سوسن الشاعر

من يتعامل مع النظام الإيراني سواء حرباً أو سياسة عليه أن يتجه مباشرة إلى مشروعه لا إلى أدواته، فالنظام دأب على إشغال الدول بأدواته والغالبية تم استدراجهم لهذا الفخ!

عشرة أعوام مضت منذ أن قطعت مملكة البحرين علاقتها مع النظام الإيراني، إذ خرج آخر سفير إيراني من البحرين في الأول من أكتوبر عام 2015 ثم في عام 2016 أغلق مبنى السفارة.

فخورة جداً بسياسة بلدي الخارجية، تلك السياسة الواضحة الحازمة الحاسمة القاطعة، السياسة المبنية على المصلحة الوطنية العليا التي كانت نصب عين صاحب القرار، وفوق أي اعتبار، لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه.

فخورة بتلك النظرة الاستشرافية التي تعاملت مع الهدف مع المشروع مباشرة لا مع الأدوات، علمت أن هذا النظام لديه مشروع توسعي، فلا يجب أن ننشغل بالتكتيك عن الهدف الاستراتيجي، لذلك علاقتنا به لابد أن تبنى على أساس خطورة هذا المشروع كهدف إيراني استراتيجي، لا تبنى على أساس سلوكه إن أحسن هذا السلوك أو أساءه، تلك نقطة انطلاق فارقة جداً في التعاطي السياسي مع هذا النظام.

المفارقة أن الكل يعلم أن المشروع الإيراني هو أن يسقط جميع الأنظمة التي تعترض طريقه إلى خارطته الكبرى، ودول الخليج دون استثناء -أكرر- دون استثناء ستظل عقبة في طريق المشروع الإيراني، فالجغرافيا لن تتغير ودول مجلس التعاون الخليجي تحول بين إيران وبين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط هذه حقيقة لا يمكن لإيران أن تغيرها، والأهم لا يمكن أن تغيرها دول المجلس.

إنما غالبية الدول أثرت -بما فيها الدول الأوروبية والإدارات الأمريكية السابقة- أن تتعامل مع النظام الإيراني وفق سلوكه! رغم علمهم أن سلوكه ما هو إلا أداة مثل غيرها من الأدوات، وتلوين هذا السلوك تكتيك، فتارة يحسن سلوكه وتارة لا يبالي بتحسينه، مجرد إجراءات تكتيكية يستخدمها لخدمة المشروع الأساسي الذي لم يتخل عنه، الجميع آثر تأجيل مواجهة المشروع لذلك جاءت الكلفة عالية الآن معالجة هذا الخطأ.

حين أجل العالم مواجهة هذا النظام الخطير، كسب هذا النظام الوقت، وجعل العالم ينشغل بالمنافع الاقتصادية لمن يرغب تارة، ويقدم المفاوضات حول النووي كأداة لدول أخرى كأوروبا وأمريكا لكسب الوقت، ويقدم وجهاً دبلوماسياً وسياسياً يصدره في المشهد يتحدث باسم النظام أيضاً كأداة تنشغل بها الدول، وتأمل فيها خير ولربما يكونون حمائم للنظام.

نظام عرف كيف يشغل الدول بأدواته لا بمشروعه إنما البحرين قطعت دابر تلك الأدوات، وأغلقت الباب من أساسه منذ عشر سنوات، ثم تركت لتابعي ذلك النظام داخل البحرين فرصة للتراجع باعتبار بعضهم يحملون الجنسية البحرينية، ولن أقول مواطنين، لكن حين قامت الحرب، ورفعت تلك الرؤوس النتنة صوتها تم التعامل بحزم تام مع تلك الأداة النائمة التي صحت فجأة، فتداركت البحرين بسرعة ثغرة كانت متروكة علّ وعسى تراجع نفسها، في نهاية المطاف مملكة البحرين قررت منذ البداية، وقبل عشر سنوات أن تتعامل مع مشروع النظام لا مع أدواته، فقطعت الطريق من جذوره، وذلك فرق كبير جداً فيمن ينشغل بالأدوات، ويغفل عن المشروع.

البحرين أكثر دولة ممكن أن تكون نموذجاً للتعامل مع إيران وأكثر فهماً لإبعاد المشروع الاستراتيجية، وتعرف الفرق بين أداته وبينه.