هذا الأجر العظيم والمنزلة الرفيعة في الدارين.
ونحن إذ نستلهم ونستمد العزيمة والثبات منكم، نؤكد لكم بأننا معكم قلباً وقالباً، وبكل ما آتانا الله من قوةٍ وعزمٍ؛ سائلين الله تعالى أن يسدد رميكم، وأن يحفظكم بعينه التي لا تنام؛ ويجعلكم ذخراً لوطننا الغالي وشعبه الوفي، وهذا أبسط ما يمكننا تقديمه وأصدقُ ردٍّ للجميل، «وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان».
اللهم احفظ مملكة البحرين قيادة وحكومة وشعباً من كل سوء ومن كل معتد أثيم.