الذيول هي مجموعة من البشر ممن باعوا كرامتهم وهويتهم ليصبحوا تابعين ومنفذين لأجندات الغير، وهذا ما فعلته إيران، صنعت لها جيوشاً خارج الحدود عبر مجموعة من أولئك الذيول ممن فقدوا عقولهم، وسلموا حياتهم لوهم الثورة وخداع الإسلام السياسي، فصنعت منهم إيران عبر نظامها المتمثل في الولي الفقيه تنظيمات مؤدلجة تدين بالولاء لمرشد الإرهاب قبل أن تدين بالولاء لأوطانها، فباتت أذرع تتحرك تحت شعارات محلية، لتنفذ أجندة عابرة للحدود تخدم من خلالها دولة لا تكترث بذيولها، تستعين بهم متى تشاء وتتخلى عنهم لأجل مصالحها الشخصية.
طوال السبعة والأربعين عاماً الماضية لم تبن إيران علاقات الصداقة والجيرة والأخوة عبر التنمية أو الشراكات الاقتصادية، بل بنتها وأسستها عبر الدعم والاستثمار في الميليشيات وتسليح الجماعات وتغذية الطائفية، فمن لبنان إلى العراق، ومن سوريا التي انتفضت على ذيولها إلى اليمن يتكرر المشهد ذاته، سلاح خارج سلطة القانون، وميلشيات تتلقى تدريباتها في إيران، وتملأ عقولها بالخرافات والحقد والكراهية، ليصبحوا بعد ذلك تابعين لمجتمع لا ينتمون له ورهينة لدولة غير دولتهم تحكمها عصبة من الإرهابيين.
إن الهدف من إنشاء وتشكيل تلك الذيول هو خدمة مشروع سياسي يعمل على إعادة صياغة مفهوم الولاء والانتماء، يعمل على إلغاء الهوية الوطنية، ويجعل من أبناء تلك الذيول أجيالاً تنشأ في بيئة لا تعرف إلا الصراع، منتظرة التعليمات التي تأتيها من الخارج بدلاً من المساهمة في التنمية والارتقاء بمستقبلهم.
إن معركة الحق اليوم ليست مع دولة تختلف معها الدول سياسياً فحسب، بل مع استراتيجية قائمة على صناعة الذيول، وإدامة الأزمات، والتاريخ يؤكد أن الأذرع قد تطيل عمر الأزمات، لكنها لا تستطيع أن تصنع مستقبلاً، فالمستقبل تصنعه الدول، وتبنيه المؤسسات، ويحميه الانتماء الصادق للوطن، لا الولاء لمشاريع تتغذى على الفوضى، وتخدم أجندات دول لن تبقى ولن تستمر، ودول الخليج العربي اليوم تمثل نقيضاً حقيقياً لمشروع الفوضى الذي تعيش عليه التنظيمات المسلحة، فهي قدمت نموذجاً مغايراً يقوم على بناء الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان.
باختصار، الذيول مصيرها إلى الخذلان والانكسار، وستبقى الأوطان شامخة مستمرة في بناء تنميتها.